تاريخنا حياتنا

عظيمه يا مصر

بقلم المستشار فاروق شرف

الجيش المصرى العظيم اليوم بقواده وجنوده خير أجناد الأرض هو الأول عربياً وأفريقياً والتاسع عالمياً فتحية مباركة لجيشنا صاحب الشعار العظيم يد تبنى ويد تحمل السلاح فقد أثبت على مر العصور أنه دائماً يقدم الغالى والنفيس فى سبيل المحافظة على هذه الأرض التى يعيش عليها.
كيف كان الجيش المصرى القديم خاصة فى العصر الفرعونى؟؟

* أن هناك قصص مجد وبطولات للجيش المصري القديم خاصة في العصر الفرعوني، وذلك من خلال الصور الحية المسطرة على أحجار المقابر والجداريات وأوراق البردى.. فمنذ أكثر من قرن مضى كان ماضي مصر كتابا مغلقا ولم يكن أحد يستطيع أن يفك سر الرموز الموجودة على الآثار والتماثيل المصرية ولكن الآن بعد فك شفرة اللغة المصرية القديمة أصبح تاريخ مصر وخاصة جيش مصر كتابا مفتوحا أمام الجميع لتبين للعالم أجمع تاريخنا العظيم.

* وضرب أقوي الأمثلة في الحرب والسلام الذي كانت مصر تنفرد به قديما وليست حديثا فقط فمنذ قديم الأزل كان المقاتل المصري القديم يدافع بكل ما يملك عن وطنه وسلامة أراضيه فلا يخلو شعب من جيش ولا يخلو جيش من شعب.
جسور في حومة الوغى شجاع لا يهاب الموت
محارب لا يخاف المنايا إذا اقبل بث الرعب في قلب العدو ”
ذلك هو الجندي المصري في مصر القديمة الذي سجل لنا انتصاراته على جدران المعابد والمقابر حيث نراه واقف شامخا بيده السلاح مستعدا للحرب وللدفاع عن بلده واقفا إما بالرماح أو السيوف أو الدروع أو الأقواس أو السهام يرتدى زى الحرب الذي كان شرفا يتمناه أي مصري حين ذاك وحاليا ويحمى رأسه بخوذه القتال.
* وخاض على مر العصور العديد حروب منها للدفاع عن بلاده وأرضة ومنها ما يتمثل في الحملات العسكرية لتأديب بعض القبائل من مثيري الشغب ومنها من دافع فيها عن الوادي وما وراءه ومنها من كانت لصد الهجمات العارمة من قبل الشعوب التي جاءت كريح عاصفة تهب من كل حدب وصوب فكان الجندي المصري القديم يقدم الغالي والنفيس من أجل الدفاع عن أرضة التي وهبها الله له

* ومن أهم نماذج الجيش المصري على مر العصور حيث ضرب الجيش الفرعوني لنا أروع الأمثلة في الانتصارات والحفاظ على شعبة وسلامه أراضية وإذا جاء وقت السلم عاش الناس.

* أصبحت مصر بعد توحيد مينا القطرين عام 3200ق م والقضاء علي الفتن الانفصالية دولة وديعة تنعم بالسلام لطبيعتها الجغرافية التي أغلقتها علي نفسها… وكان الجيش المصري في جميع الأسرات من أقوي الجيوش وبالذات في الدولة الحديثة حيث هزم المصريين الحيثيين والرومان والاغريق في سلسلة حروب للملك المصري رمسيس الثاني.

* كان غزو الهكسوس لمصر في سنة 1789 ق.م. ولمدة قرن كان حكم الهكسوس الملوك الرعاة الذين جاءوا من القبائل السامية من الشام، وظلوا حتى طردهم أحمس مؤسس المملكة الحديثة.
وخلال احتلالهم لمصر طور المصريون التقنية العسكرية بها لكي يضاهي جيشهم جيش الملوك الرعاة.
فأدخلوا القوس المركب الذي كان مداه أبعد من القوس العادي المصري الذي كان يستعمل من قبل
وأدخلوا الحصان والعربة الحربية

* وأثناء الاحتلال طور المصريون العربة وجعلوا مؤخرتها مفتوحة ليسهل الخروج منها بسرعة عند الحاجة… وزحزحوا منطقة وقوف السائق فوقها ليكون قريبا من محور العجل أو الدولاب لتقليل الوزن، وهذا ما خفف العبء علي الحصان الذي كان يجرها مما جعله يسرع بالعربة
وأدخل الهكسوس الدروع التي لم يكن الفراعنة يعرفونها من قبل لحماية الجسم والرأس فادخلوا القلنسوة فوق الجمجمة والخوذات المعدنية فوق الرأس

* ففي عهد الملك رمسيس الثاني الذي حارب الحيثيين في معركة قادش متبركا بالإله منتو وهو اله الحرب لديهم كي يساعده ويخترق الحصار ثم يلقى بهم في النهر حتى إذا جاءوا إليه وطلبوا السلم يستجيب لهم ليضرب أعظم الأمثلة في السلم وتعتبر هذه من أوائل معاهدات التاريخ في العالم اجمع، وهي معاهدة السلام مع الحيثيين فكان الملك رمسيس الثاني رجلا للحرب للدفاع عن أراضية وللسلام أيضا كما وثق ذلك في الكتابات المصرية القديمة.

* وإما في عهد الملك رمسيس الثالث فأنتصر على شعوب البحر الأبيض المتوسط وحصارهم بين جيشه الممتلئ بالسهام على الشاطئ وأسطوله الذي يلتف من خلف أسطول العدو فيقلب سفنهم رأسا على عقب
ومن النماذج المشرفة في تاريخ الجيش المصري أيضا الملك المحارب سقنن رع الذي قاد حرب التحرير وكامس وأحمس خلفا له اللذين حرروا البلاد من (حقا خاسوت) الهكسوس وقادوا حرب التحرير لتحرير البلاد من الأعداء الأجانب.
وها هو تحتمس الثالث يتحدث مع ضباطه عن مواقع العدو ويسأل عن أي الطرق يسير ويسير في أصعب الطرق ويتقدم الجيش المصري ويهزم الميتانيون.

* وأما عن السلم فقد أضرم الملك رمسيس الثاني معاهدة مع الحيثيين وتعتبر من أوائل المعاهدات في العالم القديم..
* ومعاهدة “قادش” هي أقدم اتفاقية سلام عرفها التاريخ، أبرمت بين امبراطوريتي الفراعنة والحيثيين، حيث تضمنت بنودا قانونية وعسكرية ودبلوماسية نظمت العلاقات بينهما
وقادش أو “تل النبي مندو” هي مدينة أثرية سورية قديمة، تقع على نهر العاصي إلى الجنوب الغربي من حمص بحوالي 24 كيلو مترا، وهي عاصمة مملكة “كنزا
وتقع المدينة أيضا على بعد خمسة كيلو مترات إلى الغرب من مدينة القصير، وجرت فيها معركة قادش الثانية بين الفراعنة والحيثيين
ووقع معاهدة قادش كل من الفرعون المصري الملك رمسيس الثاني، وملك الحيثيين مواتللي الثاني في عام 1258 ق.م
* ورغم انتصارات الملك رمسيس المتعددة والتي سجلتها النصوص الجدارية، إلا أن حروبه ضد الحيثيين هى الأهم والاكثر شهرة في تاريخه الحربي، وقد وصلت هذه المعارك ذروتها في معركة قادش، التي اختلفت الروايات حول المنتصر فيها…ومعاهدة قادش كانت الأساس لجميع المعاهدات التي توالت بعد ذلك، لاسيما أنها “جمعت بين تطبيق القوانين والتشريعات وضمان حق الشعوب وتأكيد إقامة سلام عادل وشامل وتعزيز أواصر العلاقات العسكرية والدبلوماسية
ونقشت المعاهدة على لوح من الفضة باللغة الحيثية، إلى جانب أنها سجلت باللغة الهيروغليفية على جدران معبدي الكرنك والرامسيوم بمدينة الأقصر جنوب القاهرة

وأكدت بنود المعاهدة ” أهمية إقامة علاقات جيدة بين الدولتين، والسعي إلى إحلال سلام أساسه احترام سيادة أراضي الدولتين، والتعهد بعدم تحضير الجيوش لمهاجمة الطرف الآخر، وإقامة تحالف وقوة دفاعية مشتركة، واحترام الرسل والمبعوثين بين الدولتين لأهمية دورهم لتفعيل السياسة الخارجية، واللجوء إلى لعنة الآلهة كضمانة لهذه المعاهدة ومعاقبة الناكث بها”.
ويوجد نسخة طبق الأصل من معاهدة قادش في مقر الأمم المتحدة باعتبارها أول معاهدة سلام مكتوبة وموثقة في التاريخ، كما يوجد نسخة منها معروضة في متحف الاثار بمدينة اسطنبول.
وبحسب كتابات رمسيس الثاني، فإن مواتللي الثاني ملك الحيثيين هو من طلب الصلح مع الفراعنة.
ومدخل معبد الأقصر يسرد البطولات التي حققها الجيش الفرعوني ضد الحيثيين، وكذلك معبد أبو سمبل، حيث توضح الجداريات أن الملك رمسيس الثاني قبل بمعاهدة السلام بـ”رأس مرفوعة”، جعلت منه “أول بطل للحرب والسلام” في تاريخ البشرية ..

* وعلى هذا النحو في العهد الحديث تم عمل معاهده سلام مع إسرائيل وهي كامب ديفيد لنقول للعالم اجمع إننا منذ قديم الأزل لن نعتدي إلا إذا ما اٌعتدى علينا.
وقد خاض المقاتل المصري حروبا كثيرة دفاعا عن الوادي وما وراءه وحفاظا عن مصرنا الغالية ولم يكن الجيش المصري على مر العصور جيش محاربا فقط فكان أيضا جيش للسلم

* لم يكن الجيش المصري منذ العصر الفرعوني يعتمد على المرتزقة الأجانب، لكنه كان يعتمد على الاستدعاء والخدمة الإلزامية أثناء الحرب فكان الجيش المصري بكامله مصريين ولا يحتوي على أي عناصر أجنبية أخرى.
وابتداءً من عصر بناء الأهرامات كان المصريون مجندين إجباريًا في بناء وتشييد المباني موسميًا أيام الفيضان والأغنياء كانوا يدفعون البدلية لإعفائهم
كما كانت أسلحة الجنود في المملكة القديمة بدائية وكانت مصر بمنأى عن الحروب الخارجية في هذه الفترة القديمة لمناعتها الطبيعية، ولأن المجتمع المصري بطبعه، ليس عدوانيًا ضد الغير، وجيشها كان خدمة إلزامية أثناء الفتن والحروب الداخلية، إذ ينقل الجنود عبر النيل في قوارب لمناطق الصراع والأزمات المحلية أيام الدولة القديمة

وفي الدولة الوسطى أصبح للجيش ضباط متفرغون يدربون الجنود وأصبح لهم زى وتسليح موحد، حيث كان الجيش المصري في جميع الأسر من أقوى الجيوش، وتحديدًا في الدولة الحديثة، حيث هزم المصريون الحيثيين والرومان والإغريق في سلسلة حروب للملك المصري رمسيس الثاني.
وكان رجال التجنيد يجوبون المدن والقري لجمع المجندين وتسجيل الشبان الأقوياء ولم يسبق إصابتهم الدور بعد… وهؤلاء كان يجمعهم عمدة القرية أو المدينة لمقر حاكم الإقليم ليختار منهم خيرتهم… والباقون كانوا يردون لقراهم… وبهذه الطريقة كانت مصر تكون جيشها من المشاة..
ولما أدخل الهكسوس العربة الحربية والحصان لمصر أثناء احتلالهم لها عام 1900ق م.و كان أبناء الصفوة في المملكة الحديثة معتادين ركوب العربات الحربية المعدلة وأصبح بالجيش المصري وقتها حملة السهام والمشاة وراكبو العربات الحربية

* رُتب الجيش المصري قديمًا
كان الملك هو القائد الأعلى للجيش، بينما القواد يقومون بالقيادة نيابة عنه، وهم من حملوا لقب أمير الجيش ومن بين ألقاب قادة الجيش هناك لقب «قائد الجيش»، و«قائد الصدام»، و«قائد الجنود الجدد»، كما كان .. الملك يكلف ولي العهد بالنيابة عنه أحيانا.

*وكان الوزير يتولى مهمة وزير الحرب، وكان هناك وظيفة «كاتب الجيش» وقت الحرب، وهو من يقوم بأعمال التجنيد والإمداد، وحفظ سجلات المعارك الحربية، وكان عددهم كثير ومختلفة الرتب، وكان يرأس مجموعة الكتبة «رئيس كتاب الجيش»، و«الكاتب الملكي»، بالإضافة إلى لقب «كاتم أسرار الملك»، ويكون حامل هذا اللقب على دراية بمجريات الأمور في القصر و الجيش.
وتعد كلمات القائد العسكري «وني» وافتخاره بأفراد جيشه «لم يشاجر أحد منهم غيره، ولم ينهب أحد منهم عجينة للخبز من متجول، ولم يأخذ أحد منهم خبز أي مدينة، ولم بتسول أحد منهم من أي شخص” أقدم وثيقة تاريخية عن أخلاقيات الجيش المصري وعقيدته في احترام المدنيين والحفاظ على ممتلكاتهم في أوقات الحروب
* معاملة الأسـرى
إن من بين دلالات تحضر الجيوش قديمًا وحديثًا، أسلوب تعاملها مع أسرى الحرب، فالجيش القوي في حربه يكون قويًا في سلمه في جوانب عدة، من بينها ضبـط النفس عند التعامل مع الأسرى العزل من السلاح، وهكذا كانت شيمة الجيش المصري التي هي امتداد للطبيعة السمحة للإنسان المصري بوجه عام.
وبنظرة فاحصة للنصوص العسـكرية المسجلة على جدران المعابد وعلى غيرها من الآثار، سيتضح لنا أن من بين المبادئ الراسخة في تقاليد الجيش المصري مبدأ حسن معاملة الأسير.. وإن بدا الأسرى مقيدين بالأربطة في بعض المناظر، فذلك كان بقصد التعبير عن دلالة الحدث

وعلى امتداد فترة العسكرية المصرية في الدولة الحديثة «عصر الإمبراطورية» لم نسمع إلا عن حادثين أسـيء فيهما معاملة الأسرى في عهد كل من الملكين «تحتـمس الأول» و«أمنحتـﭖ الثاني».. من ملوك الأسرة الثامنة عشرة، إن ذكـر هاتين الحادثتين لأبرز دليل على أن المصـري القديم كان أمينًا في تسجيل ما كان يجري في حياته المدنية والعسـكرية من أحداث، وكان بوسعه أن يتجاهل هاتين الحادثتين، لكن لأنهما تمثلان خروجا على التقاليد العسكرية والإنسانية المصرية فقد رأى ضرورة الإشارة إليهما، ربما تعبيرًا عن رفض هذا المنهج في التعامل مع الأسرى.
ويتضح ذلك في الأسرة السادسة على سبيل المثال.. عندما بعث الملك «ببي الأول» بحملة عسكرية ربما إلى فلسطين بقيادة «وني» الذي سجل على جدران مقبرته في «أبيدوس» أخبار هذه الحملة ، نراه يقول: (حارب جلالته سكان الرمال الآسيويين، وقد حشد جيشًا مؤلفًا من عشرات الآلاف من الجند )
**************************
نقل وإعداد لحق المعرفة بعظمة مصر وجيشها على مر العصور .. فتحية لحامى الحمى..
ونحن نرحب بالنقد والتصحيح والإضافة.
مع تحياتى : فاروق شرف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock