حقائق وأسرار

دكتور عبدالفتاح عبد الباقى يكتب بالمستندات اعتداء آل سعود على قافلة المحمل

اعتداء آل سعود على قافلة المحمل المصرى عام 1926وقصة المحمل وكسوة الكعبة منذ عمر ابن الخطاب الذي اوصى بالقماش المصرى الشهير بإسم القباطى نسبة لاقباط مصر صناع النسيج وقتها فكانت الكعبة تكسى بقماش صناعة قبطية بالفيوم ثم العصر الفاطمي .

والمماليك و أسرة محمد على اخيرا :
قصة حادثة المحمل 1926 فى برقية نشرتها الإهرام تاريخها الخميس 24يونيو عام 1926 نصها:
«اعتدى جمع من البدو مساء أول أمس‏ ــ ‏أي مساء‏21‏ الجاري وهو يوم العيد‏ ــ‏ على ركب المحمل برمي الأحجار والرصاص بجوار‏ (‏منى‏)‏ وقد رددت على الاعتداء بإطلاق بعض طلقات من المدافع والبنادق تسبب منها بعض الخسائر في أرواح المعتدين بعد ما ذهبت مساعي ابن سعود سدى، وجرح الضابط علي أفندي موسى وثلاثة من العساكر جروحا بسيطة من رمي الأحجار وقتل بعض الجمال من الرصاص‏. وقد تبادلنا رسائل رسمية مع ابن سعود نرجو تبليغ وزارة الحربية بما يخصها‏.‏

(برقية بعث بها أمير الحج اللواء محمود عزمي باشا إلى وزارة الداخلية‏ في يوم الخميس ‏24‏ يونيو عام ‏1926‏).

بمجرد أن سيطر الملك عبد العزيز آل سعود على الحجاز بدأ العداء لمصر خاصة أن جيش مصر ازال الدرعية مسقط رأس آل سعود من الوجود واتى بجده وحاشيته اسرى القاهرة وبين مصر، فقام بالعمل على إعاقة المحمل فكانت هذه الواقعة التي تحدث عنها رئيس بعثة الحج وقتها،
وكان الملك عبدالعزيز قد أصدر بيان كاذب:
فاحتجت الحكومة المصرية لدي وكالة نجد والحجاز بالقاهرة على العبارات التي وردت في البلاغ الذي كان قد أصدره ملك الحجاز وسلطان نجد،‏ والذي يفهم منه أن الجيش فعل ما فعل عن رعونة وبشكل غير مبرر‏،‏ ومنها أيضا أن الأمير فيصل طالب عزمي باشا أن يمنع استعمال الأبواق لأن النجديين يستنكرونها أشد الاستنكار ويسمونها مزامير الشيطان‏،
ولما لم تستجب قوات المحمل لهذا المطلب تعرضت للهجوم من هؤلاء‏.‏

إلا أن بعض من هجانة الملك المرافقين للمحمل يقولون إن الإخوان متواعدون الليلة هنا‏،‏ وأن جمعا عظيما من هؤلاء قد أخذوا في رمي المحمل والركب بالحجارة وهم يصيحون:
(( يا مشركين يا كفرة يا عباد العود‏! ))
إلا أن حكومة بن سعود كانت قد أرسلت إلى الحكومة المصرية تنصحها بعدم إرسال المحمل خلال ذلك العام‏،‏ وأثارت مع ذلك بعض الشكوك أن يكون أتباع الملك عبد العزيز وراء الواقعة‏.

وسخرت بعض الصحف المصرية مما قيل عن أن سبب اعتداء النجديين على موكب الحجيج المصري أن أصواتا ارتفعت من أبواق حرس المحمل،‏ فلو أن ذلك الحرس كان يعزف بأنغام الموسيقى وألحان اللهو والتطريب لفهمنا العذر‏،
أما وهي أصوات عسكرية نظامية‏‏ أو‏ (‏نفير حرب‏)‏ مباح في كل مكان كالذي يسمع في كل معسكر‏ – ‏وفي معسكرات بن سعود أيضا‏ -فلا نفهم عذرا ما لتلك الحركة الحمقاء‏.‏

لكن الأمر يرتبط بالنفوذ السياسي، خاصة أن ما كان يحصل عليه أشراف مكة‏ ــ خصوم ابن سعود التقليديين‏ – من معونات يحملها لهم أمير الحج‏،‏ ومن ثم لم يكن غريبا ما حدث‏.

إلى أن توقف دخول المحمل تماما إلى الأراضي الحجازية، ولتتوقف مصر بدورها عن تصنيع الكسوة عام 1962 في عهد جمال عبد الناصر، حيث ما زالت آخر كسوة للكعبة معروضة في دار الخرنفش، حي باب الشعرية في القاهرة. بعد رفض آل سعود استلامها عام 1962.

من تقرير إبراهيم رفعت باشا رئيس بعثة الحج عام 1908). يبدأ الاحتفال بالرحلة من مدرسة الخرنفش إلى القلعة حيث يقام سرادق كبير يستقبل فيه السلطان الكسوة ويقام استعراض عسكري واحتفال ديني ويودع فيه السلطان أو الملك رئيس بعثة الحج. وكان الجنود يصطفون ويطلقون نيران المدافع والطبول وتعزف الموسيقى بالأبواق وترفع الأعلام والرايات.

ويشارك في الاحتفال أيضا الطرق الصوفية والحرفيون ويجتمع الوجهاء والأمراء والتجار ورجال الدين وعلى رأسهم شيخ الأزهر.

يتحرك الموكب من القلعة عبر وكالة الغوري إلى شارع المعز ومن خلف القلعة إلى طريق السويس.

ويكون مع المحمل مجموعة من العساكر الحماة الذين يصطحبون الموكب وأيضا أطباء ومسؤولي الجمالة حيث كان هناك أكثر من جمل تتبادل حمل الكسوة. ولها صفات خاصة للتحمل والقوة، تصحبها مجموعة من العلافين والسقاة لإطعامها.

ومن القلعة إلى طريق السويس حتى يصل الموكب منطقة عجرود وهي قلعة مشهورة في منتصف الطريق غرب السويس، ويتجمع في هذه القلعة كل الحجاج المصريين وينضم إليهم الحجاج المغاربة والتونسيون، ثم يتحرك الموكب من عجرود إلى العقبة ويمر بمناطق تزود بالمياه، وكانت على هذا الطريق قلاع أخرى أقامها السلطان الغوري والسلطان بيبرس. وكان هناك قائد وحامية وبعض العربان لكل قلعة لحماية القافلة والموكب من قطاع الطرق والعربان الذين يهددون القافلة، التي كانت تحمل هدايا وأقمشة ونقوداً ذهبية تقدم للبدو حتى لا يعترضون طريقها عبر الصحراء.

يعتقد الكثيرون بأن دور مصر في كِسوة الكعبة بدأ فى عصر أسرة محمد علي والحقيقة أنه بدأ قبل ذلك بقرون في عهد ثاني الخلفاء الراشدين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حيث كان يوصي بكِسوة الكعبة بالقماش المصري المعروف بالقباطي الذي اشتهرت الفيوم بتصنيعه. والقباطي نسبة إلى قبط مصر، وكان المصريون ماهرين في نسج أفضل وأفخر أنواع الثياب والأقمشة.

ثم عصر الفاطميين
كانت تكلفة كسوة الكعبة مرتفعة للغاية، لذا أمر السلطان المملوكي الناصر محمد بن قلاوون حاكم مصر بوقف خراج قريتين بالقليوبية هي قرى باسوس وأبو الغيط، لهذا الشأن ولكن العائد لم يعد يكفي بعده بسنوات طويلة، لكن السلطان سليمان القانوني سلطان الدولة العثمانية التي انتزعت مصر من المماليك، أمر في أثناء زيارته لمصر بوقف خراج 7 قرى أخرى إلى جانب القريتين ومع ذلك لم يكف العائد فتم رفع الضرائب على أهالي تلك القرى، إلى أن آل الحكم في مصر للوالي محمد علي باشا الذي أمر أن تخرج نفقة تصنيع كسوة الكعبة من خزينة الدولة التي آلت إليها كل الأوقاف وتأسست لهذا الشأن دار الخرنفش في حي باب الشعرية في القاهرة لتصنيع الكسوة، والكسوة يبلغ ارتفاعها 14 مترا، ويحليها في الثلث الأعلى منها حزام يعرف بحزام الكعبة المطرز بالأسلاك المصنوعة من الفضة المحلاة بالذهب ونقش عليها، «لا إله إلا الله محمد رسول الله» و«الله جل جلاله» و«سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم» و«يا حنان يا منان» وتحتها مباشرة سورة الإخلاص داخل مربعات مطرزة بالطريقة نفسها.

كما كانت تشمل العتبة والطراز والقائم الصغير والقائم الكبير والوصلة، ثم كسوة مقام إبراهيم عليه السلام، وستارة باب مقصورة إبراهيم عليه السلام، وستارة باب التوبة، وستارة باب منبر الحرم المكي، ثم كيس مفتاح الكعبة المشرفة، بالإضافة إلى كسوة الحجرة النبوية الشريفة وستارة المنبر النبوي .

موكب للمحمل كان في فترة شجرة الدر، في عهد المماليك، والمحمل نفسه هو عبارة عن هودج فارغ يقال إنه كان هودج شجرة الدر، أما الكسوة فكانت توضع في صناديق مغلقة وتحملها الجمال، ثم يتجه نحو أرض الحجاز، إلا ان الاحتفال بشكله المميز كان في عهد الظاهر بيبرس، حيث كان سلاطين مصر المملوكية يلقبون بخدام الحرمين الشريفين. وكان المحمل يطوف القاهرة يصاحبه الطبل والزمر، والعديد من مظاهر الاحتفالات كتزيين المحلات التجارية والرقص بالخيول، وكان الوالي أو نائب عنه يحضر خروج المحمل بنفسه، وكان المحمل يطوف في القاهرة نحو ثلاثة أيام، وموكبه عبارة عن جمل يحمل كسوة الكعبة وخلفه الجمال التي تحمل المياه وأمتعة الحجاج وخلفه الجند الذين يحرسون الموكب حتى الحجاز ومن ورائهم رجال الطرق الصوفية الذين يدقون الطبل ويرفعون الرايات، وبصحبتهم مهرجون يسمون (عفاريت المحمل).

وبعد الحج يعود المحمل حاملا الكسوة القديمة للكعبة بعد إبدالها بالجديدة وتقطع إلى قطع وتوزع على النبلاء والأمراء.
دكتور عبدالفتاح عبد الباقى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock