تاريخنا حياتنا

عظيمه يامصر …. ميدان باب الخلق

بقلم / فاروق شرف

رحلتى اليوم الى ميدان باب الخلق حيث مسجد وكتاب يوسف أغا الحين والتمتع بالنظر الى مبنى متحف الفن الإسلامى العملاق فى عمارته والرائع بآثاره الشاهدة على ثقافات الدول صاحبة الحضارات .

وأثناء إسترجاع ذكريات العمل بهذا المتحف العريق وإذ بى أتذكر مبنى أثرى عريق أيضاً وهو قابع بمكانه من أكثر من 133 عاماً شاهداً على أشهر المحاكمات .

محكمة جنوب القاهرة..

هو العلامة المميزة للمكان، فالمبنى عتيق بطرازه التاريخي وملامحه الإنجليزية وقاعاته الست التي كثيرًا ما نُظرت بداخلها قضايا شغلت الرأي العام، وأصدرت منصتها أحكامًا تاريخية يذكرها المصريون لسنوات طويلة، مبنى يصلح أن يكون شاهدًا على العصر.
وقصة هذا المبنى أوشكت على الانتهاء بعد نشوب حريق صباح 4 إبريل 2013م استمر على مدى أكثر من ساعتين، نظرًا لضيق الشارع المجاور لمقر المحكمة من جانب، وإحتواء الطابق الثالث الذي شب به الحريق على كمية كبيرة من المكاتب الخشبية سريعة الإشتعال من جانب آخر .
وبدأت حكاية محكمة جنوب القاهرة الإبتدائية بباب الخلق عام 1884 مع ظهور المحاكم الأهلية في مصر، وكان أول رئيس لها هو القاضي إبراهيم فؤاد باشا، فقد كانت محكمة جنوب وقتها تحمل إسم “محكمة مصر الأهلية” ثم أصبح إسمها “سراي القضاء العالي”، بعد أن ضمت بين جدرانها محكمة إستئناف مصر ومحكمة النقض والإبرام، ومقر النائب العمومي.

وكانت المحكمة قِبلة ومقصدًا لكبار القضاة ورجال القانون ومصدرًا لكثير من الأحكام التاريخية التي أعطتها مكانة راسخة في تاريخ القضاء المصري، ولهذه المكانة إختارها الملك فؤاد ليحتفل فيها مع القضاة ووزارة الحقانية عام 1933 بالعيد الذهبي لمرور 50 عامًا على إنشاء المحاكم الأهلية في مصر وألقى خلالها كلمة العرش التي أكد فيها حرص حكومته على رعاية القضاء.

وبعدما واصلت المحكمة تاريخها الحافل لتصبح أشهر محكمة في مصر يحفظ إسمها كل مندوبي وكالات الأنباء والفضائيات في كثير من دول العالم بسبب القضايا الشهيرة التي نظرتها، وأشهرها على الإطلاق قضية محاكمة الرئيس الراحل محمد أنور السادات التي عُقدت في قاعة (6) بالدور الأرضي.

وتحكي قصة المحاكمة لوحة جدارية رخامية عُلقت على حائط القاعة تشهد بأنه في عام 1948 وبعد 30 شهرًا من الحبس الإحتياطي شهدت هذه القاعة محاكمة محمد أنور السادات ونفر من شباب مصر متهمين بمقاومة الإستعمار، وترأس المحكمة المستشار عبداللطيف محمد وبرأت المحكمة السادات وآخرين.

وفي 10 أكتوبر 1977 جاء السادات إلى القاعة نفسها بصفته رئيسًا للمجلس الأعلى للهيئات القضائية ليعقد فيها أول جلسة له مع المجلس برئاسته، حيث قدم في البداية شرحًا تفصيليًا لمشاهد محاكمته وأماكن تواجد المستشارين على المنصة وكذلك المكان الذى كان يقف به داخل قفص الاتهام.

وعلى مدار السنوات الماضية شهدت قاعات المحكمة محاكمات مهمة شغلت الرأي العام مثل قضية أحداث 1977، وقضية الجاسوس عزام عزام ، وكذلك شريف الفيلالي ، وقضية نواب القروض، وعدد كبير من قضايا رجال الأعمال آخرها حسام أبوالفتوح، وقضية الدكتور يوسف والي (رحمه الله)، وزير الزراعة الأسبق، ضد جريدة الشعب، وقضية مركز ابن خلدون، كما شهدت قضايا رئيس قطاع الأخبار الأسبق محمد الوكيل، والشواذ، والآثار الكبرى، وربما يرجع استئثارها بأغلب قضايا الرأي العام والمشاهير إلى قربها من مديرية أمن القاهرة وإمكانية تأمينها جيدًا وبعدها إلى حد ما عن وسط القاهرة. وداخل قاعات محكمة جنوب وطرقاتها تسمع يوميًا أصوات زغاريد الفرحة بأحكام براءة مختلطة بصراخ من أحيلت أوراقهم إلى المفتي، أو تقضي المحكمة عليهم بالسجن المشدد. وقاعات وغرف المحكمة وطرقاتها كانت مضربًا للأمثال بروعة زخارفها وهدوئها وإتساعها، ومع ذلك تحولت إلى ممرات مختنقة لا تحتمل روادها.

تم نقل محكمة جنوب القاهرة الإبتدائية إلى حى زينهم بمبنى ضخم ومازال هذا المبنى التايخى العريق على صورته الحالية البائسة ليتحول من مبنى عتيق لأقدم محكمة إنشأت فى تاريخ مصر لمكان مهجور بشارع بور سعيد ( الخليج المصرى ) سابقا وبإعتبار هذا الشارع من أطول وأقدم شوارع القاهرة.

نقل وأعداد لحق المعرفة بريادة المصريين فى كل شئ وليعرف الشباب بريادتنا وعراقة عمارتنا.
ونرحب بالنقد والتصحيح والإضافة لأكتمال حق المعرفة لمن يريد.
مع تحياتى :
فاوق شرف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock