تاريخنا حياتنا

شاهد العصور الحارس الجسور أبو الهول

بقلم / فاروق شرف

أبو الهول العظيم وعلاقتي به:-
يمثل «أبو الهول» شكل مخلوق له جسد أسد ورأس ملك مصري قابع فوق هضبة الجيزة ، وينظر شرقاً في اتجاه سيناء.

كان التمثال له أنف طويل يبلغ عرضها 1 متر لكنه تم تدميره ، وهناك شائعات تقول إن الأنف قد دمرت بواسطة مدفعية جنود نابليون ، وشائعات أخرى تتهم البريطانيين أو المماليك بتدميرها.

قال «المقريزي» إن أنف «أبوالهول» هشمها المتصوف «صائم الدهر» ، الذي كان يعيش بجواره ، معتبر إياه «صنماً»، بعد أن كانت الناس تنظر إليه نظرة تقديس في ذلك الوقت.

هناك سراديب موجودة في جسم «أبوالهول» وحوله ، وأحد أهم تلك السراديب هو الموجود في منتصف ظهر التمثال تقريباً ، على فتحة السرداب العلوية ، عبارة عن «باب معدني» يمكن فتحه وقفله ، ولا يعرف على وجه التحديد إلى أين يؤدي هذا السرداب.

كان أبو الهول قديماً يسمى عند الفراعنة «بوحول» ، وعندما جاءت الحملة الفرنسية تم اكتشافه ، وقتها قامت عاصفة وكشفت عن جزء صغير منه ، وعندما تم التنقيب وإزالة الرمال وجدوا تمثالاً ضخماً أطلقوا عليه «بوهول»، وحرف فيما بعد إلى «أبوالهول».

هناك أيضا سرداب في مقدمة التمثال بين لوحة تحتمس المسماة «لوحة الحلم»، وصدره ، اكتشفه الإيطالي «بارزي» ، سعة فتحته تصل إلى حوالي 5 أقدام مربعة ، ومغطى بـ«غطاء حديدي»، بعمق 6 أقدام.

يعتقد علماء المصريات أن الملك «خفرع» صاحب هرم الجيزة الثاني الذي حكم مصر قبل 4500 سنة، هو الذي شيد هذا التمثال وأعطاه رأسه.

تسببت العواصف الرملية والعوامل الأخرى في تآكل بعض أجزاء التمثال ، خاصة الرقبة وبعض الأجزاء في الجانب الأيسر والقدمين ، بالإضافة إلى الجزء الخلفي للتمثال.

كانت توجد ذقن ملكية وحية «الكوبرا» أعلى رأس «أبوالهول»، وفقدت ، ويحتفظ بجزء من الذقن حاليا بالمتحف المصري ، وجزء آخر بالمتحف البريطاني.

يبلغ طوله 73 متر، وعرضه 6 أمتار، وارتفاعه 20 متر.
لم يحاول المصريون القدماء في عصر الدولة الحديثة منذ أكثر من ثلاثة آلاف عام ، أن يهتموا بأصل «أبو الهول» ‏؛ حيث كان لديهم اليقين بارتباطه بالشمس ، وفي أحيان أخرى كان هو نفسه 《رع》إله الشمس عندهم.

وكان أول من نعرف أنه جاء لزيارة «أبو الهول» الأمير أمنحوتب الثاني ابن الملك الشهير تحتمس الثالث المعروف باسم «نابليون العصر القديم»‏ وقد ترك الأمير أمنحوتب الثاني لوحة داخل معبده شمال شرقي «أبو الهول» تشير إلى أنه كان مغرماً بركوب الخيل وهو شاب صغير السن ، ووشى به مدربو الخيول لخوفهم على الأمير الصغير، وأخبروا أباه الملك بما يفعله الأمير‏؛‏ ولكن تحتمس الثالث كان فخوراً بابنه الذي سيتولى الحكم من بعده ، وقدرته على القيام بألعاب على الخيول ؛ وأمر الملك أن يذهب أمنحوتب في رحلة بالخيول إلى الأهرام و«أبو الهول»، وتبعه الأمير تحتمس الرابع قبل أن يصبح ملكاً ونام بجوار التمثال الذي قيل إنه ناداه في الحلم ، وأمره بأن يزيل الرمال التي تخنق جسده ، ووعده إذا ما فعل ذلك بأنه – أي «أبو الهول» – سوف يجعله ملكاً على مصر‏.‏

وقد شرحنا من قبل في أكثر من مقال أن هذه القصة المعروفة باسم «قصة الحلم» لها مغزى سياسي‏ لأنه ؛ أي الأمير تحتمس ، لم يكن صاحب الحق الشرعي في الحكم ، وقيل إنه قتل أخاه الوريث الشرعي ‏؛‏ لذلك أراد أن يشير إلى أن «أبو الهول» قد اختاره ملكاً حتى يقبل الشعب بقرار الإله وينسى الجريمة التي اقترفها تحتمس‏.

قصة حماية الرأس من السقوط أثناء الحرب العالمية الثانية :-

وسط الغارات التي كانت تشنها القوات الإيطالية في ليبيا، على القوات البريطانية في مصر أثناء الحرب العالمية الثانية ، كان الخوف من خسارة ممتلكات وآثار مصرية فرعونية عرقية، وكان هناك هدف لحمايتها بأي طريقة.
لذلك قام المسئولون آنذاك ببناء جدار ضخم بارتفاع 15 مترا تحت ذقن أبو الهول، وكان هذا الجدار يتكون من أكياس الرمل والحجارة لتدعيم الرأس والعنق، حتى لا يصابوا بالسقوط أو التلف نتيجة الغارات القوية التي كانت تستهدف الإستيلاء على قناة السويس وأراضي غنية في مصر.

جاء المؤرخ الروماني بليني في عام ‏23‏ قبل الميلاد،‏ لزيارة «أبو الهول»، ولم تكن لديه أي معلومات عن أصل «أبو الهول»، لذلك فقد أشار إلى أنه قبر للملك أمازيس من ملوك العصر الصاوي‏؛‏ وعدّ أن مكان «أبو الهول» ملتقى للشعراء والمحبين‏؛‏ ويعيش بجواره أهالي قرية بوزيريس؛ وهي «نزلة السمّان» الحالية‏.‏ ثم جاء بعد ذلك المؤرخون العرب القدامى أمثال عبد اللطيف البغدادي‏؛‏ واعتقد أن جثمان «أبو الهول» مدفون أسفل التمثال‏؛ وأشار المقريزي إلى أن أنف «أبو الهول» هشّمه المتصوف «صائم الدهر» الذي كان يعيش بجوار هذا «الصنم» الذي كان ينظر إليه الناس نظرة تقديس في ذلك الوقت ‏؛ فقام وأعد العدة لتهشيم وجه التمثال ، ويبدو أنه شرع في العمل ولم يتمّه بسبب عاصفة ترابية ، كما يذكر المقريزي.

وتحدث علي باشا مبارك في كتابه «الخطط التوفيقية» عن تمثال «أبو الهول»‏ وأشار القضاعي إلى «هذا الصنم الذي يقع بين الأهرام ولا يظهر منه غير الرأس»‏ وإلى أن أنفه قد هشّمه رجل من مراكش‏.‏

كان لي الشرف الكبير الإشتراك فى ترميم هذا التمثال العملاق والذى يتكون من صخرة واحدة من الحجر الجيري الرسوبي …. ومن أهم مميزات الحجر الرسوبي أن تكوينه في طبقات على فترات من الأزمنة فإذا نظرت إلى جسم التمثال من أى جنب تلاحظ لك هذه الطبقات والتي تكونت من مئات بل ألاف السنين ولذلك تكمن مشكلة جسم أبو الهول أن الطبقة الأعلى أقوى وأصلب من التي أسفلها.

كان لي الشرف الكبير الإشتراك في ترميم الجزء الذي إنفصل من الجانب الأيمن للتمثال و تثبيته وإزالة الأملاح والتنظيف الميكانيكي ، وكان ذلك أيام العملاقين الدكتور أحمد قدري ورئيس الإدارة الهندسية ممدوح يعقوب وتحت إشراف صاحب العصر الذهبي للآثار الوزير فاروق حسني.
كان لي الشرف الكبير أثناء الترميم أن صعدت فوق الرأس وشاهدت البير ذات الغطاء الصاج متر في متر تقريباً وإعتبرته تهوية لهذه الصخرة .
هذا التمثال حظى بمرور الكثير من العلماء من : المرممين و الكيميائيين والجيولوجيين والأثريين والفنانيين من المثالين وأصحاب الخبرات من العمال الفنيين وذلك للوقوف على أحدث التقنيات للحفاظ على هذا التمثال الشاهد على العصور
وإذا ذكرتهم و أعمالهم فسأحتاج إلى مجلدات لتوثيق مافعلوه وماتم من بذل الجهود في سبيل الحفاظ ليس للتمثال فقط بل لجميع آثار مصرنا العريق .. فأرق التحية لهم.

نقل وأعداد لحق المعرفة .. وارحب بالنقد والتصحيح والإضافة … بل والأسئلة.
مع تحياتي: فاروق شرف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock