مقالات رأى

“واحه الشمس” ، بقلم: شمس محمد.

بقلم / شمس محمد

نشأت وفى اعتقادي أن أرضي ستنبت ببذور العشق والهوى لزارعها، ولم أكن أدرك بأنها تسقى بماء الكراهية والحقد، ظللت أستقبل الغرباء وعابري السبل؛ علني أجد من ينثر بذوره فى أرضي، لتصير واحة غنّاءة وسط صحراء جدباء، استقبلت الكثيرين، وكل من يدخل واحتي ينثر بذورا واهية تستنفذ مواردي؛ حتى سقطت بالكامل، عقم الحياة أصابني وما عاد الزرع ينبت عندي كي يكبر، تحولت أرضي الخصبة إلى أخرى جافة يائسة، حتى كان يوم استنشقت فيه روائح ورود العشق من بعيد، لهفة سكنتني لرؤية ذلك الزائر الغريب، وقد تمنيت مروره لواحتي عله يؤنسها ويحييها.

لا أعلم كيف حدث ذلك، ولكن كان لي ما تمنيته، دخل واحتي ففاحت روائح وروده التي نثرها، بل قد أصرّ على زراعتها بيديه من جديد، زرع بذور عشقه وهواه؛ ولكنها لم تنبت في البداية، لم ييأس! بكل إصرار وعزيمة أعاد الكرّة مرات ومرات، وفى قلبه أمل أن يرى نبتة عشقه على أرضي، وقد فاح عبقها حتى لو بقيت ذكرى، كنت ألمح قلبه الدامي مع كل محاولة فاشلة، حتى خارت قواه في الأخير أمام تعنتي و رفضي إنبات زرعه.حتى قرر الرحيل.. وبالفعل رحل!

رحل.. ولم يلتفت وراءه؛ لم يرى أحزانى ودموعي، وأيّ قلب له ليسايره في الإبتعاد؟
ألم يرى أن أرضي بها الكثير من الأعشاب الضارة والأشواك التي يلزم اقتلاها قبل الزرع!
ألم يرى أن واحتي سقيت بماء الكراهية والحقد فباتت عطشى منذ زمن! ولكنه بالنهاية رحل…
رحل وترك أطياف الموت تحاصرنى من كل جانب، رحل.. وقد تمنينه حينها أن يكون الدرع الحامى لواحتي، واحة الشمس.أدركت أخيرا أنه لا مفر من الإنتظار، وجب التدخل الفوري، هيأت جيوشى لمحاربة تلك الأطياف، علها تمنحنى قليلا من الوقت، كي أتمكن من رؤيته وتوديعه.

بعثت مراسيل كلماتي، عساه يلبي نداءاتي، فلم تخذلني، هرولت ملبية لأوامري، ولكنها عادت مطأطأة الرأس، متجرعة مرارة الرفض، أخذت قراري الحتمي، ورفعت راية الإستسلام، لتبدأ أطياف الموت بالإحتلال، وحده جزء من ذرات نسائمي، كافح كي يرحل إليه حاملا بين طياته همسة من همسات واحتي تقول “رسالتى إليك أيها الغريب، سأخبرك سرا لطالما حرصت على إخفائه،عيناك أشبه بمنارة كنت أهتدي بها فى ظلمة طريقي،وما كان حبك إلا نجمة تزين سمائي، فقط أنظر إليها من بعيد وأبتسم”.
‏#شمس_محمد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock