تاريخنا حياتنا
أخر الأخبار

مازلنا بشارع سليمان باشا (سابقاً )طلعت حرب( حالياً)

تحياتى : فاروق شرف.

وكان الإتجاه هذه المرة الى شارع عماد الدين وهو إمتداد لشارع محمد فريد الذى يبدأ من ميدان أبو ظريفة سابقاً محمد فريد حالياً ماراً بميدان مصطفى كامل .

شارع عماد الدين هو شارع (الفن) فى منطقة وسط البلد ويعتبر مثل حى( وست إند ) فى لندن أو حى ( البوليفار ) فى باريس ويبلغ طوله ٢كم و٤٠٠متر تقريبآ.

هذا الشارع الذى شهد وعاصر عمالقة الفن الجميل واللذين أثروا الفن فى مصر وفى العالم العربى .. هذا الشارع الذى الذى أسس مقولة أن مصر بيت الفن فى الشرق .. هذا الشارع الذى زاره كلآ من جوزفين بيكر وسارة برنار وغنت فيه أم كلثوم وتنافس على أرضه يوسف وهبة ونجيب الرحانى .

ولكن دعنى أيها القارئ أن أصفه أولاً بإهتماماتى من المبانى المعمارية .. فهو يحتوى على :

بنايات باريسية الطابع ذات أعمدة وتيجان، وشرفات فينيسية ذات زخارف إسلامية شرقية تخطف الأبصار… فنادق وبنسيونات، دور سينما واستوديوهات فوتوغرافية تحمل أسماء أجنبية، بعضها مهجور، هي كل ما بقي من شارع الفن

ويطل التاريخ من بنايات الشارع بتوقيع المعماري أنطونيو لاشياك، كبير مهندسي السرايات الخديوية في عهد الخديو إسماعيل، أما الشوارع الجانبية المتفرعة منه فتحمل أسماء عمالقة الفن: نجيب الريحاني، وسيد درويش وزكريا أحمد وعلي الكسار. بين جدران هذا الشارع صدحت أم كلثوم وليلى مراد، وتغنى سيد درويش ومحمد عبد الوهاب بألحانهم الطربية، وتألق يوسف وهبي وجورج أبيض ونجيب الريحاني وأمينة رزق وتحية كاريوكا وسامية جمال وبديعة مصابني وغيرهم، وهنا مرت الممثلة الأميركية جوزفين بيكر التي جاءت لمصر في أربعينات القرن العشرين، وتجمعها مع نجيب الريحاني صورة رائعة في شارع عماد الدين هي ما بقي من تلك الزيارة، وكذلك الفنانة الفرنسية الشهيرة سارة برنار التي كانت تقدم عروضها على مسارحه؛ فقد كان هذا الشارع محراب أهل الفن في الشرق.

يمتد شارع عماد الدين من ميدان مصطفى كامل أو ميدان الخواجة سوارس، التاجر اليهودي الشهير الذي كان يقيم في بناية فخمة على ناصية شارع عماد الدين، وبعدها تستقبلك واحدة من أهم معالم مصر التراثية الشهيرة بـ«العمارة الحمراء»، وهي العقار الضخم الذي يضم المكتبة العريقة «الأنجلو المصرية»، وعددا من المحال الشهيرة الأخرى، هي عمارة عرفت في القرن الماضي باسم عمارة «برايان ديفيز» وهي عائلة إنجليزية استوطنت مصر وعملت في تجارة الملابس، ولا سيما تصميم ملابس المدارس الإنجليزية في مصر والسودان، وبعد فترة ابتاعته عائلة الشوربجي الشامية التي باعته لشركة الإسماعيلية التي قامت بشراء أغلب المباني التراثية في وسط القاهرة وأعادت ترميمها.

وينفرد بمعالم مميزة تحمل من التاريخ الاجتماعي والإنساني لمصر القرن العشرين الكثير من الحكايات التي لن تتكرر. على مقربة من ذلك العقار يوجد مقهى «الأميريكين» الشهير واستوديو «فارت»، وتوجد فنادق عاش بها كبار الفنانين، فندق «ألكسندر» وفندق «بيج بن» و«لوريا» كلها شهدت فصولا من كفاح أهل الفن الذين جاءوا للقاهرة هوليوود الشرق ليشقوا طريقهم.

نتمنى أن تعرف الأجيال الجديدة تاريخ هذا الشارع، في أي دولة أخرى ربما كان يتصدر أهم مزاراتها السياحية .

* أما عن أصل تسميه الشارع، فإن كتب التاريخ تشير إلى أن عماد الدين اسم لشيخ له ضريح بالقرب من تقاطع الشارع مع شارع الشيخ ريحان، يعود لعام 1661 ميلادية.

ولأهمية هذا الشارع؛ كتب عنه الكثير من المؤرخين، وستجده يطل بين مذكرات الفنانين، سواء مذكرات يوسف وهبي أو نجيب الريحاني التي تدور أحداث كثيرة منها في جنبات هذا الشارع، لكن من أهم الكتب التي تروي حكايات عن هذا الشارع كتاب «شارع عماد الدين.. حكايات الفن والنجوم» للكاتب المسرحي الشهير ألفريد فرج، الذي صدر عن الهيئة العامة للكتاب عام 2012، يقول فيه «قضيت أيامي في شارع الفن، زرته ثم أطلت الزيارة ثم أقمت فيه (!) التقيت ببعض الشخصيات من أهله ونجومه، وآخرون سمعت عنهم حكاياتهم، ولكني تابعت إبداع هؤلاء وأولئك وأحببته وتأملته. وكانت نقابة الممثلين تقع في شارع عماد الدين على عهد نقيبها الفنان ذي الصوت الرنان أحمد علام، وكان بابها الخلفي يتصل بالحارة التي تقع غرب أرض فندق شبرد القديم، الذي احترق في حريق القاهرة 26 يناير (كانون الثاني) 1952… وفي حديقته المقفرة شجرة محيط ساقها يقاس بعدة أمتار، وقيل إن عمرها آنذاك من عمر بناء الفندق الذي كان قصر الألفي بك، ثم اتخذه مقرا وسكنا نابليون بونابرت 1798، وسكنه من بعده قائد الحملة الجنرال كليبر، الذي قتله سلميان الحلبي.. وقيل تحت تلك الشجرة ذاتها (!).

ويروي ألفريد فرج أنه في مقاهي هذا الشارع التقى حمدي غيث ونعمان عاشور ويوسف إدريس وبليغ حمدي وعبد الرحمن الشرقاوي وصلاح أبو سيف وعبد المنعم مدبولي.

يقال إن هذا الشارع وحده كان يضم 15 مسرحا ودار عرض سينمائية، ومن أشهر مسارحه «الرينيسانس» و«الكورسال» الذي قدمت عليه «أوبريت العشرة الطيبة» وكان أكبر مسارح القاهرة إلا أنه تهدم تماما، ومسرح «برنتانيا» الذي قدمت عليه «كشكش بيك» و«راسبوتين»، ومسرح رمسيس الذي كان يواجه مسرح الريحاني، وكان يتنافس كل ليلة يوسف وهبي والريحاني، كل على مسرحه يقدم لجماهيره فنا هادفا.

* وكان شارع عماد الدين يضم مسرح «إجيبسيانا» الذي شيده اليوناني كانغالوس، ودار عرض «الكوزموغراف الأميركاني» تاريخ هذه المسارح يعود إلى عشرينات القرن العشرين، بعضها بقي وتحدى الزمن، وبعضها تساقطت جدرانه حزنا على الزمن الجميل.

حال الشارع الآن أفضل من الماضي بعد أن أعادت محافظة القاهرة ترميم أغلب مبانيه وإعادة طلائها، فاستعاد الشارع جزءا من حيويته إلا أن روح الشارع لا تزال مفقودة بعد أن غلقت مسارحه ودور السينما التي كان يكتظ بها، فلم تعد أضواء المسارح تضوي وأفيشات السينما البراقة تجذب المارة. المسرح الوحيد الذي يعمل بشكل موسمي هو مسرح الريحاني، إلى جانب خمس دور سينما، هي: سينما ليدو، وسينما كوزموس، وكايروبالاس، وسينما ديانا، وبيجال. تبقى تلك المعالم القليلة شاهدة على زمن مضى وتاريخ متفرد عن أهل الفن الذين رحلوا ورحلت معهم عظمة تلك الحقبة التنويرية، لكنهم لم يغادروا وجدان الملايين حول العالم .

* وشارع عماد الدين هو شاهد علي أروع الأزمنة في تاريخنا الفني ، في أوائل القرن العشرين وقد شيدت مبانيه ، أشهرها عمارات الخديو علي الطرازين الإيطالي والفرنسي ، وكان من أوائل الشوارع التي ازدانت بمصابيح الغاز علي جانبيه ، ومنذ البداية كان الحرص علي تشييد المسارح والصالات والمقاهي والكازينوهات لخدمة الجاليات الأوروبية في هذه المنطقة بوسط البلد ثم أصبح الشارع ومسارحه ملتقي الراغبين من سكان الحلمية الجديدة والعباسية ومصر الجديدة والزمالك ، والأعيان من الريف المصري ، وتحولت مقاهي عماد الدين إلي صالونات فكرية وفنية جمعت أمير الشعر أحمد شوقي وخليل مطران والعقاد وحافظ إبراهيم والمازني ومحمد تيمور وفرح أنطون وعباس علام وأمين صدقي ونقولا تكلا وغيرهم من نجوم الأدب والصحافة ويذكر الشارع عبقرية الفنان سيد درويش وهو الذي آمن بأن الموسيقي للشعب ، أراد أن يغني الشعب بجميع طبقاته ، فكتب لألحانه التي شهدت بها مسارح عماد الدين الخلود ومن المدهش أن فن المنولوج الوطني والإجتماعي ولد في صالات ومسارح عماد الدين ، وكم تألقت في سماء عماد الدين فرق ونجوم في تاريخ المسرح المصري ، أذكر منهم فرقة جورج أبيض ، فرقة عزيز عيد ، أولاد عكاشة ، فرقة يوسف وهبي -مسرح رمسيس – وفرقة نجيب الريحاني وفرقة علي الكسار –بربري مصر الوحيد- وفرقة فاطمة رشدي – أضاء جورج أبيض مسرحه الرنيسانس بشارع عماد الدين عام 1923 وتبادل مع غيره من الفرق مسرح برنتانيا الجديد وكان مقهي الكورسال مكانه المفضل إلي جانب قهوة متاتيا بالعتبة للقاء أهل الأدب والفن والصحافة وظل علي الكسار –عثمان عبد الباسط- مسيطراً علي شارع عماد الدين نحو 31 عاماً ببساطته وطيبته وروحه المصرية المرحة مع تمسكه بالقيم والتقاليد .

وبهذه المناسبة أتقدم بالشكر والعرفان للدكتور / عبد الحميد الوزير رئيس مجلس إدارة شركة آرابيسك للتطوير العقارى بتبنيه ترميم وتدعيم بيت الفنان خالد الذكر سيد درويش البحر بحى روض الفرج وذلك لإحياء هذا الفن الراقى وإحياء ذاكرته العطرة وقد بذل جهداً مشكوراً عليه لأستخراج الموافقة بالعمل ولأن البيت مسجل بالتنسيق الحضارى .. وأنا أشرف بالتعاون مع سياته بالإشراف ع الأعمال.

*******************

نقل وإعداد لحق المعرفة بالفن المصرى الراقى أيام الزمن الجميل وعلى أن نقتدى به لرفعة مصرنا الحبيب.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock