تاريخنا حياتنا

عظيمه يامصر … سراى الحقانية بالمنشية

بقلم / فاروق شرف

سراي الحقانية بالمنشية 1886م
فى موقع مميز يطل على الميدان الأشهر بالإسكندرية «المنشية» يقع مبنى سراى الحقانية (محكمة الإسكندرية للاستئناف)
وهذا المبنى المعمارى المتقن الأثرى يقترب عمره من الـ150 عاما
سراي الحقانية هو قصر تاريخي يقع بميدان المنشية بالإسكندرية كان في السابق مقرًا للمحاكم المختلطة ، وما زال يستخدم كمحكمة حتى اليوم.

صمم السراي ألفونسو مانيسكالكو على طراز عمارة الفنون الجميلة فسراى الحقانية التى يصفها البعض بأنها تاريخ كبير ، تعد من أولى وأكبر المحاكم المختلطة فى مصر بعد إلغاء المحاكم القنصلية ، وبداية عمل المحاكم المختلطة.

ويتكون مبنى الحقانية من أربعة طوابق، وكان قبل أن يتم إخلائه للترميم يضم قاعات محاكم الإستئناف العالى فى الطابقين الثانى والثالث ، أما الطابق الأول ففيه نيابة الأحوال الشخصية والولاية على النفس والمال والمجلس الحسبى ، وكذلك مقر لنقابة المحامين فى الإسكندرية، وفى الطابق الأرضى قاعات لجلسات الاستئناف العالى تجارى وعمال ومدنى ، إضافة إلى مكان لحفظ قضايا الاستئناف.

بداية الترميم : –

وبعد مرور سنوات طوال على محكمة الحقانية شاخت الجدران وأصبحت تحتاج إلى ترميم، إلى أن قررت وزارة العدل والآثار فى بدء عملية الترميم فى عام 2010 وتحويله إلى متحف يضم مقتنيات المحكمة ويصبح شاهدًا على تاريخ المحاكم بالإسكندرية.
ولكن توقف الترميم لأسباب مالية ومنها فترة ثورة يناير وحتى الآن تتواجد السقالات وجميع أدوات الترميم فى انتظار إستئناف الأعمال مرة أخرى.

وشهدت قاعات المحكمة عددًا من القضايا الشهيرة، منها «ريا وسكينة» وقضية سفاح الإسكندرية، إلى أن ألغيت المحاكم المختلطة عام 1937 لتتحول إلى محكمة استئناف الإسكندرية.
وتزايدات منذ سنوات مطالبات عدد كبير من القضاة، بتحويل المبنى التاريخى للمحكمة إلى متحف قضائى، خاصة أنه سجل كأثر منذ عام 2001م وقامت هيئة الآثار آن ذاك بإنتداب فريق لتنفيذ عمليات الحصر، وتسجيل المقتنيات قبل أن يبدأ بعمليات ترميم الوثائق والكتب واللوحات الزيتية.

ويشير البعض إلى أن سراى المحكمة كانت تضم مكتبة فى أرشيفها 10 ملايين قضية، إضافة إلى 25 ألف كتاب تمثـــل مجموعــــات قانونية نادرة، منها مجموعات لوزان، فضلا عن أكثر من 1200 مخطوطة نادرة تحكى تاريخ القضاء المصرى، و1200 فرمان تعود إلى عصـــر محمد على صـــادرة من الآستانة، ومئة ختـم من المحكمة المختلطة، كما أن المحكمة كانت تضم العديد من المقتنيات النادرة، مما دفع وزارة الآثار إلى تحـــويل المبنى إلى متحـــف الحقانية، وأهم هذه المقتنـــيات تمثال نصفى للخديوى عباس حلمى الثاني.

كما تحتوى على أطلـــس ضخم يضم خرائط كاملة للوجهين القبلى والبحرى، وعدد من التـــوقيعات الخاصة بولاة مصرعلــى من الفرمانات، ومجلدات على غلافها رسم للتاج الملكى، والميزان رمز العدالة وخاتم الملك فؤاد، وكراس ذى طابع تاريخى ولوحات لا تقدر بثمن، إضافة إلى أختام معدنية وخشبية .

ويشير باحثون فى الآثار إلى أنه يظهر من وثائق المحكمة، أن سراى الحقانية تم بناؤها فعليًا قبل عام 1886، وهو المدوّن أعلى المبنى واستعدت مدينة الإسكندرية وقتها لإفتتاح المحكمة، وذلك بتجهيز الشوارع المحيطة وتجميلها وتبليطها قبل الإفتتاح بسبعة أشهر ليصبح المكان لائقًا بـ«سراى العدل ».
ووفقا لتلك الروايات رصف الشوارع ببلاط من ترييستا فى إيطاليا، كما تم توسيع الشارع بما يكفى لمرور العربات بسهولة وغرست الأشجار على جانبى الطريق .

السراى مرت بها أحداث هامة منها :-
فى افتتاح المحكمة أهدى الخديوى للمحكمة لوحه مميزة بإطار ذهبى تقدر بملايين الدولارات فى الوقت الحالى وهى للفنان النمساوى تروجييه بول.

وشهدت بجوارها حادث إطلاق النار على الرئيس الراحل جمال عبدالناصر فى ميدان المنشية المقابل لمحكمة الحقانية، وهو المكان الذى اختاره الرئيس الراحل لكى يلقى فيه كلمته ويخاطب جماهير الشعب المصرى نظرا لأهمته التاريخية.

نقل وإعداد لحق المعرفة على الريادة القضائية المصرية ونرحب بالنقد والتصحيح والإضافة من أصدقائى المحترمين من المستشارين وجهابذة القانون فى مصر.
مع تحياتى : فاروق شرف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock