تاريخنا حياتنا

عظيمه يا مصر … قصر رأس التين

بقلم المستشار فاروق شرف
عظيمة .. يامصر:-
قصر رأس التين :
هو إحدى المعالم الجميلة الأثرية والتاريخية بعروس البحر الأبيض المتوسط هو قصر رأس التين فقد بنى هذا القصر فى أول الأمر على شكل حصن وكان فى مكانه أشجار التين التى كانت موجودة بوفرة فى تلك المنطقة ولذلك سمى بقصر التين نسبةً لذلك.

وتعود الأهمية التاريخية لهذا القصر إلى أنه القصر الوحيد الذي شهد وعاصر قيام أسرة محمد على في مصر والتي إستمرت نحو مائة وخمسين عاما ، وهو نفس القصر الذي شهد غروب حكم الأسرة العلوية عن مصر عندما شهد خلع الملك السابق فاروق وشهد رحيله منه على ظهر اليخت الملكي المحروسة من ميناء رأس التين.

بدأ محمد علي في بناء قصر رأس التين عام 1834م ليضمه إلى قصوره علاوة على القصور الأخرى التي كان يملكها في الإسكندرية مثل قصر المحمودية وقصر إبراهيم باشا ، وقد تم الإستعانة في بنائه وإصلاحه فيما بعد بمهندسين أجانب منهم المهندس الفرنسي سيريزي بك ، والذي إستقدمه محمد علي عام 1928م لإنشاء دار الصناعة والإشراف عليها ، وقد عهد إليه بتصميم جناح الحرم في هذا القصر ، كما شارك في بنائه مهندسان آخران هما روميو والمسيو ليفرويج ، وقد تم بناء هذا القصر عام 1845م ، وقد إستغرق بناؤه أحد عشر عاما ، ولكن أعمالا تكميلية وإنشاء أجنحة إضافية ظلت قائمة به إلى عام 1847حيث تم إفتتاحه رسمياً.

تم بناء القصر على الطراز الأوروبي الذي كان شائعا في الإسكندرية في ذلك الوقت ، نظرا لكثرة الجاليات الأجنبية الموجودة في الإسكندرية في تلك الفترة ، وقد إستخدم في بناء هذا القصر عمال أجانب ومصريين ، وظل قصر رأس التين من أهم القصور الملكية ، حيث كان مقرا صيفيا للحكام على مر العصور ينتقلون إليه كل عام خلال فصل الصيف ولا يوجد من القصر القديم سوى الباب الشرقى الذى أدمج فى بناء القصر الجديد والذى يتكون من عدد ستة من الأعمدة الجرانيتية والتى تعلوها تيجان مصرية تحمل عتباً به سبع دوائر على هيئة كرون من النحاس كتب بداخلها بحروف نحاسية آية قرآنية وكلمات مأثورة عن العدل مثل ( العدل ميزان الأمن ) ، ( حسن العدل أمن الملوك ) ، ( ( العدل باب كل خير ) ، ( اعدلوا هو أقرب للتقوى ) ، ويكتنف هذا العتب من طرفيه تمثالا أسدين ، وتتوسطهما كتلة رخامية بها طيور ودروع ونسران متقابلان ( محمد علي ) وتاريخ 1261 .

وقد كان لهذا القصر حمام سباحة له بهو مغطى بالزجاج ، وقد أنشا الملك السابق حماما بحريا بدلا منه على حاجز الأمواج بعد الحرب العالمية الثانية ، في مكان كان معدا ليكون موقعا للدفاع الجوي عن ميناء الإسكندرية ، وقد أوصل هذا العام برصيف طويل بقصر رأس التين ، وكان يصل إليه برا بعربة جيب ، وكان به إستراحة بها غرفة للنوم وأوفيس كامل لإعداد الطعام وحجرات مملوءة بأدوات الصيد البحري وقد تسلمتها في السنوات الأخيرة القوات البحرية بعد أن تم سحب جميع متعلقات الملك السابق فاروق والأميرات السابقات شقيقاته حيث كان هذا المكان المصيف الرئيسي لهن في الإسكندرية.
أعيد بناء قصر رأس التين في عصر الملك فؤاد على طراز يتمشى مع روح العصر الحديث ، وتكلف وقتها أربعمائة ألف جنيه وأصبح مشابها لقصر عابدين ولكنه أصغر منه .

وأهم ما يوجد في الدور الأول العلوي بعد الصعود من سلم التشريفات ( الصالونان الملحقان ) بقاعة العرش ، ثم قاعة العرش الفسيحة الفخمة ، وكانت تسمى سابقا قاعة الفرمانات ، وهي أصغر من مثيلتها بقصر عابدين ، والمكتب الخاص ، ثم طرقة موصلة إلى قاعة الولائم الرئيسية ، ثم حجرة المائدة والقاعة المستديرة المقفلة الأبواب ، وهي تضاء صناعيا ومملؤة بنقوش وحليات موزعة بين أرجائها الفسيحة ، وفي جناح الملك فاروق يوجد الحمام الخاص به وهو صورة طبق الأصل من حمام عابدين ، وحجرة النوم وحجرة المكتب ثم صالون النظارة ثم الباب السري الموصل لجناح الملكة السابقة ، حيث نجد صالون الزينة والمخدع والحمام الخاص وهو يشبه مثيلة في عابدين ، ثم بعد ذلك نجد الصالون الكبير الفخم وبه (شرفة كبيرة ) تطل على ميناء المحروسة ، ثم قاعة الطعام الصغرى .

أما الدور الأرضي فيوجد به صالون الحرملك ذو الأبهة والعظمة وأجنحة الخدم والحاشية ، ثم القاعة المستديرة حيث وقع الملك السابق فاروق وثيقة تنازله عن العرش ، أما البدروم ففيه أيضا الصالة المستديرة الثالثة التي توصل إلى السلم الموصل الى مرسى الباخرة المحروسة التي غادر عليها الملك فاروق مصر متجها إلى إيطاليا ، وإلى جوار القصر من هذه الناحية محطة السكك الحديدية الخاصة التي تصل الى داخل القصر والتي كانت مخصصة لإنتقالات الملك السابق فاروق.
لم تتاح الفرصة إلا لزيارة عمل لكلاً من قصر عابدين بالقاهرة وقصر الثورة بزيزنيا بالأسكندرية وكان ذلك لتقييم الترميم لبعض الأعمال مع العملاق الأثرى والتاريخى الدكتور محمود عباس أول من أسس إدارة الآثار الحديثة وكان ذاك أثناء كبير الياوران زكريا عزمى.

نقل وإعداد لحق المعرفة على عظمة مصر بكنوزها المعمارية الكلاسيكية من القصور والمتاحف .
مع تحيات : فاروق شرف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock