تاريخنا حياتنا

كنوز إسلامية … يا سارية بن حصن الجبل

بقلم / فاروق شرف

( يا سارية بن حصن الجبل )
كلنا نعرف قصة الخليفة عمر بن الخطاب عندما كان ع المنبر يخطب الجمعة وقطعا الخطبة وقال : هذه الجملة للقائد الإسلامى سارية بأن يلزم الجبل… فكان النصر للمسلمين.
ولكن يقال:
أن هذا الجامع بجامع سارية الجبل وهي تسمية خطأ ربما جاءت تيمنًا بقصة الصحابي الجليل سارية بن زنيم بن عمر بن عبد الله قائد الجيوش الإسلامية في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وهو الذي ناداه عمر حين كان يخطب على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم جمعة بقوله : يا سارية الجبل الجبل ، من استرعى الذئب ظلم ، وهذه القصة لا تمت بصلة لجبل المقطم ولا للجامع ، ويذكر أن للجامع مسمى ثالثًا ؛ حيث أطلق عليه مسجد الرديني نسبة إلى الشيخ الرديني وهو الحسن بن علي بن مرزوق بن عبد الله الرديني الفقيه المحدث.

كان لى الشرف الإشراف على ترميم مسجد سارية الجبل فقد كان بجوار مكتبى أنذاك المطل على محكى القلعة المميزة بالمسطحات والمستويات والممرات المكونة من الحجر المعصرانى الجميل تتخلله أشكال هندسية منزرعة تحوطها قطع أثرية من الرخام والفخار وأمامها المسرح الثقافى ذو الخلفية الأثرية المكونة من الأبراج الحصينة المطلة على شارع صلاح سالم ولا اخفى أن الجلوس هناك كان ممتعاً بهوائه النقى تحت شجرة أثرية مازلت أزورها عندما اكون هناك.

يقع جامع سليمان باشا الخادم داخل السور الشمالي لقلعة الجبل وكان مكانه مسجد قديم يرجع للعصر الفاطمي ، ويعتبر أول المساجد التي أنشئت في مصر على الطراز العثماني ويحمل رقم 142 في عداد الآثار الإسلامية بالقاهرة وقد أنشأه الوالي سليمان باشا الخادم أحد الولاة العثمانيين على مصر سنة 935هـ/ 1528م على أنقاض مسجد قديم .

ويتكون الجامع من مستطيل كبير يمتد من الشمال للجنوب ، وينقسم إلى مربعين متساويين تقريبًا ، الشمالي منهما يتوسطه فناء مكشوف فرشت أرضيته بالرخام الملون تحيط به الأروقة من جهاته الأربعة ، ويغطي كل رواق قباب ضحلة محمولة على عقود ترتكز عليها أكتاف بنائية ، ويعرف هذا الجزء في التخطيط العثماني للمساجد بالحرم ويكسو حائط الرواق الشرقي منها وزرة من الرخام الملون ، وقد ألحق بالصحن من الجهة الغربية قبة صغيرة بها عدة قبور عليها تراكيب رخامية ذات شواهد تنتهي بنماذج مختلفة لأغطية الرأس التي كانت منتشرة في ذلك العصر.

أما القسم الجنوبي فهو بيت الصلاة وهو يتصل بالحرم عن طريق باب في الجدار الجنوبي لرواق الحرم تعلوه الكتابة التذكارية للجامع ، ويغطي بيت الصلاة قبة كبيرة من الحجر، ويحيط بها من جهاتها الثلاث الجنوبية والشرقية والغربية أنصاف قباب حليت جميعها بنقوش ملونة جميلة تتخللها كتابات متنوعة ، وهذا النوع من التغطية لبيت الصلاة يمثل نموذجًا فريدًا ويعتبر من مميزات العمارة العثمانية عامة.

ويحتوي الجامع بضلعه الشرقي على حنية المحراب، وفي الضلع المقابل توجد دكة المبلغ محمولة على كوابيل خشبية، ويكسو حوائطه من أسفل وزرة من الرخام تنتهي بطراز مكتوب به بالخط الكوفي المزهر آيات قرآنية وبوسط جداره الشرقي محراب رخامي وبجوار المحراب يوجد المنبر الرخامي الأبيض الجميل المحلى بزخارف محفورة فيه ، والجامع من المساجد القليلة بالقاهرة التي شُيد المنبر بها من الرخام.

ولعل من الأشياء التي ينفرد بها جامع سليمان باشا احتواءه على مساحة مكشوفة ترتكز على تسعة أعمدة خشبية ، وربما كانت تستخدم للصلاة في الصيف لاستقبال رياح الشمال الباردة ، كما ألحق بالمسجد كتاب لتعليم القرآن وشاذروان للوضوء بالناحية الغربية وحديقة بالناحية الشرقية.

أما مئذنة الجامع فتقع بين الحرم وبيت الصلاة، وهي مشيدة على الطراز العثماني (القلم الرصاص)، وهي أسطوانية الشكل ذات تضليع ولها دورتان كل منهما تبرز عن البدن بواسطة مقرنصات متعددة الحطات وتنتهي من أعلى بمخروط تغطيه ألواح من القاشاني الأخضر، وهذا الطراز من المآذن العثمانية ساد استعماله في أغلب المساجد التي أنشئت في العصر العثماني وأصبح شارة من شارات العمائر الدينية العثمانية في العالم.

نقل وإعداد لحق المعرف لربط التاريخ الإسلامى بالعمارة الدينية على مختلف العصور .. ونرحب بالنقد والتصحيح والإضافة لإستكمال المعرفة .
مع تحياتى : فاروق شرف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock