أخبار النيل

” ناهد عبد الحميد ” تشير لأهمية ارتكاز الإعلام على الضمير والأمانة والشرف

كتب – علاء حمدي
تحت عنوان “الإعلام والمسئولية الوطنية”، أقام ملقتى الهناجر الثقافى، التابع لقطاع الشئون الإنتاج الثقافى، برئاسة الدكتور خالد جلال، ندوته الشهرية، التى أدارتها الناقد الدكتورة ناهد عبد الحميد، مديرة الملتقى ومؤسسته، وذلك بمركز الهناجر للفنون بساحة دار الأوبرا المصرية. جاء الملتقى بمشاركة الكاتب الصحفى مصطفى بكرى، عضو مجلس النواب، والدكتور طارق سعدة، نقيب الإعلاميين وعضو مجلس الشيوخ، والدكتور محمد عبد الوهاب، رئيس مجموعة قنوات النهار، وحسن هويدى، وكيل وزارة الإعلام السابق، والدكتور حسام فاروق، نائب رئيس تحرير جريدة الجمهورية ومقدم برنامج بالبنط العريض بماسبيرو.
قالت الناقدة ناهد عبد الحميد، إنه فى ظل المتغيرات التى يشهدها المجتمع المصرى من تحديات وتحولات يتردد الحديث عن أن الإعلام بات يمثل الشيء الوحيد الذى يُخشى على مصر منه، أكثر من كل ما تتعرض له مصر من مؤامرات وتهديدات، وتناولت عدة اصطلاحات مثل : الإعلام المنفلت، الانفلات الإعلامي، وإعلام التعبئة، وكذلك الإعلام البديل (التواصل الاجتماعى) مستعرضه ما له من تأثير متزايد.
وأشارت الدكتورة ناهد عبد الحميد، إلى أن الإعلام يمثل أحد أهم المحاور التى يمكنها المساهمة بشكل فعال فى نهضة الوطن، شريطة أن يتم إدارته بما يخدم قضايا الوطن، وأن الوعى يمثل محورًا مهمًا لمجتمعنا، فهو ما سينقذنا أمام أى تحديات، واستشهدت بتأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسى على أن الوعى يعد اللقاح الحقيقى لكل ما يتعرض له الوطن من تحديات وللوقاية من تفشى عدوى (كوفيد-19). وتابعت الدكتورة ناهد عبد الحميد، حول أهمية ارتكاز الإعلام بشكل خاص على الضمير والأمانة والشرف، مستشهدة بمقولة “جوزيف جويلز” وزير الإعلام الألمانى إبان عصر الحكم النازى: “أعطنى إعلامًا بلا ضمير.. أعطيك شعبًا بلا وعى!”، واستشهدت كذلك ببيتين للمفكر الكبير عبد الرحمن الشرقاوى من مسرحيته الشعرية: (الحسين ثائرًا): الكلمة نور.. وبعض الكلمات قبور. كما أكدت الدكتورة ناهد عبد الحميد فى مختتم كلمتها أن الإعلام يمثل رمانة الميزان بكل الأوطان، فإذا أنصلح حاله أنصلح حال المجتمع بشكل عام.
فيما أشار الكاتب مصطفى بكرى، إلى أننا نعيش وسط ثورة تكنولوجية لا تحدها ضوابط محددة، مما غير فى الأنساق الفكرية المغلقة وجعلها بهذا الانفتاح المعلوماتى الضخم، مما ساعد على انتشار ثقافة تفكيك البناءات القوية، ومن هنا جاءت مخططات تفكيك الدول، مثل ما سمى بالشرق الأوسط الجديد، وقد انعكس كذلك بالتبعية على الطبقة الوسطى التى تُعد رمانة ميزان المجتمع؛ فكان علينا كصحفيين وإعلاميين ومثقفين أن نتمسك بثوابتنا الأساسية، وأبرزها يتمثل فى كيفية حماية الوطن عبر إعلام مسؤول مسؤولية وطنية، هدفه الأساسى الدفاع عن الدولة المصرية، وسط هذا التشكيك وتلك الحالة من الإرهاب الإعلامى إبان فترة حكم الإخوانز وفى مختتم كلمته، أشار إلى أن الإعلام البديل أصبح بمثابة سلاح بتار خطير، مما يحتم وجود إعلام وطنى قوى يعمل تحت شعار الرأى والرأى الآخر، فإذا أنكرنا الحقيقة سنصبح أول من يحكم على خطابنا الإعلامى بالفشل وعدم الوصول إلى الآخر، كما يجب أن يكون خطابنا الإعلامى موضوعيًا ومقنعًا للآخر.
ثم أوضح الدكتور محمد عبد الوهاب، أن تشكيل وعى المجتمع المصرى شهد تراجع خلال العقود الثلاثة الماضية، وفى حقيقة الأمر إن بداية إصلاح تشكيل وعى المجتمع المصرى يبدأ من النشء، خاصة وإننا نترك عقولهم تتشكل بواسطة محطات فضائية تبث أفكار خطيرة مثل محطة “طيور الجنة”، كما أن العديد من الأطفال على الجهة الأخرى يستقون قيمهم ويتشكل وجدانهم من قنوات إلكترونية عبر موقع مختلفة تدخل مجموعة من الأفكار التى لا تتناسب مع مجتمعنا، فلابد أن توفر الدولة قناة مخصصة للأطفال تبث محتوى جيد يرتقى الأطفال المصريين، وتنمى عقولهم وتشكل وعيهم بالقيم الوطنية.
كما أكد الدكتور طارق سعدة، أننا علينا استلهام أفضل مقومات وإنجازات ماضينا العظيم، فالتاريخ عبر العصور ومنذ بدء الخليقة يؤكد أن الحضارة المصرية هى أقدم حضارة على ظهر المعمورة، فنحن أمام رصيد مصدرى كبير، كلما جفت المنابع علينا أن نستقى من هذا المعين الخصب، الذى لا ينضب أبدًا، كما أكد على أننا أكثر الشعوب حضارة، ولكن ما ينقصنا فقط هو أن نؤمن بذلك، ونثق فى أنفسنا إلى أبعد الحدود، كما يجب أن نؤمن أننا نمتلك وعى وانتماء وقدرة على نقل الحقيقة.
وأشار الدكتور طارق سعدة، إلى أنه بفضل تطبيقات التواصل الاجتماعى بأجهزة الهواتف الذكية أصبح الجميع إعلاميين، لذا فكلنا نقف أمام مسئولية إعلامية، فعلينا التأكد من صحة الخبر الذى نتشاركه، وأن مصدره صفحة رسمية، ولا شك فى أن سبيل الارتقاء بالإعلام الوطنى يكمن فى التطوير والتحديث المستمر وفقًا لمتغيرات العصر.
فيما أشار حسن هويدى، إلى أهمية التأثير الإعلامى للقنوات الوطنية، موضحًا حزنه من توقف بث قناة النيل الدولية عبر الأقمار الدولية، حيث كانت تبث عبر قمر “نايل سات” و”جالاكسى” لكى تصل للدول الأوروبية والولايات المتحدة، إلا أن بثها عبر قمر “جالاكسى” توقف، وبقيت فقط تبث أرضيًا وعبر القمر المصرى “نايل سات”، برغم كونها قناة باللغة الإنجليزية موجهة للخارج بالأساس، كذلك لدينا قنوات جيدة تقدم اعلام وطنى مثل قنوات النيل المتخصصة، التى تضم قناة للأطفال (الأسرة والطفل)، كل ما يحتاجه الإعلام المصرى الوطنى هو الدعم بشكل أكبر من الحكومة.
ختامًا تحدث الدكتور حسام فاروق، موضحًا أن الإعلام مسؤول من وعن الوطن، بمعنى التنوير الذى يُعد تحصين للمتلقى، بمعنى تكوين القدرة لديه على الفرز، لأن الكذب الإعلامى أصبح منتجًا رائجا، ولها أدواته المتعددة، وتابع مستعرضًا عدة نماذج سلبية للإعلام الأجنبى مثل موقع: “ميدل إيست آى”، وهو موقع بريطانى أسسه “جوناثان باول” المدير السابق لقناة الجزيرة الناطقة بالإنجليزية. كما أشار الدكتور حسام فاروق، إلى أحد التقارير المنشورة بواسطة الصحيفة “روث مايكلسون”، التى قدمت من خلاله إحصاء مغلوط تضمن بيانات مضللة حول أعداد المصابين بفيروس (كوفيد-19) فى مصر، فتم إلغاء ترخيص عملها فى مصر يوم 20 مارس 2020 وترحيلها، والمدهش أنها مستمرة فى عملها كمراسلة بالقاهرة حتى بعد خروجها من مصر!.
وفى مختتم كلمته أكد أن السبيل لمقاومة تلك الحملات الدعائية التى تستهدف تعطيل عجلة البناء فى مصر، يكمن فى استعانة الإعلام بأهل الاختصاص، حتى تأتى الردود بواسطة المختصين، مدعمة بمعلومات دقيقة، وموثقة عالميًا. كما تخللت كلمات المشاركين فقرة فنية بقيادة المايسترو الدكتور محمد عبد الستار، بمصاحبة فرقة: (عشاق النغم)، التى قدمت مجموعة من الأغانى الوطنية والتراثية، مع مشاركة فنية متميزة لنخبة من الأصوات الواعدة العذبة، وهم: المطربة زينب حسن، المطرب أدهم جوهر، المطرب حسام حسنى، والطفل محمد عصام صبحى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock