محافظات

كفائة التعليم وفوضى التخطيط

كتب دكتور/ حسن أمين
فى حوار درا بين الرئيس التونسى والرئيس معمر القذافى عندما قال الاول أنتتم بلد غنى فلماذا لا تحرص على تعليم شعبك تعليما جيدا، رد معمر القذافى قائلا لو فعلت لن أستطيع حكمهم فرد الرئيس التونسى قائلا لو تم تعليمهم جيدا وثاروا عليك لأقالوك من منصبك وإذا لم تعلمهم وثاروا عليك إغتالوك … وقد كان
فلنتأمل سويا حال التعليم فى مصر، فعلى مدار عقود كثيرة لم تقم أي حكومة بإعداد خطة إستراتيجية فاعلة للنهوض بالتعليم فى مصر وكان أكثر ما فعلوه هو التركيز على جوانب فرعية ضرها ونفعها سواء
كإلغاء الصف السادس الإبتدائى أو اعادته مرة أخرى وعلى مستوى الثانوية العامة كان شغلهم الشاغل هو إيجاد طريقة عبقرية لمنع الغش فى امتحانات الثانوية العامة ولم يتطرق أحد الى كفائة المناهج التعليمية فى مراحل التعليم الأساسي والتي أصبحت مثل الجرارات التى أصبحت تعتمد على الحفظ في قوامها وتهدم روح الإبداع والإبتكار لدى الأجيال المتلاحقة.
إن مصير شعب بلا تعليم بقدر مقبول من الكفاءة هو فوضى وتخلف عن موكب الخضارة وأرض خصبة للأفكار المتطرفة والمتشددة والأجرامية ناهيك عن تفكيك المجتمع من جذوره وتفاقم الصراعات الداخلية … “الإرهاب عقل يتحكم فى عقول الجهلاء”
اغلب المناهج التعليمية حاليا وسالفا قائمة على الحفظ والتلقين فمثلا فى الرياضيات يجب حفظ جدول الضرب وحفظ طريقة عمليات القسمة والضرب وفى المواد النظرية حفظ التأريخ والنصوص الى آخره ويتم تقيم الطالب إعتمادا على قدرته على الحفظ فكانت النتيجة عقول تدربت على الحفظ والتلقين دون التفكير والتحليل والوصول الى المعرفة عن طريق استخدام طرق علمية واعية وسليمة، فأصبحت هذه العقول ليس لديها القدرة على اتخاذ قرارا أو حل مشكلة ونتج عنها كيانات مشوهه على استعداد لتقبل أي أفكار مغلوطة أو متشددة وارهابية ضد البناء وبذلك ويصبح هولاء قنبلة موقوته يتم استخدامها ضد المجتمع والدولة لدرجة تصل الى ان يسهل إقناعهم مثلا بتفجير انفسهم أو هدم كيان المجتمع من جذوره

ماهو السبيل لبناء عقلى وروحى؟
قال الدكتور زكى نجيب محمود: إن مشكلتنا فى طريقة التفكير.. وأن الاساس لعملية البناء فى تغير اساليب التفكير نفسها بما يناسب روح العصر.
وقال الاستاذ أحمد بهاء الدين أن الحرية أفضل وسيلة للبناء العقلى وهى كفيلة بتفجير طاقات الخلق والابداع.
ان ما قاله هولاء المفكرين كان منذ زمن بعيد والسؤال هنا هل قامت الدولة سابقا باعداد خطة او تخطيط للنمو العقلى والروحى للانسان المصرى على غرار التخطيط الاقتصادى والزراعى والصناعى فى المجتمعات المتقدمة؟
والاجابة بالطبع لم يكن هناك اي تخطيط لهذا ولا نعلم لما لم يتم هذا فى العقود السابقة .
وحمدا لله إن الدولة الجديده الحالية قد قامت بوضع خطة للارتقاء بالمستوى العقلى للانسان المصرى عن طريق تطبيق نظام تعليمى جيد يهدف الى إنشاء إنسان مفكر قادر على اتخاذ القرارات الصحيحة وقادر على إيجاد حلول للمشاكل وقادر على الحوار وقبول الآخر
وهذا يعتبر أكبر مشروع حضارى قامت به الدولة الحالية وان القيادة السياسية تعى تماما ان من اعمدة بناء الدول بجانب الاقتصاد والسياسة، التعليم الجيد للشعب وتكوين انسان مفكر ومبدع ومنتج للحضارة الانسانية. هذه هى مصر وهذه هى مكانتها التى يجب أن تكون فيها منارة للفكر ومنتجة للعقول والعلوم.
لكل من ينتقد المنظومة الجديدة للتعليم اقول لهم تريثوا وتعاموا مع الامر بموضوعية مع إعطاء الفرصة المناسبة للتجربة وجني ثمارها على المدى القريب. إن التحديات التى تواجه بِناء الدولة لهى من الخطورة بما كان، لان لا يتدخل في تعقيداتها من إلا يملك العلم او الخبرة المناسبة بالانتقاد أو الامتعاض ولهذا أهيب بهم ناصحا، “دعونا نتعلم كيف نفكر، دعونا نتعلم كيف نبني”
إن ثمار العلم تحصدها عقول المبدعين … وبذور الشر تزرعها أيادي الجهلاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock