مقالات رأى

✍?اختيارات

د/محمدالخامس 

أخطاء لابد أن تُصحح‼

في تعاملنا اليوميّ أوالاجتماعيّ نرتكب عدداً من الأخطاء في حقّ مَن يصنعون الجميل لناولمجتمعهم، قد لا تكون أخطاء عمديّة، بل تقليد اجتماعي خاطئ رأينا الآخرين يصنعونه كذلك فصنعنا مثلهم.

?إنّ مقابلة الإحسان الماديّ ليس بالضرورة إحسان ماديّ مثله، فقد لا نجد ما نكافئ به مادياً؛ لكنّنا نجدُ دائماً ما نكافئ به معنوياً وهذا ما عناهُ الشاعرُ بقوله:
?لا خيل عندَك تُهديها ولا مالُ
*فليسعفُ النطق إنْ لم يُسعف الحالُ*
?هذه بعضُ أخطائنا، عسى أن نعمل على تلافيها أو تفاديها مستقبلاً:??
1⃣-المُبالغة في الثناء:
الإسلامُ دينُ الاعتدال، وكلُّ شيء يزيد عن حدّه ينقلبُ إلى ضدّه، فالمبالغة في الثناء – شئنا أم أبينا – توقعنا في الكذب، صحيح أنّ الشعراء اعتادوا على وصف المحبوب بأوصاف مغالية كجزء من فن الأسلوب في تبيان محاسن الممدوح بأكبر ممّا هي عليه في الواقع، وقد يُغفر لهم ذلك لأنّه مسحة جمالية تضاف إلى الوجه الجميل ليبدوا أجمل، كما هي أدوات الزينة، وللخلق الحسن ليظهر أحسن وأكثر محبوبيّة، فالمبالغة الخفيفة معقولة ومقبولة.
?لكنّ المبالغة في الإطراء، والمغالاة في الثناء تجعل مَن تغالي في مدحه يصدّق أنّه فعلاً كما وصفت فيأخذهُ الغرور، وقد يبطر ويفجر، إذ قد تكون تلك بداية (الإنتفاخ) الذي يجرّ معه ما يجرّ من مصائب وويلات، يقول الإمام عليّ رضي الله عنه:
?”الثناء بأكثر من الاستحقاق ملق” والتملّق أقرب جيران الكذب.

?”عموماً، لاحظتُ أنّه ينبغي شكر البشر أقلّ ما يمكن، لأنّ الشكران الذي نكنّه لهم يقنعهم بيسر بأنّهم يكثرون منه، ورأيتُ غير مرّة أناساً يتراجعون وسط عمل جيِّد لأنّ أولئك الذين يقدِّمونه إليهم كانوا يبالغون في مداه”!

2⃣-التقصير في الثناء والمكافأة:
*وهذا عكسُ ذاك، فكما أنّ المبالغة في الثناء، تُخرجُ التقييم الموضوعي عن موضوعيته، فإنّ التقصير فيه تعبير عن بخل في المشاعر، وعن جفاء وجفاف في الأدب الإنساني، وكما أنّ ذاك قد يدفع إلى التهاون في العمل، فإنّ هذا قد يثبّط العزائم ويهبّط الهمم، وبالتالي، فإنّ الاعتدال هو الحلّ.!!
*لنستكمل إذاً مقولة الإمام عليّ (رضي الله عنه): “الثناء بأكثر من الاستحقاق ملقْ، والتقصير عن الاستحقاق عي وَحَسد”!*
?لنعمل كما يعمل المعلم في المدرسة، إنّه يعطي التلميذ درجتهُ التي يستحقّ، فبمقدار عطائه يعطيه، !!!
وبذلك يعرف الطالب أنّه نال استحقاقه جزاءً وفاقاً، أمّا الثناء العاطرُ للذين ينالون الدرجات العالية فهو من بعض استحقاقهم، وهو عامل تحفيز لمزيد من النجاح والتفوّق، وهو باعث للهمم الخاوية أوالمتكاسلة عسى أنّ تنفض عنها غبار الكسل والاسترخاء.
?هذا من جانب المثني أو (المادح)، إمّا من جانب المُثنى عليه أو (الممدوح) فقد عالج موقفه بعض الذين ربّوا أنفسهم تربية عالية بأحد الطرق التالية أو بكلّها مجتمعة:

? أحدهم كان إذا مَدحَهُ مادح، يقول: “اللّهمّ أجعلني خيراً ممّا يظنّون، ولا تؤاخذني بما يقولون، واغفر لي ما لا يعلمون”! وكان الآخر إذا مَدحهُ الناسُ، قال:
? “اللّهمّ كلّما رفعتني في أعين الناس درجة إلّا حططتني مثلها في نفسي درجة!!
? اللّهمّ وكلّما أحدثتَ لي عزّاً ظاهراً فأحدث لي مثلهُ ذِلّة باطنة”!
?وبذلك تتوازن الكفّتان، ويكون الذي يتلقّى المدح كسائق السيّارة يعرفُ متى يستخدمُ كوابحها حتى لا تتسبب سرعتُها السريعة في حادث مؤسف ربّما يؤدي بحياة السائق نفسه!!

3⃣-التأخير في الثناء والمكافأة:
كم كان الإسلامُ موضوعياً، وخبيراً نفسياً فذّاً حينما قال: “أعط العامل أجره قبلَ أن يجفّ عرقهُ”!!
?إنّ العامل هو يتقاض أجره في اللحظة التي ينفضُ فيها يده من عمله – ولعلّك لاحظت هذا بنفسك – يداخلهُ سرورٌ يُنسيه أتعابَهُ كلّها، فكأنّه لم يتعب!!
?أمّا إرجاءُ الدفع، أو تسويف العامل، وإلجاؤه إلى المطالبة بأجره بنفسه، فعلاوة على أنّه منافٍ للذوق السليم، ومخلّ بأصول التعامل الإنساني، فإنّه يزيدُ في أتعاب العامل أتعاباً وكأنّه لم يُنهِ عَمَله. فهو في الوقت الذي يتوقّع فيه المكافأة تُحجب عنه، أو تُبيت لوقت آخر لا يجدُ فيه طعم المكافأةالطازجة!!

?الشكرُ الفوري، والمكافأة في حينها ووقتها المناسب لها طعمُ الفاكهة المقطوفة للتو،ونكهتها الفتيّة، وهي أهنأ لنفس العامل وأرضى لحاجته إلى التقدير!!

?في الأمثال الروسيّة مثلٌ يقول: “لا يمكنك الاحتفاظ بكلمة الشكر في جيبك”.. ذلك أنّ مكانها ليس في (الجيب)، بل أن تتراقص نغماً حلواً على الشفتين، وعطاء مجزياً باليدين!!

?تستحق التفكير والتامل‼

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock