مقالات رأى

كلام فيسبوك !

كتب: اسماعيل السعيد

لا أريد أن نغفل بأن عالم الإنترنت بجميع كواكبه هو “عالم افتراضي” ..
لكنه تحول إلى دولة تصنع مؤسسات وأخبار بفعل فاعل ..
مليئ بالصدق والكذب وألأشاعات، والحكم والمعلومة ايضاً ، مسكون بالاتجاهات والأطروحات والاسئلة والمناقشات ..
فيه مسارات لمآرب قد تبدو بريئة -وأن قلت- ومآرب أخرى -وما اكثرها- موجهه الى هدف ما، ولا يوجد لدي شك لذي حجر .
ومن ثم ينبغي أن نتعامل مع التحذيرات التي تنطلق بين الحين والآخر بجدية، وبدون استهانة، ولا تأخذنا العادة التي صار الحديث عنها تحصيل حاصل ..

تتجلى خطورة هذه التحذيرات حين تتصدر واجهة الجرائد ، فعندما يصدر الرأي منهم يصبح له قيمة مضافة .

من هذه التحذيرات والتنبيهات ما تم تداولة على صفحات الفيس بوك والسوشيال ميديا، ب”منع الاختلاط في الجامعات”، وهذا ما أكده موقع “اليوم السابع” وأن القرار سيتم تفعيلة في العام الدراسي المقبل 2018-2019 وتخصيص أيام معينه للحضور، بواقع 3 ايام للبنين ومثلهن للبنات .

سأكتفي بتلك الجزئية، وكأننا حقاً نعاني من ذلك الأمر والأولوية تلح أن نقوم به، دون النظر لأي أمور اخرى مثل ترتيبنا في جودة التعليم الذي احتل المركز 129 عالمياً..

قرأت أيضاً على صفحات العالم ألأفتراضي مشكلة الفنانه “حلا شيحة” والتي طغت بقوة على كل المواقع الأخبارية، بسبب خلعها للحجاب، والعجيب في ألامر تدخل شيخ سيلفي ليدعو حلا شيحة للعودة إلى الحجاب، وعلى صفحات الفيس أنتشرت نصائح ودعوات بنفس وتيرة الشيخ.

في تلك الجزئية اسمحو لي ان أطيل، وأطرح سؤال : هل هذا حقاً ما يشغلنا ألأن؟ ، ولو أفترضنا ان هناك الالاف امثال “حلا شيحة” لا يرتدون الحجاب بماذا ينصحنا “الشيخ السلفي” للتعامل معهم، وكيف يكون “الحجاب” ليكون وفق مقاييسه ” الشرعية ” ؟،
وإذا خرجت خصلات من شعر هذه فهل هذا يجوز وكم خصلة تجوز وكم خصلة لا تجوز ؟، وإذا ارتدت تلك غطاء رأس مع بنطلون جينز ضيق ومحزق هل “ستمشي الأمور” كما كان حال “شيحة” مسبقاً، أم نوقفها حتى تستبدل البنطلون ؟، وما حدود التسامح مع حجاب هذه أو تلك ؟، أو حتى مع تبرج هذه أو تلك ؟، وهل أمرنا الله في القرآن كرجال مؤمنين أن نغض البصر أم أمرنا بالبحلقة والبصبصة وقياس المقاييس للشعر والبنطلون وخلافه ؟..

“الحجاب” ذكر في القرآن في آية تخص سؤال زوجات النبي (وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن) ..
لم يذكر في هذا اللفظ في أي آية تخص موضوع زي المرأة ، لو أراد الله أن يذكر ما في أذهانكم لنصها في القرآن صراحةً، وأنزل آية تنص بوضوح وتفصيل أنه على المرأة أن تغطي جسدها بغطاء واسع فضفاض ليس بشفاف وأن تغطي شعرها بل وأن تغطي وجهها وكفيها كمثال لما يسمى الحجاب أو النقاب ، ولن يعجز الله شيء في إنزال هكذا آية ..

لقد ذكر الله تفاصيل أشياء كثيرة تخص الشريعة في القرآن ولكن هنا لم يفعل ذلك لحكمة واكتفى بإنزال آية : (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما) ، وآية : (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن..) ، وآية : (والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن) ..
بينما آية : (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا * وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى …) نزلت في نساء النبي فقط وهن المخاطبات بها أصلا .

لا أريد أن يبدو من كلامي هذا أنه دعوة للنساء لارتداء الميني جيب والميكرو جيب ولبس البيكيني ، فلا أحد طبيعي سليم الفطرة لا يحب الستر والعفة والحياء ، بل حتى في المجتمع المصري اليوم دون فرض شيء عليه هناك حدود غير مكتوبة في الزي لما نسميهم غير المحجبات أو المتبرجات، تشبه العرف ويمكنكم أن ترجعوا للنساء في مصر في الستينات مثلاً واليوم ، هل هن بنفس الزي ونفس الحدود غير المكتوبة ؟، هناك دائماً فرق يفهمه الشعب ونسائه على حد سواء ” المستترات ” أو ” السافرات ” قبل أن يعرفه القانون بين عدم تغطية الرأس وبين التحريض على الفتنة والفجور ..

زي المرأة التقليدي – لا الحجاب – كما أحب أن أسميه ، تغطيتها لجسدها ولشعرها وهو قديم قبل ظهور النبي محمد “صل الله عليه وآله وسلم” ، وموجود عند أتباع الديانات الأخرى والأمم السابقة ، والسيدة مريم العذراء “عليها السلام” تظهر بكل صورها بزي النساء التقليدي ساترة لجسدها وشعرها ..

كل راع مسئول عن رعيته وكل رجل يغار على زوجته وبناته وأهله وكل امرأة عليها أن تعي أنها تمثل نفسها وزوجها وأهلها ، وربما من الأفضل والأصح أن يأتي فرض ” الحجاب ” من الرجل على زوجته وأبنته بالحوار وبالتراضي وبالترغيب والإقناع والاقتناع ، عن أن يأتي من شاشة تلفاز او بالترهيب والغصب او العقاب او الرضا المنافق المكبوت الذي يتحين الفرصة حتى يكشف ويتعرى ويفجر مفاتنه في ثورية..

أتذكر فيديو جميل لرجل سلفي مع مذيعة لبنانية قالت له في الختام: لماذا لم تنظر لي طيلة الحوار؟، قال :أن الله لم يأمرني بأن أفرض عليكي “الحجاب” ولكن أمرني بغض بصري ، لو أردتما رأيي، فلو كان هناك ما يسمى بالسلفية فهذا يمثل السلفية الحقة الصحيحة وخير تمثيل ، ما معنى مطالبة القرآن للرجال المؤمنين أن يغضوا أبصارهم إذا كانت النساء أمامهم ساترة نفسها بما يسمى حجاب أو نقاب كواجب وفرض وأمر صريح من الله في القرآن ، فما الذي يظهر منها حتى يأمرك الله كرجل مؤمن أن تغض البصر عنه ؟، وغض البصر ليس تغميض البصر لكن كما أفهم ألا تمارس التحديق والبحلقة والحملقة وحدة النظر وأن ترجع البصر فيها مرات وفي مفاتنها..

لو أفترضنا جدلاً أن منع الاختلاط والحجاب أمران مهمان حتى يشغلا كل صفحات الانترنت، وحتى لو انهما في ترتيب الأولويات، فأنا اسألكم أيهما أولى ألأن منع الاختلاط وفرض الحجاب أم دعوة الناس إلى المواظبة أولاً على الصلاة المفروضة، وأداء الزكاة والتصدق على الفقراء، والألتزام بالأمانة، والنهوض بالوطن، وتحسين وضعه، والعدل، وأن الله مطلع على اعمالنا فأحسنوا صنيعكم، وأن هناك بعث وحساب وجنة ونار ..

وانظروا مثلاً إلى من يلحدون يومياً وانظروا إلى أسبابهم، لقد كان النبي في مكة يدعو إلى الله بينما النساء يطفن عرايا حول الكعبة ولم تكن هذه هي قضيته الأساسية كانت قضيته نشر الدعوة وعندما أنتشرت أمتنع بعدها وتلقائياً كل شيء، فما فائدة الحجاب مثلاً دون صلاة، وما فائدته اذا جانب الكذب.. علينا اولاً أن ندعوا لما بني عليه الأسلام، ثم لن يكون هناك أمور أخرى، لأن الأصلاح من الله إذا توافرت الشروط .

قال تعالى :(وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما وتوفيقي إلا بالله)..

7.5 AM

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock