تاريخنا حياتنا

عظيمه يا مصر … شارع الغوريه.. محل الطرابيش

✒️المستشار فاروق شرف

عظيمة .. يامصر :-
زيارة جزئية لشارع الغورية المتفرع من شارع الأزهر .. هذا الشارع الغنى بآثاره الإسلامية من مساجد وأسبله وكتاتيب وينتهى بباب زويلة المقابل لسوق الخيامية فشارع المغربلين العمودى على شارع محمد على معقل الفن أيام الزمن الجميل.
زيارة إلى أقدم محل لصاحب مهنة من خمسينات القرن الماضى هذا المحل إرتدى منه الملوك أمثال : الملك فاروق الأول ( ملك مصر والسودان ) والملك الحسن ( ملك المغرب ) وأيضا شيوخ الأزهر الشريف وكذلك بعض الوجهاء أقصد مهنة الطرابيش.

هذه المهنة الشهيرة التى إنقرضت من مصر والشرق الأوسط ولم يبقى لها إلا فى مصر صانع طرابيش واحد الذى نحن بصدد زيارته ، كانت فى وقت من الأوقات مصدر دخل أساسى لأصحابها ورغم إعتماد أجدادنا وآبائنا عليها قديما إلا أنها أصبحت فلكلورا لها بقايا فى الأسواق القديمة ، وتنوعت هذه المهن ما بين يدوى أو على ماكينات صغيرة بدائية.

هو محل الحاج «أحمد محمد الطرابيشى» أقدم محل لصناعة الطرابيش فى قاهرة المعز، نجد أولاد الحاج الطرابيشى يعملون ومازالوا يمتهنون نفس المهنة التى كانت لجدودهم وآبائهم رغم وفاة صاحب المحل «الحاج أحمد الطرابيشى» لتنفيذ وصية والدهم الذي أوصاهم بعدم إغلاق المحل لعدم انقراض المهنة.

فقد كانت من المهن المحترمة في الأربعينات وكان الطربوش جزء أساسي من الزي ومع قيام الثورة ألغيت الطرابيش وبارت تجارة الطرابيش وكان أصحاب هذه المهنة من أعيان البلد ومن الرجال المحترمين الذين يتمتعون باحترام الجميع. و من الأشياء الغريبة أن أصحاب هذه المهنة كانوا يتمتعون بالهدوء الغير عادي والصبر وطول البال وسمو الأخلاق لا أدري لماذا ، ومن العادات الغريبة في ذلك الزمان أن الشخص إذا مات يحمل في نعش علي الأكتاف إلي مثواه الأخير ويوضع علي خشبة مرتفعة نسبيا عن جسم النعش الطربوش الذى كان يرتديه أو العمامة أو الطاقية أو الشال ( التلفيعة ) التي كان يغطي بها رأسه لا أدري لماذا ؟ فهل توافقنى الرأى ليعرف المارة أن المتوفى رجل .. ربما .

فقد شاهدت أضرحة عليها شواهد فى نهايتها عمامة أو طربوش فى ضريح العائلة المالكة بمنطقة الإمام الشافعى وأيضا بأضرحة مسجد سارية الجبل بقلعة صلاح الدين.
فكان الطربوش ملازما لصاحبه في المقابلات الرسمية والمناسبات المهمة وفي الأعياد وفى أيام الزمن الجميل.

وتعريف الطربوش فى اللغة : يتكون من مقطعين :
طر = نبت الشعر
بوش = القوم كثروا واختلطوا.
فى عصر محمد على “رائد النهضة الصناعية الحديثة فى مصر” أمر بانشاء مصنع للطرابيش بمدينة (فوه) بمحافظة كفر الشيخ عام 1828م، وكانت الخامات تستورد من الخارج.

فى عصر السلطان حسين بدأ ” مشروع القرش” أى تجمع القروش من الشعب المصرى لعمل مصنع لصناعة خامات الطرابيش، سمى هذا المصنع “مصنع القرش” وأطلق على الشاعر الذى أقيم به المصنع “شارع مصنع الطرابيش” وهو بميدان الحلبى بالقرب من ميدان الجيش بالقاهرة.

كان مكمل للزى لتلاميذ المدارس ، حتى إنه كان يستدعى ولى الأمر إذا لم يلتزم الطالب بإرتداء الطربوش ، وفى دواوين الحكومة لا يستطيع الموظف الدخول على مديره إلا وهو يرتدى الطربوش.

كان يصنع الطربوش من خامة “الجوخ” ويستخدم “الخوص” لوجود فتحات المسام اللازمة للتهوية ، وقد تستغرق صناعة الطربوش الواحد ثلاث ساعات كاملة.

عام 1962 صدر قرار بمنع إرتداء الطربوش فى الدواوين الحكومية والمصالح ورجال الشرطة والمدارس، ومنذ هذا التاريح وبدأ الطربوش فى الإنقراض ، وأصبح الطربوش مظهر من مظاهر الضحك حتى إنه تم عمل دعاية مكثفة فى وسائل الإعلام وخاصة الصحافة من خلال الكاريكاتير “فأصبح الطربوش وسيلة للترفيه”

نقل وإعداد لحق المعرفة للتذكير بمهنة الطرابيش الذى كانت ترمز إلى الإحترام والأناقة
مع تحياتى : فاروق شرف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock