تاريخنا حياتنا

عريقه يامصر … قرية القصر اﻹسلامية

عريقة .. يا مصر :-

هل سمعت من قبل عن قرية بمحافظة الوادى الجديد عبارة عن متحف معمارى تاريخى مفتوح ومكشوف يتحدى الطبيعة منذ قرون و بإعتباره مركز للإستشفاء والسياحة العلاجية ؟؟
وهل تريد زيارتها للوقوف على عبق تاريخنا العريق والتعرف على ثقافتنا وهويتنا وعادات وتقاليد أجدادنا أصحاب الكرم والجود وحسن إستقبال الضيوف؟؟

الإجابه : هى قرية القصر الإسلامية عروس الواحات بالوادى الجديد فقد كانت من أهم القرى الإسلامية غرب مصر وترانزيت رئيسى لقوافل حجاج المغرب العربى
فيه مثل شعبى يعرفه جميع أبناء محافظة الوادى الجديد يقول : ( إن فاتك بنت مصر إجوز من القصر ) وهذا تأكيدا على أهمية وعظمة تلك القرية وجمال وحسب ونسب عائلاتها العريقة التى تمتد عبر الزمن لعدة قرون.
قرية القصر الإسلامية تقع على بعد 32 كم شمال مدينة موط عاصمة مركز الداخلة، وسميت بهذا الإسم لوجود بقايا قصر رومانى قديم تحت أطلال هذه القرية، والتى يحدها من الشمال تل مرتفع ومن الشرق بئر العين الحامية، ومن الجنوب مسجد نصرالدين، ومن الغرب مقام الشيخ حمام، وفى طرفه الشمالى ضريح الشيخ أبو بكر.

كانت القصر أول قرية استقبلت القبائل الإسلامية بالواحات عام 50 هجرية وبها بقايا مسجد من القرن الأول الهجرى وازدهرت فى العصر الأيوبي، وكانت عاصمة الواحات وبها قصر الحاكم وهى أصل التسمية أحد مداخل القصر الإسلامية القديمة المسماة (بالحصن) وتعتبر بمثابة متحف تاريخى مفتوح لعدة عصور كالفرعونية والرومانية واليونانية والقبطية والإسلامية وخضعت القرية لتنفيذ مشروع عملاق لترميم عدد من المبانى المهددة بالانهيار والذى بدأ فى عام 2015 بمنحة يابانية وأشرفت عليه وزارة الآثار المصرية وانتهت كل مراحله بنجاح.

وتظهر ملامح التاريخ الرومانى من خلال وجود أحجار القصر الرومانى التى استخدمت فى بناء واجهات المنازل القديمة، حيث يرجع تاريخ بناء القصر إلى القرن العاشر الهجرى” السادس عشر الميلادى”، وامتد العمران بها حتى العصر العثمانى، وللمدينة تخطيط هندسى رائع حيث تم تقسيمها إلى دروب وأحياء وحارات يغلق كل حارة باب كبير وللقرية عشر بوابات تغلق على عشر حارات ليلا خوفا من غارات القبائل المعادية.
وما زالت كل ملامح العمارة القديمة باقية فى القرية وهى عبارة عن حارات كانت تغلق ليلا ولكل حارة بابين احدهما للدخول والآخر للخروج لا يفتحهما بعد ذلك إلا شيخ الحارة فى الصباح الباكر، واشتهرت القرية فى ذلك الوقت بالعديد من الحرف سميت على اسمها بعض الحارات والدروب كحارة النجارين والحدادين ولا تزال بعض تلك الحرف باقية حتى الآن وأهمها صناعة الأوانى الفخارية بمنطقة الفاخورة.

لا تزال آثارها باقية بحالة جيدة وخاصة المساجد القديمة، حيث توجد مئذنة خشبية مكونة من ثلاث طوابق بارتفاع 21 متر ترجع إلى العصر الأيوبى ولا تزال تلك المئذنة محتفظة بمعالمها المعمارية، كما توجد بها أعتاب خشبية منقوش عليها آيات قرآنية.
وتتميز منازل قرية القصر القديمة التى بنيت من الطوب اللبن أثناء العصرين الأيوبى والعثمانى بالدقة والنظام والارتفاع والتصميم المعمارى الفريد الذى يؤدى إلى انخفاض درجات الحرارة داخل القصر إلى 12 درجة مئوية مقارنة بمن حولها من قرى، لوجود نظام هندسى للتهوية يسمح بدخول الهواء الرطب إلى البيوت ويطرد الهواء الساخن، حيث إن الشوارع والممرات ضيقة تحدث تبريدا طبيعيا فى الصيف.

وتتضمن آثار القرية أقدم معصرة لزيت الزيتون بالمحافظة، وهى عمرها حوالى 6 قرون ومدرسة العلوم الشرعية أنشئت فى عهد المماليك منذ حوالى 500 عام فى مدينة القصر الإسلامية بمحافظة الوادى الجديد، وحولها الأتراك بعد ذلك إلى محكمة وسجن، وظلت على حالها حتى تم ضمها للمعالم الأثرية الإسلامية وأصبحت مزارًا هامًا لكل رواد وزائرى محافظة الوادى الجديد.

ورصدت عدسة “اليوم السابع” ملامح من مبنى المدرسة القديمة والمحكمة الشرعية، وهى عبارة عن مبنى شاهق الإرتفاع يتضمن طابقين وإيوانا كبيرا وعددا من الغرف المنظمة والمبنية بالطوب اللبن، وبه عدة زخارف قديمة ذات تشكيل معمارى على الطراز المملوكى والعثمانى، وبه منافذ لدخول الضوء بطريقة هندسية رائعة ينتج عنها تهوية المبنى وحجب أشعة الشمس الحارقة عن رواد المدرسة، ويرجع تاريخ إنشائها إلى حوالى عام 906 هجريا وفقا لأختام التأسيس على أعتاب البوابات فى المبنى.

وتتميز القصر الإسلامية بأنها مركز للاستشفاء والسياحة العلاجية لاحتوائها على أشهر الآبار الكبريتية بمنطقة بئر الجبل والتى شهدت تصوير فيلم عرق البلح للفنانه شريهان والذى تم تصوير أغلب مشاهده فى بئر الجبل بقرية القصر عام 1995.
كما تمتاز القرية بتصنيع المنتجات والحرف اليدوية كالسجاد والخوص والمشغولات اليدوية والجلباب الواحاتى، حيث يوجد بالقرية معرض للحرف والمنتجات اليدوية ساهمت فى تنفيذ إحدى رائدات هذا المجال وأطلقت عليه اسم معرض “أم جنا سنوسى” للمنتجات البيئية واليدوية، وأصبح أحد معالم القرية التى يزوره السياح والباحثين.

نقل وإعداد لحق المعرفة ولبيان عراقة حضارتنا على أرض مصرية يمكن زيارتها والتسوق منها لبعض المشغولات اليدوية النادرة مع أجود زيوت الزيتون والأهم قضاء وقت لعمل فلترة للرأتين.
مع تحياتى : فاروق شرف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock