تاريخنا حياتنا

مركب الشمس ” مركب خوفو “

بقلم / فاروق شرف

قبل 64 عامًا وبالتحديد فى 27 مايو 1954، كانت مصر مع موعد مع اكتشاف واحدة من أهم الاكتشافات الأثرية، وهى “مراكب الشمس”، عند قاعدة الهرم الأكبر بالجيزة بمصر، على يد عالم الآثار المصرى كمال الملاخ، فى حفرتين مسقوفتين عند قاعدة هرم خوفو الجنوبية،

هى مركب جنائزية صنعت من 5000 سنة نحو عام 2800 ق م، وهى عبارة عن مراكب خشبية صنعت من خشب الأرز اللبنانى وتم العثور عليها مفككة الأجزاء، وكانت تضع عليها جثث الملوك، وقت المراسم الجنائزية، وتطلق على المركبة الأولى مركب خوفو.

عثر فى محيط الهرم الأكبر على 7 حفر خمسة منها تتبع هرم خوفو واثنتان تتبعان أهرام الملكات، وقد وجدت حفرتا مراكب الشمس جنوب هرم خوفو فى حالة جيدة ومغلقة.

السفن الجنائزية كانت تستخدم فى مصر القديمة للذهاب لاستعادة الحياة من الأماكن المقدسة، وتروى أسطورة رع أنه يكون طفلاً عن شروق الشمس (خبرى)، ثم رجلاً كاملاً ظهرا (رع)، ثم عجوزًا فى المساء (أتوم)، يركب مركبين – حسب عقيدة الفراعنة – وهى مراكب رع الذى هو قرص الشمس يعبر بها النهار حيث يعلو فى السماء، ثم يختفى عن الأنظار وقت الغروب ويبدأ رحلة البحر السماوى خلال الليل.

اكتشف عالم الآثار المصرى كمال الملاخ فى عام 1954 الحفرتين الجنوبيتين، وأخرجت من الحفرة الشرقية أجزاء مركب الشمس وأعيد تركيبها من خبراء مصريين، فى عملية استمرت نحو 10 سنوات، وأما الحفرة الثانية فقد فحصت فى عام 1987، وتبين أنها تحوى أجزاء مركب شمس كاملة مفككة، ومن المزمع تركيبها فى المستقبل أيضًا، مركب الشمس الأولى معروضة فى متحف مركب الشمس بجانب الهرم ويمكن للزوار مشاهدتها.

تشرفت بالعمل فى ترميم هذا المركب الخشبى العملاق .. ولكن كانت البداية فى ترميم هذا المركب هو الحاج احمد يوسف حيث تم عمل غرفة عمليات فى نفس مكان الإكتشاف وبها الإمكانيات اللازمة من العدد والأدوات والأوناش لرفع الكتل الجرانيتة التى كانت تغطى حفرة تخزين الأخشاب المفككة المكونة للمركب ويصل طول قطعة الخشب ٤٢ مترآ…. ومن خلال الدراسات تم تجميع هذه الكتل الخشبية لبناء مركب خوفو وعليه عشرة مجاديف لتيسير المركب وإثنان خلفيان للإتجاهات وطول المجداف لن يقل عن عشرة أمتار.

والغريب فى هذا الموضوع أن هذه الكتل الخشبية عندما يتم تجميعا حسب أطوالهاو أماكنها كانت ذات ثقوب داخلية على كل طرف بحيث عند التجميع توضع داخل عذه الثقوب أحبال مجدولة لربط هذه الكتل ببعضها وعندما تنزل المركب الماء يحدث تمدد للخشب الامر الذى يجعل الأحبال مشدودة فتمنع تسرب الماء بين الأخشاب .

وايضا كان يوضع فوق سطح غرفة الملك فرشة من الخوص تبلل بالمياة أثناء الرحلة فتجعل الغرفة مكيفة.
متحف مركب الشمس مكيف مركزى بدرجة للحفاظ على الأخشاب بالإضافة للصيانة الدورية مع وضع أجهزة قياس الحرارة والرطوبة. المركب الآخر فالحفرة بجوار الاولى يقوم بالترميم فريق عمل مصرى بقيادة الزميل د. عيسى زيدان وبتمويل مصرى يابانى.

مركب خوفو تم إكتشافها بالصدفة عندما قام العملاق كمال الملاخ مدير الإدارة الهندسية آنذاك بالتوجيه بإزالة أكوام من الأتربة من الناحية الجنوبية للهرم وأثناء أعمال الإزالة والتنظيف تم الإكتشاف من خلال حفرة ظهور حفرة صغيرة… فتحية للمهنس كمال الملاخ وتحية للحاج احمد يوسف وتحية لكل من عمل بهذا الأثر الخشبى العملاق .. وتحية لمن يقرأ هذا البوست لحق المعرفة عن مصرنا العريقة .. وتحياتى :فاروق شرف.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock