تاريخنا حياتنا

عظيمه يا مصر … مسجد المرمر ” الألاباستر”

بقلم / المستشار فاروق شرف
عظيمة .. يا مصر :-
مسجد المرمر ( الألاباستر):-

العمارة ، الفخامة ، العراقة دقة الهندسة المعمارية ، المساحات الشاسعة ،المآذن الشامخة ،هذا هو جامع محمد على باشا المبنى داخل قلعة صلاح الدين الأيوبى على قصر الأبلق .
هو أحد المساجد الأثرية الشهيرة بالقاهرة حيث أنشأه محمد على باشا مابيم 1830م إلى 1848م وذلك على الطراز العثمانى، على غرار جامع السلطان أحمد بإسطنبول.

إهتم خلفاء محمد علي باشا بالمسجد فأتموا البناء وأضافوا إليه بعض الإضافات البسيطة، كما جعلوه مقراً للإحتفال بالمناسبات الدينية السنوية، وكانوا على الترتيب عباس حلمي باشا الأول، محمد سعيد باشا، إسماعيل باشا، توفيق باشا ، إلا أن أضخم عملية ترميم كانت في عهد فؤاد الأول الذي أمر بإعادة المسجد إلى رونقه القديم بعد أن أصابت جدرانه التشققات بفعل خلل هندسي ، كما اهتم إبنه فاروق الأول من بعده بالمسجد أيضاً وإفتتحه للصلاة من جديد بعد إتمام عملية ترميمه.
طلب محمد علي باشا من المعماري الفرنسي “باسكال كوست” تصميم جامعه بالقلعة سنة 1820م، لكن المشروع توقف حتى عهد محمد علي باشا سنة 1830م إلى المهندس التركي “يوسف بشناق”ليقوم بوضع تصميم المسجد، فاقتبس من تصميم مسجد السلطان أحمد بالآستانة المسقط الأفقي بما فيه الصحن والفسقية مع بعض التغييرات الطفيفة.

المسجد في مجموعه مستطيل البناء، ينقسم إلى قسم شرقي معد للصلاة، وقسم غربي وهو الصحن الذي تتوسطه فسقية، ولكل من القسمين بابين متقابلين أحدهما قبلي والآخر بحري ، بالنسبة للقسم الشرقي فهو مربع الشكل طول ضلعه من الداخل 41 متر، تتوسطه قبة مرتفعة قطرها 21 متر، وإرتفاعها 52 متر، عن مستوى أرضية المسجد، وهي محمولة على أربعة عقود كبيرة وتتكئ أطرافها على أربعة أكتاف مربعة، ومن حولها توجد أربعة أنصاف قباب، ونصف خامس يغطي بروز المحراب، بخلاف أربعة قباب صغيرة موزعة بأركان المسجد.
يبلغ سمك الجدران في الأساس 2.20 متر، ويتناقص هذا السمك حتى يصل إلى 1.90 متر في أجزائه العلوية، وكسيت الجدران من الداخل والخارج بالرخام الألابستر المستقدم من محاجر بني سويف، وكذلك كسيت الأكتاف الأربعة الحاملة للقبة الكبيرة حتى إرتفاع 11 متر .

وتشغل الجدار الغربي دكة المؤذنين وهي بعرض المسجد ومقامة على ثمانية أعمدة من الرخام، فوقها عقود وبها سقوف ملونة ولها سياج من نحاس، ويصعد إليها وإلى الممر العلوي المحيط بالمسجد من سلمي المنارتين ، وبدائر المسجد من أسفل شبابيك كتب على أعتابها من الداخل أبيات من قصيدة البردة ، وجهة القبلة يوجد المحراب المبني من رخام الألبستر، ويجاوره منبر رخامي أضيف في عهد الملك فاروق الأول، وبالقرب منه المنبر الخشبي القديم المحلى بنقوش مذهبة وهو أكبر منبر في الآثار الإسلامية المصرية.

وكسيت جدران المسجد أعلى الكسوة الرخامية من الداخل ببياض حلي بنقوش ملونة ومذهبة تمثل عقوداً وزهوراً يتوسطها هلال، وكتب في أضلاع القبة بالتناوب : بسم الله، ما شاء الله، تبارك الله ولم تقتبس زخارف المسجد من مسجد السلطان أحمد الذي إقتبس منه التصميم، ولكن إضقتبست من الزخارف التي راجت في تركيا في القرن الثامن عشر الميلادي وفي الركن الغربي القبلي يقع قبر محمد علي باشا، ووضعت عليه تركيبة رخامية حولها مقصورة نحاسية مذهبة جمعت بين الزخارف التركية والعربية والمصرية، وثبت على جدارها القبلي لوحة رخامية مكتوبة باللغة التركية تضمنت مدح لمحمد علي باشا ومدة حكمه وتاريخ وفاته.

وعلى طرفي الوجهة الغربية للصحن منارتان بارتفاع 84 متر عن مستوى أرضية الصحن، بكل منهما 256 درجة إلى نهاية الدورة الثانية، خلاف درج المسلة.
أما الصحن فهو فناء كبير مساحته 53 متر × 54 متر، يتوصل إليه من الباب الذي يتوسط الجدار البحري، وتحته صهريج كبير، ويحيط به أربعة أروقة ذات عقود محملة على أعمدة رخامية، وتحمل قباباً صغيرة منقوشة من الداخل ومغطاة من الخارج بألواح الرصاص مثل القبة الكبيرة وبها أهلة نحاسية وبدائر الإيوانات 46 شباك تشرف على خارج الجامع من الجهات البحرية والغربية والقبلية، أما الجهة الشرقية فتشرف على المسجد، وبها ثمانية شبابيك يعلوها إفريز رخامي به اسم السلطان عبد المجيد ومكتوب عليه آيات من سورة الفتح بالخط الفارسي كتبها الخطاط سنكلاخ سنة 1262هـ.
وسط الصحن توجد قبة الوضوء التي أنشئت سنة 1263هـ/1844م، ومقامة على ثمانية أعمدة من الرخام، وتحمل عقوداً تكون منشوراً ثماني الأضلاع، فوقه رفرف به زخارف بارزة، وباطن القبة محلى بنقوش تمثل مناظر طبيعية، وبداخل القبة قبة أخرى رخامية ثمانية الأضلاع، لها هلال رخامي، نقش عليها بزخارف بارزة عناقيد عنب، وبها طراز منقوش ملون مكتوب بالخط الفارسي بقلم سنكلاخ ، ويتوسط الرواق الغربي بالصحن برج من النحاس المثقوب والمحلى بالنقوش وبالزجاج الملون، بداخله ساعة دقاقة أهديت إلى محمد علي باشا من ملك فرنسا لويس فيليب سنة 1262هـ/1845م، وأمام الوجهتين القبلية والبحرية للقسم الشرقي رواقان بهما عمد رخامية تحمل قباباً صغيرة، وبدائر المسجد والصحن شبابيك نحاسية مفرغة بأشكال زخرفية، ومكتوب على أعتابها قصيدة للشيخ محمد شهاب الدين ابتدأت من يسار الباب البحري للصحن.

أما مزولة المسجد فهي من عمل سلامة أفندي المهندس ، والآيات القرآنية التي كتبت على أعتاب الأبواب الأربعة قام بها الخطاط أمين أزميري سنة 1267هـ/1851م، وإنتهى عمل الأبواب سنة 1261هـ/1845م، فيما إنتهى العمل بالقبة الكبيرة سنة 1262هـ/1846م.

تشرفت بالعمل أو الإشراف الجزئى على بعض الأعمال وأقول بمنتى الأمانة أن هذا المسجد يحتاج الترميم الفورى والصيانة الدورية ، فبالرغم من معظم عناصر البناء من الألاباستر المصرى ( كربونات الكاليسوم ) المتماسك غير الألاباستر الأوروبى ( كبريتات الكاليسوم ) الهش إلا أن جميع ألاباستر المسجد وخاصة الأعمدة بها ظاهرة ( التندب ) : وهذه الظاهرة تتميز بظهور فراغات صغيرة ولكن عميقة ولها شكل مخروطي قاعدته توجد على سطح الألاباستر وقمته في جوف الحجر وهذه الفراغات إما أن توجد منفردة أو متجمعة مكونة ما يشبه خلية النحل ، ويعتبر حمض الكربونيك المخفف الناتج عن ذوبان غاز ثاني أكسيد الكربون في مياه الأمطار أو الرطوبة هو السبب الرئيسي في ظهور هذه التندب حيث يتفاعل حمض الكربونيك مع كربونات الكالسيوم الداخلة في تكوين الألاباستر، مكوناً بيكربونات الكالسيوم السريعة الذوبان في الماء، وهذا هو حال ألاباستر المسجد .
أضف إلى ذلك أن المسجد مبنى على قصر الأبلق يعنى تحته فراغات ،اللهم إنى بلغت اللهم فاشهد.

نقل وإعداد لحق المعرفة … وهل القارئ شاهد من قبل بعض من صور الترميم للمسجد وخاصة القبة بواسطة لجنة حفظ الآثار … بارك الله فيهم اللذين حافظوا على هويتنا من خلال الصيانة والترميم .
مع تحياتى : فاروق شرف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock