تحقيقات وتقارير

من هو الإعلامى المصرى العربى الكبير حمدى قنديل رحمة ألله عليه

دكتور عبد الفتاح عبد الباقي يكتب
حمدي قنديل هو أول من قدم نشرة الأخبار بالتلفزيون المصري أول نشرة قرأها الإعلامى الراحل الكبير حمدى قنديل فى «التليفزيون العربى» مع بدء إرساله عام 1960
أنه ابن بركة السبع منوفية بلدياتى وهو تحديدا من كفر عليم العزيزة التى تعتبر وكفر هوربن قريتى قرية واحدة ولنا علاقات نسب منذ الجدود مع عائلتها ووالده كان ناظر مدرسة عالى الثقافة ولهم جذور بالشرقية عريقة فجده الأكبر بالشرقية كان عمدة عام ١٨٣٠
كتب مذكراته بعنوان «عشت مرتين».. وهو مدرسة إعلامية حرة كتب عن حرب اليمن التى ذهبها مراسل أسرار جديدة عندما ذهب مع السادات :
ففى صباح يوم 26 سبتمبر 1962، أذيع نبأ الثورة اليمنية بقيادة العقيد عبدالله السلال ومقتل الإمام محمد البدر، خلال قصف قصر البشائر (قصر الحكم) فى صنعاء وقيام نظام جمهورى فى البلاد.
كانت إذاعة «صوت العرب» تدعوا قبل أشهر الشعب اليمنى للانتفاض ضد الإمام أحمد حميد الدين، وقبل الثورة بأسبوع واحد فقط، كان قد أعلن فى اليمن عن وفاة الإمام أحمد الذى حكم البلاد لنحو ثلاثين سنة، ولم يعرف أحد على وجه الدقة كيف مات، بل إن الكثيرين شككوا فى أنه مات قبل إعلان وفاته بيوم واحد كما زعم ابنه الإمام البدر، والأرجح أن ذلك كان قد حدث قبل ذلك بفترة، وأن الإمام البدر الذى كان وليا للعهد عندئذ أرجأ إذاعة الخبر حتى يتمكن من ترسيخ سلطته أولا.
بدأت معارك الإذاعة بين البلدين (مصر واليمن )
عندما بث راديو صنعاء فى بداية سبتمبر 1961 هجوما شديدا على عبدالناصر فى قالب قصيدة شعرية من 64 بيتا من تأليف الإمام أحمد حميد الدين،
ولم تمضِ أسابيع حتى رد عبدالناصر فى خطبة الاحتفال بعيد النصر.
*كان الإمام أحمد يحتفظ بمفتاح الإذاعة فى خزينته الخاصة
* وكان المهندس المختص يأخذ منه مفتاحها كل يوم ليفتتح الإرسال *ثم يعيد المفتاح إليه بعد ذلك، وكانت مواعيد الإرسال تعتمد على مزاج الإمام وعلى ارتباطاته ومواعيده.
كان عبدالله جزيلان مدير الكلية الحربية ومدرسة الأسلحة هو الذى خطط للهجوم على قصر البشائر، وزود بعض الفصائل التى شاركت فى الثورة فى صنعاء بالسلاح.
وكان المتوقع من الإمام البدر أن يسلم إذا ما حاصرت القوات القصر، لكنه أمر الحرس بإطلاق النار على المهاجمين
، وأوفد قائد الحرس للزعيم عبدالله السلال للتفاوض مع الثوار، فأعلن انضمامه لهم
ونصَّبوه قائدا عاما للقوات المسلحة باعتباره صاحب أكبر رتبة عسكرية
وفى حين أعلنت الإذاعة مقتل البدر فى الهجوم، كان قد تسلل عبر سرداب تحت القصر فى ملابس أحد الحراس، وهرب فى اتجاه السعودية.
استولت «حركة الضباط الأحرار » على حامية قصر البشائر وعلى صنعاء على الفور،
ولم تستخدم فى ذلك سوى 13 دبابة و6 مدرعات وبضعة مدافع منها اثنان مضادان للطائرات، وكذلك سيطرت فى الوقت نفسه على حامية كل من تعز والحديدة.
وكانت كل من السفارة المصرية والبعثة العسكرية المصرية فى اليمن على صلة وثيقة بالضباط الشبان، وعلى دراية بالتحضير للثورة ثم بتوقيت إعلانها، ومع ذلك فعندما قامت الثورة أرسل السلال إلى القاهرة برقية نصها:
«تسلم فورا إلى قائد العروبة سيادة الرئيس جمال عبدالناصر.. نبلغكم بقيام الجيش بإعلان الثورة والإطاحة بحكم آل حميد الدين»
فى أول أكتوبر سافر حمدى قنديل
بطائرة إلى اليمن، مع عدد من كبار ضباط الجيش الذين ذهبوا فى البداية لتقدير الموقف، ورسم الخطط اللازمة قبل أن تبدأ قوات الصاعقة وغيرها سفرها فى اليوم التالى إلى كل من صنعاء وتعز، كانت طائرتنا متجهة إلى صنعاء، وكان مهبط الطائرات فى المطار مجرد طريق ممهد بالكاد، ولا أعتقد أنه كان مرصوفا بالأسفلت، وكان يجاوره كشك صغير لا بد أنه برج المراقبة.
كان تدبير أمور معيشتنا وترتيبات عملنا أمرا صعبا وخاصة ما يتعلق بوسائل النقل، وقد نصحنى محمد عبدالواحد؛ المسئول الوحيد فى السفارة فى ذلك الوقت، أن أتوجه إلى «الزعيم» السلال شخصيا، ولم تكن هناك صعوبة فى تحديد لقاء معه فى اليوم التالى.
قال السلال إنه للأسف لا توجد سيارة يمكن الاستغناء عنها لدى الحكومة، وإن أسرع حل أمامه أن يخصص لى سيارة الإمام البدر.
عندما لاحظ ترددى قال: «هذا هو الحل الوحيد لديَّ الآن»، وهكذا لم يكن أمامى سوى القبول شاكرا، وقد نبهنى يومها إلى أنه لا يمكننا الحصول على بنزين للسيارة إلا بتوقيعه شخصيا، لكن تلك لم تكن أسوأ مفاجأة.
المفاجأة الأسوأ كانت عندما تسلمت السيارة، وكانت سيارة أمريكية فارهة من أحدث طراز فى شركة «شيفروليه» على ما أذكر، وكانت لافتة للنظر إلى حد بعيد؛ لذلك كنت أحاول تفادى ركوبها كلما استطعت.
عندما حضر أنور السادات إلى اليمن لتوقيع اتفاقية التعاون العسكرى بين البلدين، سلمت السيارة لمكتبه؛ إذ لا يليق أن يتحرك مسئول مصرى فى مكانته بسيارة متواضعة فى حين أركب أنا شيفروليه، واستلمتها عند سفره.
حضرت إحدى جلسات السادات خلال هذه الزيارة، وكان يجلس مع بعض شيوخ القبائل اليمنية، ويبدو أن الحديث كان يدور قبل دخولى عن تدخل الإنجليز فى حرب اليمن وعن ذكريات السادات عندما كان يشارك فى المقاومة ضد القوات البريطانية فى القناة أثناء احتلالها لمصر، أذكر أنه قال: «أنا بإيدى خلصت على أذنابهم فى مصر، وكمان دوختهم فى معسكراتهم فى القناة.. كل يوم آجى لهم من حتة.. دوخينى يا لمونة كده» (ربما كان يقصد اتهامه بالاشتراك فى مقتل الوزير الوفدى أمين باشا عثمان رئيس جمعية الصداقة المصرية البريطانية فى عام 1946)، وكان يستخدم يده كما لو كان يعصر بها شيئا.
التفت إلى الشيوخ فلمحت فى عيونهم نظرة دهشة؛ ربما لأنهم لم يستوعبوا تماما ذلك التعبير الغريب على آذانهم، ويبدو أن السادات انتبه إلى ذلك فاعتدل فى كرسيه، وقال: «يعنى إنجليز دخلوا الحرب، الجن الأزرق دخل الحرب، أنا باقول لكم، أنا مش سايب كرسيّه ده إلا لو طلعوا الإنجليز من عدن، يعنى مابنخافشى من الإنجليز، ولا إنتو حتخافوا من الإنجليز ولا من الجن الأزرق»، عندئذ هلل واحد من الشيوخ، ورفع رشاشه بيده، فأخذ السادات يكرر: «يعنى اطمنوا.. اطمنوا تمام».
بعد أن سجلت رسائلى الأولى مع وحدات الصاعقة، بدأت أجرى أيضا أحاديثَ مع شخصيات يمنية، لعل أطرفها كان الحديث مع محمد حلمى العراف الخاص بالإمام الذى كان يلقب بالفلكى، وكان الإمام لا يقدم على قرار أو يتحرك إلى مكان قبل أن يدله ماذا تقول النجوم فى ذلك.
يومها قال لى إن حسابات الفلك كانت قد أكدت له أن ثورة ستقوم فى اليمن، ولكنه خشى أن يبلغ الإمام أحمد حتى لا يأمر بحبسه أو إيذائه، وقد صدر حكم بإعدام حلمى بعد الثورة بتهمة الفساد، وسجن فى تعز انتظارا لتنفيذ الحكم، وأفرج عنه قبل تنفيذه.
عندما تحركت مع الوحدات المقاتلة خارج صنعاء كان القتال لا يزال حاميا بين الملكيين والجمهوريين، وتوسعت ساحة المعركة فى أنحاء متفرقة فى اليمن، وكان السعوديون لا يكفون عن التدخل بالمال والسلاح
حدثت مفاجأة كبرى فى أوائل أكتوبر؛ إذ أرسلت السعودية طائرة تحمل عتادا عسكريا إلى القوات الملكية فى اليمن، ولكن قائد هذه الطائرة توجه بها إلى مطار أسوان.
وجهت الخارجية السعودية عندئذ خطابا إلى مصر تطلب إعادة الطيارين والفنى الذى كان يصاحبهما إلى الرياض باعتبار أنهم فارون من الخدمة العسكرية، لكن مصر تجاهلت الخطاب وأعادت شحن العتاد إلى قوات الثورة فى اليمن.
وكانت القاهرة قد رصدت فى ذلك الحين وجود جنود من الحرس الوطنى السعودى ضمن قوات الملكيين، وكذلك عناصر إيرانية (أثناء حكم الشاه عندئذ) وبعض المرتزقة الفرنسيين الذين حاربوا فى الجزائر، والإنجليز الذين حاربوا فى عدن وروديسيا، والبلجيكيين أيضا، وكان يقال وقتها إن هناك ضباطا إسرائيليين همهم الأول هو مراقبة القوات المصرية عن قرب ليتعرفوا على مدى كفاءتها ومواطن ضعفها.
أما الدعم البريطانى فكان مكشوفا ومتوقعا؛ ذلك أن بريطانيا كانت تخشى أن تتسلل الثورة إلى محميتها فى عدن، كما أنها كانت تود الانتقام من جمال عبدالناصر الذى كان يهاجم حلف بغداد.
فى نهاية أكتوبر كانت قوة الجيش المصرى فى اليمن بكاملها تكاد لا تزيد على ألفى جندى، وكان عبدالناصر معارضا فى البداية للتوسع فى التدخل العسكرى،

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock