حقائق وأسرار

دكتورعبد الفتاح عبدالباقى يكتب 26 يونيو 2017 امجاد برلمانية

«لن ننساك ياويصا لن ننساك يامحطم السلاسل».
كان ويصا واصف باشا رئيسا لمجلس النواب ووقع خلاف دستورى بين الملك فؤاد والنحاس وفى مجلس النواب طرح هذا الخلاف للمناقشة، ووقف النائب عباس محمود العقاد يقول بصوته الجهورى (( سنسحق أكبر رأس فى البلد إذا اعتدت على الدستور)) ولم يحاول ويصا باشا أن يمنعه من الكلام ولم يمنع
رئيس البرلمان المناقشة أو ينتقل لجدول الأعمال كما هو معتاد فى مثل هذه المواقف، أو أن يطلب من العقاد بأن يخفف لهجته تجاه
الملك فؤاد فأقال الملك فؤاد حكومة النحاس وكلف اسماعيل صدقى باشا بتشكيل حكومة جديدة حاولت ضم ويصا واصف باشا لها لكنه رفض رفضاً قاطعاً فعادوا يطلبون منه أن يضع حداً لمثل هذه المناقشات الساخنة التى تطال الملك فؤاد نفسه وتطال شخصيات مهمة فى البلد والتى أدت لإقالة وزارة النحاس فأبى وأصر على رفضه فأصدر الملك قراراً بتعطيل الحياة البرلمانية إلى أجل غير مسمى وفى التاسع عشر من يونيو سنة 1930 عين الثعلب الخطير إسماعيل صدقي باشا على رأس الوزارة فقام فورا بالتنكيل السياسى بخصومه وعلى رأسهم النحاس باشا وأعوانه من الوفديين الأصلين وبدأ هذه الممارسات بتأكيد تعطيل الحياة البرلمانية وأجل انعقاد البرلمان بدءاً من 21 يونيو على مدى شهر فانفجرت المظاهرات فى كل مكان بالعاصمة وشعر المحتل بالخطر فسارعت بريطانيا بإرسال بارجتين عسكريتين إلى شواطئ الإسكندرية وفورا دفع صدقى باشا بقوات الأمن لقمع هذه المظاهرات و أغلق كل الشوارع المؤدية إلى البرلمان وأغلق أبواب البرلمان بالسلاسل فإذا بمصطفى النحاس باشا يقتحم الحصار بسيارته قائدا نواب البرلمان حتى وصلوا للبرلمان، وقرر جميعهم تكسير السلاسل واقتحام البرلمان بالقوة ولكن مصطفى النحاس باشا رفض بحزم تجاوز القانون وقال هذا ليس من صلاحياتنا وإنما من صلاحيات رئيس البرلمان فهو وحده صاحب الحق فى أن يقوم بهذا، وصاحب الحق فى أن يأمر الحراس بفعل هذا فتقدم رئيس مجلس النواب– آنذاك- ويصا واصف باشا
وأمر الحراس بتحطيم السلاسل وفتح الأبواب فنفذوا أمره
ودخل النحاس باشا قاءداموكب النواب إلى داخل البرلمان مقدما ويصا واصف باشا امامه وكانت مظاهرة رائعة وتحدث فيها مصطفى النحاس باعتباره نائباً عن دائرة سمنود فما كان من إسماعيل صدقى إلا أن استصدر مرسوماً بحل مجلس النواب إلى أن تجرى انتخابات جديدة يستطيع تزويرها ولا يكون للوفد فيها الأغلبية ولتستمر حكومة صدقى حتى 4 يناير 1933م وليعود ويصا باشا الى العمل بالمحاماة أمام المحاكم المختلطة إلى أن توفى فى عام 1931م، ومضى المشيعون لجثمانه يهتفون فى الجنازة قائلين: «لن ننساك ياويصا لن ننساك يامحطم السلاسل».
وكان شديد الوطنية وأول رئيس قبطى لمجلس النواب وكان وكيل المجلس وسعد زغلول رئيسه وكان ابن طهطا ونائب طهطا ذات الأغلبية المسلمة وسمى أولاده جميعا أسماء مصرية خالصة رمسيس ، اوزوريس ، اوريس, و ايزيس وسيروس
أمجادك يامصر.

دكتور عبدالفتاح عبدالباقي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock