تاريخنا حياتنامحافظات

فندق مينا هاوس

بقلم المستشار فاروق شرف

بدءاً من اسمه الذي تخطى عمره المائة عام، وقصة إنشائه وبدايته كإستراحة لأحد ملوك مصر الذي حوله بدوره لمقر استقبال لواحدة من أشهر ملكات العالم، مروراً ببيعه لأحد محبي الآثار والفخامة الانجليز، ثم قصة تحوله من قصر إلى فندق، انتهاء بتبعيته لسلسلة فنادق أوبروي العالمية التي تمتلك العديد من الفنادق المميزة في شتى بقاع الأرض.

البداية مع فندق مينا هاوس كانت في ستينات القرن التاسع عشر، حينما أراد الخديوي إسماعيل عاشق الجمال ومهديه حتى يومنا هذا للقاهرة،أن يبني لنفسه وعائلته استراحة مميزة عند هضبة الاهرامات بالقرب من صحراء أبو رواش،لا لأنه يحب الاهرامات ورؤية أبو الهول فقط، لكنه أراد أن يبني مكاناً يستريح فيه عندما يقرر القيام برحلات الصيد في الصحراء.

فبُني قصراً على مساحة 40 فدانا وأحاطه بحدائق رائعة كانت كواحة في قلب الصحراء، وظل القصر كذلك مجرد استراحة للخديوي وأصدقائه، حتى كان عام 1869 الذي شهد احتفال مصر بافتتاح قناة السويس، ذلك الحفل الذي دعا له الخديوي إسماعيل ملوك وكبار الشخصيات في أوروبا وكانت على رأسهم الملكة أوجيني، التي لا يخفى اهتمام الخديوي بها الى الحد الذي جعله يعد من استراحة هضبة الهرم الخاصة به، قصراً تنزل به ملكة فرنسا إذا ما أرادت زيارة الاهرامات،خوفاً عليها من مشقة العودة الى قصرها الذي كان قد اعده لإقامتها بالقاهرة الذي تحول هو الآخر لفندق عريق هو فندق الماريوت القائم بحي الزمالك.

ومن الطرائف التي تحكى عن الخديوي إسماعيل أنه أمر بتمهيد الطريق المؤدي الى الأهرامات من الفندق وبه نوع من الميل، حتى إذا ما سارت العربة التي تجرها الخيول وبها الخديوي وبجواره الملكة أوجيني مالت الأخيرة على الخديوي، لتجد نفسها ومن دون قصد منه،مستندة على كتفيه! وعلى الرغم من فخامة تأسيس القصر، وملكيته لأحد حكامها، إلا أنه وفي سابقة لم تتكرر مع قصر من قصور العائلة العلوية في مصر، بيع القصر في عام 1883بعد أربع سنوات من عزل الخديوي إسماعيل عن حكم مصر وتولية الخديوي توفيق.

كان المشتري أحد الاثرياء الانجليز وكان يدعى السير فريدريك هيد،الذي أعجب بالقصر وموقعه عندما زار المنطقة هو وزوجته، وجذبهما له ما يحيط به من آثار هي قبلة العالم حتى الآن، بالإضافة الى كونه أحد أملاك الخديوي إسماعيل الذي كان مشهوراً لدى الأوروبيين وقتها، بحث الزوجان عن اسم للقصر الجديد، وكانا في حيرة من أمرهما حتى أشار عليهما أحد أصدقائهما باستحضار روح التاريخ فيما يطلقانه عليه من أسماء، فاقترح عليهما أن يطلقا على المنزل اسم «الملك مينا موحد القطرين في مصرالفرعونية، وهكذا صار القصر يدعى «مينا هاوس» أي منزل مينا.

وليظل الاسم مرتبطاً بالقصر حتى بعد تحوله لفندق عريق. لم يكن الاسم هو الإضافة الوحيدة للسيرفريدريك في قصر الخديوي السابق، بل أضاف له طابقا ثانيا واهتم بحديقته وزرع بها العديد من انواع الأشجار التي زادت من سحر المكان ورونقه في قلب صحراء هضبة الأهرامات.

ورغم ذلك كان قرار السير فريدريك ببيع القصر في عام 1885 بعد تضاعف سعره، حيث باعه لعائلة بريطانية أيضاً كانت تشتهر بعشقها للآثار المصرية القديمة وهي عائلة «لوكيه كينغ»، التي اتخذت قرارها بتحويل القصر إلى فندق استغلالا لشهرته وذيوع صيته، كان الشغل الشاغل لعائلة لوكيه هو تطوير القصر على الطراز الأوروبي الحديث من خلال وضع بعض اللمسات المميزة للديكور والعمارة البريطانية، إلى جانب ترميم ما به من تحف كانت من مقتنيات الخديوي إسماعيل وتوزيعها على غرفه مع الحفاظ على روح الطراز الشرقي الذي بني عليه القصر،

، بالإضافة إلى ترميم نوافذه التي تميزت بمشربيات عربية رائعة، وموزاييك وتحف ومنحوتات خشبية مع الحفاظ على اسمه الذي عرف به

، وليستقبل الفندق زائريه في عام 1887. حمام السباحة الخاص بالفندق بني في عام 1890، بينما تمت إقامة ملعب الغولف الخاص به على الرمال في عام 1899 وقد ظل على حاله حتى تم تحويله الى ملاعب خضراء بعد نهاية الحرب العالمية الأولى، وهو ملعب مجهز بكافة الوسائل التي تجعل من ممارسة تلك اللعبة متعة فيما تطل العين على أهرامات الفراعنة.

علاقة فندق مينا هاوس بالتاريخ لا تنقطع عند تلك الاحداث، لكنها تمتد إلى الحربين العالميتين الأولى والثانية، ففي الحرب الاولى 1914 ـ 1918 ومع انقطاع سبل النقل والمواصلات، تحول الفندق لمقر إقامة جنود استراليا، أما في الحرب العالمية الثانية فقد شهد الفندق اجتماعات عدد من قادة قوات الحلفاء، مثل الاجتماع الذي تم بين ونستون تشرشل والرئيس الأميركي روزفلت لمناقشة خطط الحرب في عام 1943،كما ذكر تشرشل في مذكراته، ونزل به القائد الانجليزي مونتغمري الذي ما زال الجناح الذي أقام به يحمل اسمه حتى الآن

ليس هذا فقط، بل ان مباحثات السلام بين مصروإسرائيل التي رعتها الولايات المتحدة الاميركية في نهاية السبعينات تمت في هذا الفندق الشهير، ومن بين كبار الشخصيات التي زارت مينا هاوس وزير الخارجية الأميركي هنري كيسنجر الذي كان قد حضر لمصر عام 1974 لبحث إنهاء الأزمة العربية الإسرائيلية.

يتكون المبني التاريخي من أربعة طوابق تميزها سلالم الرخام الابيض الذي يتماشى مع طراز العمارة الإسلامية التي شيد بها القصر، كما تتنوع مستويات غرف الفندق البالغ عددها 486 غرفة، من بينها 96 غرفة في القصر الرئيسي للفندق و390 غرفة في الحديقة الخاصة به وجميعها تم تجهيزها على أحدث الطرز في عالم الديكور.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock