تاريخنا حياتنا

عظيمه يامصر … أكبر المعابد الجنائزيه بالأقصر

✒️ المستشار فاروق شرف
عظيمة .. يامصر :-
على أرض الأجداد .. المحافظة التى بها ثلث آثار العالم ، أتكلم عن الأقصر حيث يوجد بها معبد من أكبر المعابد الجنائزية التي خُصصت لتخليد ذكرى الملوك في عصر الدولة الحديثة ، وتبلغ مساحته ما يقرب من 320 مترًا طولاً من الشرق إلى الغرب، و200 مترًا عرضًا من الشمال إلى الجنوب، وهو يعتبر المعبد الوحيد المحصن، ومن أغلب الظن انه شيد على مرحلتين، فالمرحلة الاولى تشمل بناء المعبد وملحقاته داخل سور مستطيل والمرحلة الثانية بدأت اغلب الظن في النصف الثاني من حكم الملك رمسيس الثالث وفي هذه الفترة تم تشييد السور الخارجي ببوابتيه الكبيرتين المحصنتين في كل من الشرق والغرب وقد شيد بين السورين في الشمال والجنوب منازل الكهنة والقائمين على المعبد.

أتكلم عن معبد هابو ( معبد رمسيس الثالث) كانوا يسمونه قديمًا معبد المتحد مع الأبدية و يعد من أعظم معابد الأسره العشرون شيده الملك رمسيس الثالث لإقامة الطقوس الجنائزية له ولعبادة المعبود آمون .

يتكوّن المعبد من مدخل عظيم محاط ببرجين، على هذه الأبراج نقوش تمثّل أذرع الأسرة وصور لرمسيس الثالث، والطبقات العليا لهذين البرجين كانت مخصصة للحريم الملكي، يعتبر هذا المعبد أفخم المعابد أثاثاً ونقشاً، وكان تمثال (آمون) به مزيّن بالأحجار الكريمة، على جدران المعبد نجد نقوشاً قيّمة.

شيد في بداية حكم الملك رمسيس الثالث كمعبد جنائزي وأشرف على بناء المعبد “أمون مس” أمين خزانة معبد آمون ، ويشير النصف الأول للتسمية المعاصرة للمعبد، إلى المدينة المسيحية التي بنيت بداخل حوائط المعبد ، ويرجح البعض أن كلمة هابو، تشير إلى أمنحتب ابن حابو، وزير أمنحتب الثالث ، كما ان هناك اعتقاد أن هذه التسمية ترجع إلى الكاهن المسيحي، الذي كان يقيم في هذه البقعة بعد ذلك.

تم تخطيط معبد مدينة هابو بشكل منظم فبه سورين ، سور داخلي والآخر خارجي ، ويوجد خارج سور المعبد المرسى الخاص بالسفن ، فعند الدخول إلى المعبد من مدخلة بالجهة الجنوبية الشرقية ؛ وهو عبارة عن بوابة كان يجاورها من ناحية الجانبين حجرتان للحراسة لنصل إلى مايطلق عليه بوابة رمسيس الثالث العالية ، وقد أمر رمسيس الثالث بتشييده على نمط القلاع السورية التي تعرف باسم “مجدل” وهو يتكون من برجين ذوى شرفات يتوسطهما بوابة وهي التي تعتبر المدخل قد زينت جدران المعبد بانجازات الملك رمسيس الثاني العسكريه
وحروبه خاصة ضد شعوب البحر.

وقد استطاع مهندسو الملك رمسيس الثالث ان يشيدو السور الخارجى بحيث يضم بداخله معبد الاسرة الثامنة عشرة، كما اقاموا مرسى للسفن امام المدخل المحصن في الجهة الشرقية وقد قاموا بحفر البحيرة المقدسة ولعل هذا قد ينطبق على النص الذي سجله رمسيس الثالث في “بردية هاريس” عن معبد مدينة هابو “لقد شيدت لك معبدًا عظيمًا لملايين السنين؛ خالد امامك فوق جبل سيد الحياة شيد من الحجر الرملي والجرانيت الأسود وأبوابه من الذهب والنحاس. وأبراجه من الحجر تصل الى السماء، وزين ونحت باسم جلالته، ولقد شيد سورًا حوله، وحفرت بحيرة امامه تفيض مع المياه الازلية “نون”، زرعت بالأشجار والخضروات تشبهًا بالدلتا.

وقد صورت منطقة المعبد كلها كما هو متبع في أغلب المعابد المصرية بسور ضخم من الطوب اللبن يبلغ ارتفاعه 17,7مترًا، يتقدمه سور اخر عبارة عن حائط حجري ذو شرفات يصل ارتفاعه الى 3,9 مترًا ، وقد اتخذ السوران زوايا قائمة في الركنين الشمالي الشرقي والجنوبي الشرقي اما الأجزاء المماثلة في الشمال الغربي والجنوبي فكانت منحنية.

وتصور لنا الرسوم والنقوش التي رُسمت على الجدران الخارجية للبوابة ؛ من المناظر المعتادة التي اشتهر بها أغلب ملوك الدولة الحديثة ، فهناك مناظر تمثل الملك رمسيس الثالث يقوم بضرب الأسيويين على الواجهة الشمالية للبوابة “في الجانب الأيمن من المدخل” ، امام الإله رع حور آختى رب مدينة هليوبوليس كمثل للشمال ويقوم الملك بضرب الاسرى الأسيويين أيضًا امام الإله آمــــون رع رب طيبه ممثلاً للجنوب على الواجهة الجنوبية في الجانب الأيسر من مدخل المعبد.

ويوجد في الممر الواقع بين البرجين تمثالان من الجرانيت الأسود للإلهة “سخمت” وقد تم تصوير بعض المناظر والرسوم المسجلة على الجدران شمالاً وجنوبًا على جدران البرجين فعلى الجدار الشمالي مناظر الملك رمسيس الثالث وهو يطلق البخور ويقوم بطقسة التطهير امام الآلة “ست” والإلهة “نوت” وكما نجد منظرًا آخر للملك رمسيس وهو يقود الاسرى الأسيويين الى الآلة “آمــــــون” ، إما على الجدار الجنوبي وهو على يسار المدخل فنجد مناظر تمثل الملك رمسيس الثالث مع “آمون رع آختى” والإلهة “ماعت” ومنظر آخر للملك وهو يقود الأسرى الليـبـيين والأسيويين الى “آمون.

اما المناظر الداخلية والفريدة من نوعها في الفن المصري القديم وهي التي تمثل الملك مع أسرته في لقاء عائليي ، ويمكننا أيضًا افتراض المضمون الذي يرجوه المتوفى في العالم الآخر فهي تمثل المتاع الدنيوي الذي يرغب الملك في ان تنعم روحة بها في العالم الآخر. وهذه المناظر قد تشير أيضًا الى ان رمسيس الثالث كأن يأتي الى هذا المكان من وقت لآخر لينعم بالراحة في صحبة أسرته.

وبعد ان نترك البوابة الضخمة نصل الى فناء كبير؛ فنجد في نهايته الصرح الاول ومن المعتقد انه كان يسبقه صرح اخر من الطوب اللبن لم يبقى منه غير أطلال تدل على وجودة ويصل ارتفاع هذا الصرح الى 24,45 مترًا، وعرضه 68 مترًا، وتزين واجهاته اربعة فجوات كانت مخصصه لساريات الاعلام والتي كانت تثبت بمشدات خشبية ونحاسية تبرز من النوافذ الموجودة في الجزء العلوي من الصرح.

هذه بجانب النصوص الحربية والدينية المختلفة والمناظر التقليدية التي تمثل الملك في علاقاته المختلفة مع الإلهه والإلهات ومما يجدر ملاحظته على الجدار الايمن المنظر الذي يمثل الملك رمسيس الثالث وهو راكع امام الشجرة المقدسه يتبعه كل من الإله جحوتي والإلهة “سشات” لتسجيل اسم الملك على اوراق الشجرة المقدسة وذلك امام الاله آمون والإله بتاح.

اما من الناحية الشمالية من الجانب الأيمن فنجد صفوف مكون من سبعة اعمدة على هيئة رمسيس الثالث فى صورته الأوزيرية وبجانب ساقية تمثالان صغيران لبعض افراد أسرته وكما نشاهد خلف هذه الاعمدة الملك وهو يقوم بطقوس دينية مختلفة امام كل من الآلهة “سخمت” و”آمـــــون” “ورع حور آختي”، هذا بجانب المناظر التي تمثل الملك ويرافقة حاملي المراوح الملكية والإتباع ويتبعه صفين من حاملي الأقواس كما نرى الملك وهو يستقبل الاسرى السوريين وقد احضرهم اليه احد الامراء المصريين والملك وهو يقدم اسراه الى ثالوث طيبة والملك في عجلته الحربية وبصحبته اسد أليف يجري بجواره مهاجمًا إحدى المدن ومسددًا سهامه اليها.

وتعد مساحة الفناء الثاني لمعبد مدينة هابو بما يقرب من 42 مترًا طولاً، و 38 مترًا عرضًا وقد تم استعماله ككنيسة في العصر القبطي، وتميز هذا الفناء بوجود الأعمدة في كل جانب ، ويختلف نظام الأعمدة الشمالية والأعمدة الجنوبية عن صفوف الأعمدة الشرقية والغربية ، اذا تتكون اسقف الأعمدة الشمالية والجنوبية على صف واحد من الاساطين البردية بتيجان مبرعمة على اليمين اربعة فقط وعلى اليسار خمسة اساطين.

ويقام سقف اعمدة الشرق الامامية على صف من الاعمدة الاوزيرية وعددهم ثماني أعمدة ، بينما يعتمد الأعمدة الغربية وهي الخلفية على صفين ، الامامي منها مكون من ثماني اعمدة أوزيرية ويليه صف من ثماني اساطين بردية مبرعمة ، ويصل امتداده الى الصفوف الخلفية بدرج بين احد ورين وكان يحدهم من جهة اليمين و اليسار تمثالان كبيران لرمسيس الثالث تبقىَ منهما القاعدتان فقط.

وتعتبر المناظر المنقوشة على جدران هذا الفناء هي المناظر الخاصة باحتفال الإله بتاح سوكر، ونجدها مصورة على الجزء الاعلى من البرج الجنوبي للصرح الثاني وتستمر على الجدار الجنوبي لهذا الفناء، فنشاهد بدأ من موكب الإله “بتاح سوكر” الذي يتمثل في صفين من الكهنة يحملون المراكب المقدسة ورموز الإله سوكر وبعض التماثيل الصغيرة ، بينما يقف الملك خلفهم ومعه اتباعه، وإذا ما اتجهنا الى الحائط الجنوبي فنشاهد الكهنة وهم يحملون رمز الإله “نفرتم” ابن الإلة بتاح.

ونشاهد منظر آخر يمثل الملك ومعه الكهنة، وهم يحملون مركب الإله “بتاح سوكر” ويتبعها الملك، وأخيرًا نجد المناظر التقليدية التى تمثل الملك في علاقاته الدينية المختلفة مع الألهه والإلهات ثم نجد تحت هذه المناظر على جدار البرج الجنوبي نشاهد المناظر التقليدية للأسرى يقودهم الملك رمسيس الثالث اما الحائط الجنوبي فيسجل نص تفاصيل الحروب الليبيه التي خاضها الملك رمسيس الثالث في العام الخامس من حكمه.
اما المناظر الخاصة باحتفال الإله “مين” فنجدها مصورة على الجدار الشمالي والجدار الشمالي الشرقي لهذا الفناء، وهي منقولة عن المناظر الموجودة على جدران الفناء المماثل في معبد الرامسيوم. ولعل أهم المناظر المنظر الذي يمثل الملك محمولا على محفة وبجواره أسد أليف على اكتاف الامراء وكبارالموظفين.
ثم الملك وهو يطلق البخور ويقوم بالتطهير امام تمثال الإله مين ثم الملك ويتبعه تمثال الإله مين محمولاً على اكتاف الكهنة ومعه حاملي المراوح. وأخيرًا نصل الى المنظر الذي يطلق فيه اربعة طيور لتحمل نبأ الاحتفال الى الاركان الاربعة “الجهات الأصلية الأربع” للكرة الارضية.

وصالة الأساطين الأولى فهي مهدمة وقد يرجع هذا الى الزلزال الذي حدث عام 27 قبل الميلاد، وكان يحمل سقف هذه الصالة عدد 24 عمود على شكل زهر البردي يتكونون من 6 صفوف، على ان الأساطين التي كانت تتوسط هذه الصالة كانا اكبر حجمًا وربما تكون اعلا ارتفاعًا من باقي الأساطين، وبذلك يتكون سقف هذه الصالة كما كان متبع فى عهد الرعامسه من مستويين بحيث يعلو وسطه عن جانبية، وكان يشغل الفراغ ما بين الأساطين شبابيك من الحجر تسمح لدخول الضوء.

تقع صالات الأساطين الثلاثة الخاصة بمعبد مدينة هابو على محور المعبد ويتبع أحدهما الأخر وتتميز صالة الأساطين الأخيرة بثلاثة مداخل، مدخل في الوسط للوصل إلى مقصورة قدس الأقداس الخاصة بزورق الإله آمون والمدخل الثاني يوصل إلى مقصورة زورق الإله خنسو والمدخل الثالث يوصل إلى مقصورة زورق الإلهة موت.وقدس الأقداس بمعبد مدينة هابو هو الجزء الخاص “بثالوث طيبة المقدس” محاط بالعديد من الحجرات المختلفة الاشكال ومختلفة المحاور، البعض منها خاص بالإلهة والإلهات ، والبعض الآخر مخصص لمستلزمات المعبد التي كانت تستخدم في الطقوس والشعائرالدينية بالمعبد، والطقوس التي كانت تفيد الملك المتوفى اثناء رحلتة إلى العالم الآخر.

نقل وإعداد لحق المعرفة على الحضارة المصرية القديمة والعملاقة والتى نفخر بها عالمياً.
مع تحياتى : فاروق شرف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock