الشرق الاوسط

ديوان شعر جمع شعراء العرب تعرف عليهم

دكتور عبدالفتاح عبدالباقي يكتب

تحدى اعداء التاريخ يقرأون للنهاية
ويسأل هل تستطيع أموال النفط جميعها وإعلام النفط كله أن يصنع ديوان شعر جمع شعراء العرب من الباشا عزيز أباظة ابن الباشوات للاميرة سعاد الصباح بنت الشيوخ والأمراء وزوجة الأمير إلى الشاعر حمد بن خليفة إلى الثلاثى الذى سجن فى عهده ضمير الشعب الخال الأبنودي مسحراتى الأمة فؤاد حداد كتب ديوان استشهاد جمال عبدالناصر وأحمد فؤاد نجم واللواء يوسف صديق كتب أعظم قصيدة فى رثاء زعيمه عبدالناصر رغم ماحدث بينهما والشعراء محمود درويش من فلسطين محمد الفيتورى السودان الجواهرى العراق نزار قباني سوريا صالح جودت أحمد رامى صلاح عبدالصبور فاروق شوشة محمود حسن إسماعيل محمود غنيم الشاعرة جليلة رضا وكثيرون فهل سيذكر التاريخ قول المرضى والحاقدين اما سجل التاريخ ((كتاب مرثية عبدالناصر ))فجمع بعص من تأريخ الشعراء لعصره فما حرقتم إلا أنفسكم واسيادكم يامن حرقتم صورته ويامن سكتم وخرستم و السننكم ليل نهار تتحدث عن الرموز ولا رمز غيره فهو محرر الأمة ولا محرر غيره فقد انتهى حقد الحاقدين أمام السد العالى وأنتم تبحثون عن شربة ماء فى الصراع على المياه وهو السابق عصره انقذكم من الموت عطشا يقول الأبنودي:

وألْف رحمة على اللى لِسَّه “قُلْنا وقال”.
اللى مَضَى وذمِّته.مَثَل جميل يتقال.
ما هي نادْرة في مصر حاكم يطلع ابن حلال
حاكم يِدادى الجميع ويبوسْ رقيق الحال.
وده عِشْقِتُه: فلاحين طلَبة جنود.عُمّال.
وخاض معارك جِسام مين طلّع الاحتلال؟
مين اللى صحَّى الشعوبتكسَّر الأغلال؟
ويْبُخُّوا أكاذيب فى سيرتُه يسمِّموا الأجيال.
من بعد ما شفنا غيرُه فهمنا عهد جمال

( شعر ضمير الشعب الخال الأبنودي رحمة الله على الاثنين ).
********************************
عزيزُ أباظة باشا قابله أول مرة عام ١٩٥٣وكتب عند وفاته :
وإن أنسَ لن أنسى من العمرٍ ليلةً
تقاربُ فيها شملنا المتباعدُ
وما كنتُ أدري مَن تكونُ، وإنما
تدلٌّ على الكرْمِ الكريمِ العناقدُ
تقولُ، وأصغي مشفقًا أو مجاملاً
فقد كانَ نَضْحَ الوهمِ ما أنتَ ساردُ
مُنىً هي أدنى للخيالِ، ودونها
مذائبُ يُخشى خوْضها ومآسدُ
لقد رامها مذ مطلع القرنِ قادةٌ
فأَكدَوْا، وهم صِيدُ البلادِ الأماجدُ
وقلتُ لنفسي خاليًاأهيْ صَحوةٌ
سرتْ، أم أحاسيسُ الشبابِ الصواعدُ
فلمَّا حبا ركبُ الزمانِ، وحُققتْ
كما شئتَ، قلتُ المعجزاتُ عوائدُ
لئن كثرت في كلِّ عصرٍ عمالقٌ
فإنكَ في العصرِ الذي عِشْتَ واحدُ
********************************
الشاعر أحمدُ رامي (ناصر توفى ليلة الاسراء والمعراج):
مودعًا ليلةَ الإسراءِ، مبتغيًا
لقاءَ ربكَ في ركب النبينا
تبارك الله، عيني كلما نظرت
رأت على صدق مسعاهِ براهينا
أضاء للحقِ آفاقًا ملبَّدةً
وسار في حالك الأيامِ يهدينا
حتى مماتك – في الإسراء – معجزةٌ
لم تحوها كتبٌ، لم تروها سِيَرُ
يا أعظمَ الناسِ، حتى في منيَّتهِ
*********************************
الشاعر صالح جودت يخاطب تحية عبد الناصر، زوجة الزعيم :
لكِ يا مَن جرحها أعمقَ جرحٍ في الأيامَى
نسألَ الرحمنَ صبرًا وعزاءً وسلاما
لستِ في فقدانهِ وحدكِ وجدًا واضطراما
كلنا مثلكِ يا أختُ ثكالى ويتامَى
كانت الناس على النعشِ قلوبًا تترامَى
وتنادي لمَ لا يحيه مَن يحي العظاما
لم لا يبقيه كالنيلِ وكالشمسِ دواما
ورجعنا نشرب الدمعَ، ونقتات الرغاما
ونلوم الموتَ، لكن نحنُ أولى أن نلاما
كَم قتلناه افتئاتًا، واختلافًا، وانقساما
وكأن الموت قد ضيَّعه منَّا انتقاما
*********************************
الشاعر محمود حسن إسماعيل:
يموتُ الضحى والضياءُ العميقُ الذي بَثّه لا يموت
*********************************
الشاعر محمود غنيم يصف جنازته:
وماج الناسُ حول النعشِ موجًا
كأن الحزن ذوَّبهم فسالوا
مشينا لا نصدِّق ما نراه
وكيف نرى وللدمعِ انهمالُ
نكذِّب موته، ونشكُّ فيه
ولا شكٌ هناكَ، ولا احتمالُ
فلمَّا طاشت الآمالُ قلنا
على مضضٍ إلى اللهِ المآل
********************************
الشاعر صلاح عبد الصبور:
عشرينَ عامًا
كان الملاذَ لهم من الليل البهيم
وكان تعويذَ السقيمْ
وكان حلمَ مضاجع المرضى، وأغنية المسافر في الظلامْ
*********************************
الشاعرة جليلة رضا :
إني رأيتُ جمالَ، عشتُ بعصرهِ
فلتسمعي يا أرضُ يا أنهارُ
إني رأيتُ جمالَ، عشتُ بعصرهِ
فلتسمع الأشجارُ والأطيارُ
إني رأيتُ جمالَ، عشتُ بعصرهِ
وغدًا سيحسدني غدي ويغارُ
******************************
شاعر العراق الجواهري:
قد كان حولكَ ألف جارٍ يبتغي
هدمًا، ووحدكَ مَن يريدُ بناءُ
********************************
محمود درويش :
نعيشُ معَكْ نسيرُ معَكْ
نجوعُ معَكْ وحينَ تموتْ ..
نحاولُ ألاَّ نموتَ معَكْ
************************
الشاعر محمد الفيتورى:
كأن ملايين الأرحام ولدتك
وأنك عشت ملايين الأعوام
وكأن اسم البطل المنحوت على حجر الأهرام اسمك
وكأن يد العربى الأول
– تشعل كل مآذن مكةفى ليل الصحراء – يدك
وكأنك أنت تقاتل تحت لواء محمد فى مجد الإسلام
وليلة أن سقطت خيبر
قبّلت جبين علىّ مبتسمًا
ورحلت غريبًا تحملك الأيام
لتبصر ظلّ جوادك عبر موانئ بحر الروم
وتبنى أهرامات أُميّة فوق جبال الشام
عبد الناصر عبد الناصر
وخديو مصر يطأطئ هامته بعد الخُيلاء
أو أنت عرابى الواقف تحت الراية
ذو الصوت الآمر
يا من يتضاءل مجد الموت لدى عتبات عُلاه
يا من يتجسّد – وهْو شَموخ – فى قلب المأساة
يا عطر الأيام الحُبلى بعذابات التكوين
يا من هو كل المظلومين وكل المهمومين
إنى أصغى لصدى خطواتك فى أرض فلسطين
عليك سلام الله عليك سلام الله
.********************************
الشاعر حمد بن خليفة :
يا أمة فجعت بفقد زعيمها
وقوى الضلال لسلبها تتجمع
لو كان يقبل عن جمال فدية
لفدته أنفس يعرب والأدمع
حاولت إيقاف الدموع تجلداً
ففشلت واستعصى علي المدمع
أنا لن أسجل هاهنا تاريخه
فسجله بالمكرمات مرصع
والعرب تعرف فضله وجهاده
كالغيث حيث يصيب أرضا تمرع
إني لأسأل كل من لاقيته
هل شمسنا بعد الغروب ستطلع
ما كان قبلك للعروبة قيمة
منذ الخلافة أو مقام يرفع
حتى أنرت لها الطريق
فأصبحت فعلا لكل فضيلة تتطلع
والناس مختلفون في آرائهم
لكن فيك على المحبة أجمعوا
فقدتك أمة يعرب وعدوها
لما يزل في قدسها يتسكع
****************************
فؤاد حداد الذى سجن فى عهده كتب ديوان استشهاد جمال عبدالناصر:
يا حضن مصري يا طلعة فجر يا ريّس
مع السلامه ياوالد يا أحنّ شهيد
آدي الرقابي ودي الأعلام بتتنكّس
فين طلّتك في الدقايق تسبق المواعيد
والابتسامه اللي أحلي من السلام بالإيد
يامعانا في كل فرحه ومعركه وجديد
أؤمر لي بحقوقي وهدوم الولاد في العيد
والمجانيّه ومرايل بيضا والأناشيد
والصبر ما يغلبهش الذلّ والتنهيد
فرّقت ورقك وقلت الكلّ يكتب لي
من البحيره من الشرقيّه من قبلي
أنا خفت لو أم تنده وتلاقيني بعيد
ياما السفر والبريد ياما الأمل بدري
ياما الغلابه تريد منشيّة البكري
وياما قلبك خفق من رحمته وضناه
كل الآهات شعب واحد يا حبيب الله
يا صادق العقل واكتاف الفواعليّه
صدر الشهامه اللي أكبر منها حنيّه
نسّيتنا أيّام ما كانت راسنا محنيّه
آدي المدارس ودي الشوارع ودي العمال
والفلاحين الأحبّه أمّتك ياجمال
داوم علي الحق ياكبير العرب داوم
عشر ليالي بضحاها وانت مش نايم
خلّينا نعلي بحناجر تطلبك ودموع
يا قوة الشعب يا قلب الوطن مسموع
يا رؤية الذاكره يا واحد الجماهير
صوتك نبع من نبات نادي وشرف وضمير
من ملحمه ومن دموع زي النهاردا كتير
خليني أسأل دموعي قبل مااكتبها
وليل ماكانش انتهي وأيّام نعتّبها
واسمك يدور في المناره خالد الإحساس
مين اللي أكبر مقامك في قلوب الناس
والا مقامهم في قلبك
****************************

وحين توفى عبد الناصر أصاب اللواء يوسف صديق حزن شديد لدرجة أنه قطع رحلة العلاج من مرض السرطان الذى كان يعالج منه بموسكو وعاد للقاهرة، ونظم هذه القصيدة فى رثاء رفيق السلاح والكفاح، ونشرت هذه القصيدة فى ذكرى الأربعين بمجلة روزاليوسف بتاريخ 2 نوفمبر 1970
أبا الثوار هل سامحتَ دمعى *** يفيض وصوت نعيك مِلء سمعى
وكنا قد تعاهدنا قديما *** على ترك الدموع لذات روع
وإن الخطب يحسمُ بالتصدى *** لهول الخطب فى سيف ودرع
ولكن زلزل الأركانَ منى *** وهز تماسكى من جاء ينعى
نعاك وأنت ملء الأرض سعيا *** وذكرك قائم فى كل ريع
بكتك عيون أهلِ الأرضِ حولى *** فكيف أصونُ بين الناس دمعى
قضيت شهيد وحدتنا تقوِّى *** روابطها وتجبرُ كل صدع
فما للعرب فى الدنيا مكان *** بغير تماسك وبغير جمع
رسمت لنا الطريق وسوف نمضى *** على هذا الطريق بغير رجع
سنمضى فى طريق الحق حتى *** نُظهر من ثرانا كل صقع
وللعمال بالعمال نبنى *** ونصنع بالمصانع خير صنع
وللفلاح بالفلاح نروى *** صحارينا ونزرع خير زرع
ففى العمال والفلاح درعٌ *** لثورات الشعوب وأى درع
جزاك الله عنا كل خير *** وروَّاك الرضا من كل نبع .
****************************
وهذا أحمد فؤاد نجم ممن سجنو فى عهده:
( زيارة لقبر ناصر):
السكه مفروشه تيجان الفل والنرجس
والقبه صهوة فرس عليها الخضر بيبرجس
والمشربيه عرايس بتبكى والبكى مشروع
من دا اللى نايم وساكت
و السكات مسموع
سيدنا الحسين؟
ولا صلاح الدين
ولا الإمام؟
دستور يا حراس المقام
ولا الكلام بالشكل دا ممنوع؟
ويا قلبى صلى ع النبى
وكلنا نحب النبى
وكل وقت وله أدان
وكل عصر وله نبى
وإحنا نبينا كده
من ضلعنا نابت
لا من سماهم وقع
ولا من مرا شابت
ولا انخسف له القمر
ولا النجوم غابت
أبوه صعيدى وفهم قام طلعه ظابط
ظبط على قدنا وع المزاج ظابط
فاجومى من جنسنا
ما لوش مرا عابت
فلاح قليل الحيا
إذا الكلاب سابت
ولا يطاطيش للعدا
مهما السهام صابت
عمل حاجات معجزة
وحاجات كتير خابت
وعاش ومات وسطنا
على طبعنا ثابت
وان كان جرح قلبنا
كل الجراح طابت
ولا يطولوه العدا
مهما الأمور
جابت
*********************************
الأميرة سعاد الصباح:
كنا كباراً معه في كتب الزمان
كنا خيولاً تشعل الآفاق عنفوان
كان النسر الخرافي الذي يشيلنا
على جناحيه إلى شواطئ الأمان
كان كبيراً كالمسافات ..
مضيئاً ، كالمنارات ..
جديداً كالنبوءات ..
عميق الصوت كالكهان ..
وكان في عينيه برقٌ دائم
يشبه ما تقوله النيران للنيران
كنا شموساً معه
نوزع الضوء على مساحة الأكوان
كنا جبالاً معه حجر الصوان
وكان يحمينا من الركوع والهوان
كنا نسمى .. باسمه
إذا نسينا مرة أسماءنا
كنا نناديه جميعاً يا أبى
إذا أضعنا مرة آباءنا
فهو الذي أطلقنا من رقنا
وهو الذي حررنا من خوفنا
وهو الذي أيقظ في أعماقنا الإنسان
كان هو الأجمل في تاريخنا
والنخلة الأطول في صحرائنا
كان هو الحلم الذي يورق في أهدابنا
كان هو الشعر الذي يولد مثل البرق من شفاهنا
كان بنا يطير فوق جغرافية المكان
مستهزئا في هذه الحواجز المصطنعة
من هذه الممالك المخترعة
من هذه الملابس الضيقة المضحكة المرقعة
من هذه البيارق الباهتة الألوان
كنا على صورتنا
كنا على صورته
كان يرى التاريخ في نظرتنا
كنا نرى المستقبل الجميل في نظرته
جبهتنا مرفوعة تستلهم الشموخ من جبهته
قبضتنا قوية تستلهم القوة من قبضته
أولادنا قد رضعوا الحليب من ثورته
كان هوة القوة في أعماقنا
واللهب الأزرق في أحداقنا
والريح والإعصار والطوفان
كان هو المهدي في خيالنا
وكان هو في معطفه يخبئ الأمطار
وكان إذ ينفخ في مزماره
تتبعه الأشجار
وكان في جبينه سنابل وحنطة
وفى رنين صوته ما يشبه الأذان
وكان في قدرته أن يطلع السنابل
ويجمع القبائل
ويستثير نخوة الفرسان
ويرجع الملك إلى بيت بنى عدنان
كان هو النجمة في أسفارنا
والجملة الخضراء في تراثنا
كان هو المسيح في اعتقادنا
فهو الذي عمدنا
وهو الذي وحدنا
وهو الذي علمنا
أن الشعوب تسجن السجان
وأنها حين تجوع تأكل القضبان
يا ناصر البعيد قد أوجعنا الغياب
نمد أيدينا إليك كلما حاصرنا الصقيع والضباب
نبحث عن عينيك في الليل ولا نمسك إلا الوهم والسراب
يا ناصر العظيم أين أنت ؟ أين أنت ؟
بعدك لا زرع ولا ضرع ولا سحاب
بعدك لا شعر ولا نثر ولا فكر ولا كتاب
بعدك نام السيف في مرابه وأنتشر الذباب
يا ناصر العظيم
هل تقرأ في منفاك أخبار الوطن
فبعضه مغتصب .. وبعضه مؤجر وبعضه مقطع وبعضه مرقع
وبعضه مستسلم وبعضه ممزق وبعضه ليس له سقف ولا أبواب
يا ناصر العظيم لا تسأل عن الأعراب
فإنهم قد أتقنوا صناعة السباب
وواصلوا الحوار بالظفر وبالأنياب
وحاصروا شعوبهم بالنار والحراب
يا ناصر العظيم سامحني فما لدى ما أقوله
في زمن الخراب
********************************
ضمير الشعب الخال الأبنودي:
من يمدحُه يطلع خاسر
ويشبَّروله.. أيامه
يعيش جمال عبدالناصر
يعيش بصوته وأحلامه فى قلوب شعوب عبدالناصر
مش ناصرى ولا كنت ف يوم
بالذات فى زمنه وف حينه
لكن العفن وفساد القوم
نسّانى حتى زنازينه.. فى سجون عبدالناصر
إزاى ينسّينا الحاضر..
طعم الأصالة اللى فى صوته؟
يعيش جمال عبدالناصر
يعيش جمال حتى ف موتُه ما هو مات وعاش عبدالناصر!!
اسمه جمال وجميل فعلاً
ياما شفنا شجعان خوّافه
عظيم.. وكان إنسان طبعاً
المجد مش شغل صحافة علشان ده عاش عبدالناصر
أعداؤه كرهوه ودى نعمة
مِن كرهُه أعداؤه صادق
فى قلبه كان حاضن أمَّه
ضمير وهمَّة ومبادئ ساكنين فى صوت عبدالناصر
ملامحنا.. رجعت بعد غياب
دلوقت بس اللى فهمناه
لا كان حرامى ولا كداب
ولا نهبها مع اللى معاه أنا باحكى عن عبدالناصر
كان الأمل فى خُضرِتُه بِكْر
مافيش لصوص للقوت والمال
ومصر أبطال ورجال فكر
ومثقفين ستات ورجِال جيوش جمال عبدالناصر
كان الهلال فى قلبه صليب
ولا شفنا حزازات فى بلادنا
ولا شُفنا ديب بيطارد ديب
ولا جرَس خاصم مادنة وَحَّدْنا صُوت عبدالناصر
دفعنا تمن الحرية
بدمّ مش بدينار ودولار
رغم الحصار كنا أحرار
وفى الهزيمة الشعب ماجعْش
كان اسمها “بلد الثوار”
وقرار زعيمها مابيرجعْش قرار جمال عبدالناصر
خلَّى بلادُه.. أعزّ بلاد
ليها احترام فى الكون مخصوص
لا شفنا وسط رجالُه فساد
ولا خطط سمسرة ولصوص كان الجميع عبدالناصر
عمره ما جاع فى زمانه فقير
أو مالتقاش دوا للعِلّة
دلوقت لعبةْ “اخطف طير”
والأمة فى خِدْمةْ شِلَّة تكره جمال عبدالناصر
يتّريقوا على طوابيرُه
علشان فراخ الجمعية
شوفوا غيره دلوقت وخيرُه
حتى الرغيف بقى أمنية يرحم جمال عبدالناصر!!
فيه ناس بتنهب وتسوِّف
لا يهمّها من عاش أو مات
ورضا العدو عنّا يخِوِّف
معناه أكيد إننا قَفَوات من يوم مامات عبدالناصر!!
الأرض رجْعت للإقطاع
وقالوا: “رجعت لصْحابها”
وصاحبَك الفلاح تانى ضاع
ضاعْت العقود واللى كتبها وخط إيد عبدالناصر!”
دلوقت رجعوا الفقرا خلاص
سكنوا جحورهم من تاني
رحل معاك زمن الإخلاص
وِجِهْ زمن غير إنسانى ماهوش زمن عبدالناصر!!
صحينا على زمن الألغاز
يحكمنا فيه “أهل الأعمال”
وللعدو.. صدّرنا الغاز
بفرحة وبكل استهبال نكاية فى عبدالناصر!
بنمدها بغاز الأجيال
تحويشةِ الزمن القادم
إتوحَّشوا فْ جمع الأموال
ورجعْنا سادة.. وخوادم ضد اتجاه عبدالناصر
يا جمال.. نجيب زيك من فين
يا نار.. يا ثورة.. يا ندهِةْ ناي..
البوسطجي.. إللى اسمه “حسين”
– أبوك – منين جابك؟ وإزاي.. عمل جمال عبدالناصر؟!
************************
قتلناكَ..
يا جبلَ الكبرياءْ
وآخرَ قنديلِ زيتٍ..
يضيءُ لنا في ليالي الشتاءْ
وآخرَ سيفٍ من القادسيهْ
قتلناكَ نحنُ بكلتا يدينا
وقُلنا المنيَّهْ
لماذا قبلتَ المجيءَ إلينا؟
فمثلُكَ كانَ كثيراً علينا..
سقيناكَ سُمَّ العروبةِ حتى شبعتْ..
رميناكَ في نارِ عمَّانَ حتى احترقتْ
أريناكَ غدرَ العروبةِ حتى كفرتْ
لماذا ظهرتَ بأرضِ النفاقْ..
لماذا ظهرتْ؟
فنحنُ شعوبٌ من الجاهليهْ
ونحنُ التقلّبُ..
نحنُ التذبذبُ..
والباطنيّهْ..
نُبايعُ أربابنا في الصباح..
ونأكلُهم حينَ تأتي العشيّهْ..
قتلناكَ..
يا حُبّنا وهوانا
وكنتَ الصديقَ، وكنتَ الصدوقَ،
وكنتَ أبانا..
وحينَ غسلنا يدينا.. اكتشفنا
بأنّا قتلنا مُنانا..
وأنَّ دماءكَ فوقَ الوسادةِ..
كانتْ دِمانا
نفضتَ غبارَ الدراويشِ عنّا..
أعدتَ إلينا صِبانا
وسافرتَ فينا إلى المستحيل
وعلمتنا الزهوَ والعنفوانا..
ولكننا
حينَ طالَ المسيرُ علينا
وطالتْ أظافرُنا ولحانا
قتلنا الحصانا..
فتبّتْ يدانا..
فتبّتْ يدانا..
أتينا إليكَ بعاهاتنا..
وأحقادِنا.. وانحرافاتنا..
إلى أن ذبحنكَ ذبحاً
بسيفِ أسانا
فليتكَ في أرضِنا ما ظهرتَ..
وليتكَ كنتَ نبيَّ سِوانا…
أبا خالدٍ.. يا قصيدةَ شعرٍ..
تقالُ.
فيخضرُّ منها المدادْ..
إلى أينَ؟
يا فارسَ الحُلمِ تمضي..
وما الشوطُ، حينَ يموتُ الجوادْ؟
إلى أينَ؟
كلُّ الأساطيرِ ماتتْ..
بموتكَ.. وانتحرتْ شهرزادْ
وراءَ الجنازةِ.. سارتْ قريشٌ
فهذا هشامٌ..
وهذا زيادْ..
وهذا يريقُ الدموعَ عليكْ
وخنجرهُ، تحتَ ثوبِ الحدادْ
وهذا يجاهدُ في نومهِ..
وفي الصحوِ..
يبكي عليهِ الجهادْ..
وهذا يحاولُ بعدكَ مُلكاً..
وبعدكَ..
كلُّ الملوكِ رمادْ..
وفودُ الخوارجِ.. جاءتْ جميعاً
لتنظمَ فيكَ..
ملاحمَ عشقٍ..
فمن كفَّروكَ..
ومَنْ خوَّنوكَ..
ومَن صلبوكَ ببابِ دمشقْ..
أُنادي عليكَ.. أبا خالدٍ
وأعرفُ أنّي أنادي بوادْ
وأعرفُ أنكَ لن تستجيبَ
وأنَّ الخوارقَ ليستْ تُعاد…
الهرم الرابع .. في ذكرى الزعيم العربي جمال عبد الناصر
السيّدُ نامْ
السيّدُ نام
السيّدُ نامَ كنومِ السيفِ العائدِ من إجدى الغزواتْ
السيّدُ يرقدُ مثلَ الطفلِ الغافي.. في حُضنِ الغاباتْ
السيّدُ نامَ..
وكيفَ أصدِّقُ أنَّ الهرمَ الرابعَ ماتْ؟
القائدُ لم يذهبْ أبداً
بل دخلَ الغرفةَ كي يرتاحْ
وسيصحو حينَ تطلُّ الشمسُ..
كما يصحو عطرُ التفاحْ..
الخبزُ سيأكلهُ معنا..
وسيشربُ قهوتهُ معنا..
ونقولُ لهُ..
ويقولُ لنا..
القائدُ يشعرُ بالإرهاقِ..
فخلّوهُ يغفو ساعاتْ..
يا مَن تبكونَ على ناصرْ..
السيّدُ كانَ صديقَ الشمس..
فكفّوا عن سكبِ العبراتْ..
السيّد ما زالَ هُنا..
يتمشّى فوقَ جسورِ النيلِ..
ويجلسُ في ظلِّ النخلاتْ..
ويزورُ الجيزةَ عندَ الفجرِ..
ليلثمَ حجرَ الأهراماتْ.
يسألُ عن مصرَ.. ومَن في مصرَ..
ويسقي أزهارَ الشرفاتْ..
ويصلّي الجمعةَ والعيدينِ..
ويقضي للناسِ الحاجاتْ
ما زالَ هُنا عبدُ الناصرْ..
في طميِ النيلِ، وزهرِ القطنِ..
وفي أطواقِ الفلاحاتْ..
في فرحِ الشعبِ..
وحزنِ الشعب..
وفي الأمثالِ وفي الكلماتْ
ما زالَ هُنا عبدُ الناصرْ..
من قالَ الهرمُ الرابعُ ماتْ؟
يا مَن يتساءلُ: أينَ مضى عبدُ الناصرْ؟
يا مَن يتساءلُ:
هلْ يأتي عبدُ الناصرْ..
السيّدُ موجودٌ فينا..
موجودٌ في أرغفةِ الخُبزِ..
وفي أزهارِ أوانينا..
مرسومٌ فوقَ نجومِ الصيفِ،
وفوقَ رمالِ شواطينا..
موجودٌ في أوراقِ المصحفِ
في صلواتِ مُصلّينا..
موجودٌ في كلماتِ الحبِّ..
وفي أصواتِ مُغنّينا..
موجودٌ في عرقِ العمّالِ..
وفي أسوانَ.. وفي سينا..
مكتوبٌ فوقَ بنادقنا..
مكتوبٌ فوقَ تحدينا..
السيّدُ نامَ.. وإن رجعتْ
أسرابُ الطيرِ.. سيأتينا.
وقال نزار قباني:.
زمانـك بستـانٌ .. وعصـركَ أخضرُ
وذكـراكَ ، عصـفورٌ مـن القلب ينقرُ
دخلت على تاريخنـــا ذات ليلـــةٍ فرائحــةُ التاريــخ مسكٌ وعنبــرُ
وكنت َ، فكـانت فى الحقــول سنابلٌ وكانت عصــافير ٌ وكان صــنوبرُ
ل
مسْتَ أمانينــا ، فصــارتْ جداولاً وأمطــرتنا حبّـا ، ولا زلتَ تمطــرُ
وأنت لنا المهــدىّ .
. أنت المحــرّرُوأنت أبو الثــورات
أنت وقـودهـا
تضيق قبـور الميتيــن بمــن بهـا
وفى كل يــوم أنت فــى القبر تكبرُ
حصانـك فـى سينـاء يشـرب دمعَهُ ويا لعــذاب الخيــل ، إذ تتـذكـّرُ
.نساء فلسطيـنٍ تكحّلـن بالأســــى
وفى بيت لحــمٍ قاصـراتٌ وقصّرُ
وليمونُ يـافـا يـابسٌ فـى حقولــهِ
وهل شجــرٌ فى قبضـة الظلم يُزهرُ ؟رفيق صــلاح الدين هل لك عودةٌ
فإن جيـوش الــروم تنهــى وتأمرُ
رفاقك فى الأغــوار شـدّوا سُروجَهم
وجنـدك فى حِطِّين ، صلّوا وكبّروا
..تُغنّـى بـك الدّنيــا . كأنك طـارقٌ على بـركات الله يرســو ويُبحرُ
تناديـك من شــوقٍ مـآذنُ مكّــةٍ وتبكيـك بَــدر ٌ، يا حبيبـى وخيبرُ
ويبكيـك صـفصاف الشــام ووردها ويبكيـك زهـرُ الغـوطتين ، ودُمَّــرُ
رفيق صــلاح الدين هل لك عـودةٌ فإن جيـوش الــروم تنهـى وتأمرُيحاصــرنا كالمــوت ألفُ خليفــةً
ففى الشرق هولاكو. وفى الغرب قيصرُ
أبا خالـد أشكـو إليــك مـواجعـى ومثلــى له عــذرٌ ومثلك يعــذرُ
* ألقيت فى يناير 1971 فى ذكرى ميلاد القائد جمال عبد الناصر نزار قبانى ،

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock