مقالات رأى

مقال ” الاسرار والاشرار “

بقلم المستشار/محمد منسي

من أكبر قضايا العصر وكل عصر مسالة التقييم والمرجعية لأي قرار سواء علي المستوي القانوني أو الأخلاقي والقيمي ، وما أكثر تلك القضايا التي يختلف حولها الناس والمنظمات والدول و ليس هناك عنصر شديد الإنتشار في كل بقاع الأرض أكثر من الجدل ، كما أنه ليس هناك بلوي علي هذا الكوكب أكثر من الجنوح والتشدد والتزمت والتطرف.

الإعلام في العالم تقوده مجموعة من القوي التي تدعمها وتحركها منابض الفكر ي الرأسمالي وتابعه السياسي ومن هم يطلقون علي أنفسهم سادة العالم وعائلته الملكية ، وهم ، من خلال الإعلام العالمي وتابعيه العولميين وجنوده الاقليميين ومرتزقيه المحليين ومتابعيه المتفذلكين في كل مكان يحركون معظم القضايا ويجعلون ما يشاؤون ساخنا ويبردون ما يريدون ،وهذه القوي اكتسبت قدراتها من عظيم تمويلها وما أكثر من يمولون في هذا الإتجاه ، فمن وجهة نظرهم من تسيد الإعلام يسود العالم .

إن أشد الظواهر تاثيرا علي الناس في كل أنحاء العالم هي تلك التي تمس أمنهم وامانهم وقوتهم اليومي وصحتهم وأن أكثر الظواهر تاثيرا عليهم هي تلك التي تتعلق بوجهي عملة حياة الناس علي الكوكب إلا وهي ما يتعلق بمعيشتهم ومستقبلهم ، لذلك تقوم الدنيا في أي مجتمع اذا اعلن عن غلاء جديد في مقومات الحياة اليومية كما ينجذب الجميع لكل ما يتناوله الإعلام حول تغيير الحكام والحكومات لأن ذلك أيضا يرتبط بما سيتم إصداره من قرارات بشان تكاليف المعيشة أو بشان المستقبل.

لم يجد أي عبقري فى العالم حلا لمعضلة تحكم قوي بعينها في وسائل الإعلام العالمية ولم تستطع كل منظومات العالم أن تحشد لمقاومة ووقف سيطرة رؤوس الأموال التي تقف خلف عملية توجيه الرسالة عبر الاعلام العالمي علي معظم كبريات وسائل الإعلام.

إن حجم الشفافية والمصداقية وبراءة المقصد المفتقد حول ما يتم إصداره من قرارات رسمية و غير رسمية وما يتم بثه من رسائل عبر وسائل الإعلام يزداد بازدياد مستوي التعقيد في الهياكل الإقتصادية والإجتماعية في معظم دول العالم ناهيك عن تاثير فيروس الفساد الفكري والنفسي والأخلاقي والذي يزيد الطين بلة بقدر تسربه الإنتشاري بلا هوادة علي كل المستويات في أكبر قلاع وصروح العالم السياسية والاقتصادية و ما يدعمها من غطاءات إعلامية ومالية.

علي الصعيد الفكري والنفسي نري كم هائل من البشر ينجذبون بشدة الي أي رسالة او محتوي إعلامي يدور حول كشف المستور و تسريب الاسرار ، وتعلو وتتعاظم نسب المشاهدة والمتابعة لكل المواد التي تتعلق بنوعين اساسيين من اي محتوي اعلامي او قرارات رسمية او حتي مدنية واهلية هما الاسرار والاشرار.

إن كشف الاسرار هو الاجراء الفائز دائما باعظم نسبة إهتمام ومتابعة واطلاع اما سيرة الاشرار فهي القاسم المشترك الأعظم في المتابعة ومدي الانتشار وبين هذه وتلك تدور الدوائر وتدفع الاموال وتنشر القصص وتجري الحوارات وتصول الكاميرات وتجول الميكروفونات وتصيح الاقلام ليكثر الجدل ويزداد وينقسم البشر علي الكوكب حول مزيد دائم من الخلاف الناتج عن تعظيم الاختلاف وتزداد قوة تاثير وسائل الاعلام و لتتعاظم سطوة من يريدون حكم العالم من وراء جدر واستار عبر نشر الغريب من الافكار واضافة المزيد من الأخطار التي تلهب مشاعر الناس حول العالم فيميلون باتجاه ما يتم اقتيادهم اليه بمحض اختيارهم وبكامل ارادتهم اما طمعا في مزيد او تخوفا من تهديد.

علي الرغم من ان معظم دورات الحياة علي الكوكب العجوز تحدث وتتجدد بتجدد الامل في مستقبل افضل ومعيشة أأمن وفرصة اكبر و نظام اصلح وحكم اعدل الا ان العديد من مجموعات التحليل والمتابعة والمراقبة لما يحدث علي الكوكب لديها نسبة كبيرة جدا من عدم التفاؤل بشان صلاح احوال الكوكب طالما ظلت مظلة الاعلام فى العالم اجمع تصنع المزيد من جدليات الاسرار لتصنع منها حبائل متجددة من صناعة الاشرار وبين هذه وتلك تصول وتجول فرق الغرق في المعظلات والقضايا المصيرية والامنية والمعيشية التي تهدم كل ما يرتفع من البنيان الفكري والثقافي و العلمي والاقتصادي.

عزيزى القارئ المحترم ، دعنا نتفق علي ان ما يدور في طيات الكتمان علي سطح هذا الكوكب ، هو امر شديد التعقيد ، وخاصة ما يتعلق بشان المسائل المستقبلية وخاصة المصيرية منها، وعلي الرغم من انشغال النسبة الاكبر من الناس علي هذا الكوكب بشئونهم الشخصية ولا يعيرون انتباههم كثيرا لتلك المتغيرات اليومية التي يتم تداولها عبر وسائل الاعلام ، الا ان القاسم المشترك بين الجميع هو انجذابهم لما يتم الكشف عنه من اسرار او ما يتم الإعلان عنه حول تعاظم وانتشار الاشرار بينما لم ولن تجد هذا الاقبال علي كل ما يخص الاخيار الا من تريد وسائل الإعلام بايعاز من مموليهم وموجهي دفة سفنهم وبوارجهم ، ابرازه حول بعض المتفوقين والشطار في ميادين هي في حد ذاتها مراتع من يرون انفسهم سادة العالم كما اعلنوها من قبل الا وهي مدرجات وجماهير ملاعب كرة القدم.

أيها السادة ، ان حجم ما تتناوله وسائل الاعلام وتهتم به حول العالم عن ابرز القضايا التي يرون انها يجب ان تحتل المكانة الاعلي في اهتمامات الناس لتخلق المزيد من الجدل والانقسام ، اصبح كبيرا جدا ولن تستطيع امم باكملها مقاومة الانجذاب اليه والخوض فيه والتاثر به بالقدر الذي يريده من يمولون ويديرون هذه المنظومة المتعاظمة عبر الزمن وهي ” الاعلام ” الا بحدوث استفاقة كبري لمنظومة القيم الانسانية ، وتبذل الدول جهودا نوعية جديدة عبر وسائل اعلامها بضخ المزيد من الجرعات التي تحيي المقومات الحضارية للشعوب من خلال وجوها جديدة تمثل بصورة أفقية نماذج راقية تقدم رءي متميزة لتوقظ في أطياف المجتمع الانساني مرة اخري شغفه بالعلم ، وحبه للرقي ، وولعه بالفضيلة ومتابعته لاخبار الاخيار واستحسانه للاتقان و العمل و الانجاز وابتعاده السلبيات ونبذه لاخبار الهدم والاشرار.

يا أيها الكرام هذه دعوة للعودة إلي إنسانيتنا ورقي أخلاقنا والاحتراس من التاثيرات السلبية لما تبثه بذكاء و مهارة شديدة وسائل السيطرة العالمية علي شعوبنا العربية التى اصبحت تواجه المزيد من التصعيد للكثير من الصراعات والفتن والغارات الموجهة لهدم الهوية العربية واماتة ما تبقي من الضمير وتثبيط جهود التنمية والعبور الآمن الي المستقبل ولنعلم جميعا ان اي تراخي من قبل الشعوب في التكامل مع الجهود الحكومية علي كافة المستويات لن ينتج الا زيادة غير معلومة في حجم ونوع المخاطر التي تهدد حياتنا جميعا ، لذلك فلنعد انفسنا لمزيد من الجهد لترميم الشروخ القيمية ولنعمل جميعا شعوبا وحكومات علي سد الثقوب التي تكاثرت في ثوب ثقافتنا ولنتحوط ولنراقب ولنحلل كل ما يبث الينا من رسائل من خارج مجتمعاتنا حتي لانفقد ما تبقي من مقومات حياتنا علي مستوي المنطقة العربية ولنصطف جميعا خلف القاطرة الكبري بل والوحيدة المؤهلة لجر عربات القطار العربي إلي بر الامان ” مصر”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock