أخبار العالمأخبار النيل

دراسة بحثية جديدة: المصرين القدماء طبقوا أهداف التنمية المستدامة

سوسن العوضي رئيس لجنة البيئة بالمجلس الوطني للشباب : طبق المصري القديم أهداف التنمية المستدامة قبل وضع خطة التنمية المستدامة من قبل منظمة الأمم المتحدة

دراسةبحثية و كتابة: د/سوسن العوضي



قالوا دائما أنهم ربما صعدوا إلى القمر وتحدثوا مع الفضائيين وأكتشفوا الكهرباء والليزر و أخترعوا إنسان آلي بنى لهم الأهرمات، ولكن كل هذا قد يبدو هراء عند الكثيرين ،ولكن الأكيد أن المصريين القدماء قد طبقوا أهداف التنمية المستدامة ال SDGs 2030 قبل آلاف السنين من طرحها من قبل منظمة الأمم المتحدة فى عام ٢٠١٦.

Sustainable development goals
أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر الذى تم وضعهم لإعادة احياء الكوكب وإنقاذه من نشاطات الأنسان المؤذية والمؤدية إلى طريق الهلاك.
SDG1 الهدف الأول من أهداف التنمية المستدامة
القضاء على الفقر :
ربما قد سمعت عن طريق متابعتك للأخبار العالمية على آلاف بل ملايين البشر الذين يعانون من الفقر و يعيشون تحت خط الفقر ولكن بالنظر إلى مجتمع المصرين القدماء فقد نجد ان هناك اختلاف طبقي بين طبقة الملوك والوزراء والكهنة و بين عامة الشعب ولكن لم يكن هناك فقر بشكله الحالى
فالمصري القديم كان يمتلك منزله وأرضه ربما الاختلاف الوحيد بمظاهر الرفاهية و نوع الأكل وطريقة المعيشة.
SDG2 الهدف الثاني من أهداف التنمية المستدامة
القضاء على الجوع :
تعرضت مصر القديمة إلى العديد من المجاعات ومن اشهرها المجاعة التى حدثت فى زمن سيدنا يوسف والتي استمرت لسبع سنوات وعلى الرغم من طول المدة إلا انها لم تشهد حالات وفاة عديدة بل على العكس تم إدارة الغلال والحفاظ عليها بطريقة رائعة وعلى الرغم من الظروف إلا ان مصر القديمة دائما كان لديها خطة للتغلب على الجوع

SDG3 الهدف الثالث من اهداف التنمية المستدامة
الصحة الجيدة والرفاه:
اهتم المصريون القدماء بالصحة وقاموا بإبتكار المرحاض الصحي ونجحوا فى التخلص من الفضلات بطريقة آمنة وصحية عن طريق تجفيفها فى الرمال كما أبتكروا أنظمة لتصريف المياه وظهرت أول شبكة مجاري صرف صحي بمعبد “ساحورع” بمنطقة ابو صير بالجيزة.
كما أهتم المصري القديم بالعلوم الطبية وابتكار الوصفات العلاجية وهناك برديات تحمل هذه الوصفات ووصف العديد من الأمراض وكيفية التغلب عليها.
SDG4 الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة
التعليم الجيد :
وصل المصريون القدماء إلى مستوى عالٍ من منظومة التعليم والاهتمام بها، وما وجدوه في بعض المقابر مثل مقبرة «توت عنخ آمون» ومقبرة «بتاح حتب» من فصل مدرسي وبرديات وأدوات مدرسية أبرز دليل على ذلك.

ليس هذا فحسب؛ بل إن عدداً من الاكتشافات الأثرية أثبت وجود المدارس في مناطق مختلفة في أنحاء مصر القديمة، فقد كانت هناك مدرسة حول معبد الرمسيوم، وأخرى بدير المدينة بطيبة (الأقصر)، وكذلك في المدينة التي أنشأها «إخناتون» بتل العمارنة في محافظة المنيا، كما اكتشفت مدرسة في «أبيدوس» بسوهاج، ومدينة أون (عين شمس) ومدرسة في تل بسطا، وغيرها.

ومع تقديسهم للتعليم، جعل المصريون القدماء إلهين للكتابة والعلم والحكمة هما الإله جحوتي والإلهه سشات للكتب والمكتبات، ومثل حكماء الفراعنة بحكمتهم عبر أزمنة الحكم الفرعوني المتعاقبة مراجع أساسية لتعليم القيم التربوية في المدرسة الفرعونية.
SDG5الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة
المساواة بين الجنسين:
وقالت الدراسة الصادرة عن الجمعية المصرية للتنمية السياحية والأثرية، عن احتلال الشباب مكانة مرموقة في مصر الفرعونية، فضلا عن المساواة بين الجنسين دون تمييز ،.
وبحسب الدراسة ، فإن الفتيات كُنً يلعبنَ كرة القدم برشاقة، وكان الصبية الكبار يلعبون ألعاب المهارة، بجانب القيام بتمرينات والانشطة الرياضية بحسب قواعد معتمدة.
واظهرت الدراسة ، المساواة فى الاملاك بين الزوجين ، لافتة إلى أن التعليم كان حقا للشباب من الجنسين، وكان التعليم في المنازل شائعا للعامة، أما الملوك فكانوا يرسلون أبناءهم وبناتهم إلى مؤدبين (أي معلمين ) مختصين.
وتشير الدراسة إلى أن النبلاء كانوا يرسلون ابناءهم وبناتهم للتعلم في فصول أبناء الأسرة الحاكمة، أما الصناع والموظفون فكانوا يرسلون أبناءهم وبناتهم ليتعلموا على يد الأساتذة .

SDG6 الهدف السادس من اهداف التنمية المستدامة
المياه النظيفة والنظافة الصحية:
و SDG14 الهدف الرابع عشر من أهداف التنمية المستدامة
الحياة تحت الماء :
وقد عمل المصري القديم على الحد من تلوث البيئة المحيطة به بخاصة نهر “النيل” بل وجعلها من الأمور المقدسة لديه التي يجب الالتزام بها حتى يمنح الخلود بعد الموت, لذلك ظهرت فكرة المحاكمة بعد الموت لأول مرة منذ عصر الأسرة الرابعة حيث كانت موازين المحاكمة في يد المعبود “رع”, ثم حل مكانه “أوزير” على رأس المحكمة ومن ثم يقدم المتوفى لهذه المحكمة الإلهية في العالم الآخر، التي تكون مهمتها هي الحكم عليه, إذ يدخل المتوفى صالة العدالتين ليدلي ببراءته أمام هيئة قضائية.

وبعد دخول المتوفى إلى صالة المحكمة ورؤيته للمعبودات والميزان الذي وضعت فيه أعماله ممثلة في قلبه – الضمير- في إحدى كفتي الميزان في مقابل ريشة “ماعت” رمز العدالة, يخاطب المعبودات بسلسلة من إنكار الخطايا يفتتحها بنفي الذنوب ويسرد خلالها اثنين وأربعين إنكارًا للخطايا موجهين إلى الاثنين والأربعين قاضيًا من ضمنها أنه لم يلوث أبدًا ماء النيل, فإذا رجحت كفة رمز العدالة فإن هذا يعني أن المتوفى كان رجلاً عادلًا طيبًا في حياته.

SDG8 الهدف الثامن من اهداف التنمية المستدامة
العمل اللائق ونمو الأقتصاد :

وقد حقق المصري القديم أهداف التنمية المستدامة على المستوى الاقتصادي من خلال تأسيس نظام اقتصادي مركزي يؤول إلى سلطة الفرعون نفسه، حيث تمتلك هنا السلطة المركزية كافة أدوات الاقتصاد سواء على المستوى الصناعي أو الزراعي، وهو ما يحقق بدوره الأهداف التنموية المرجوة على المدى البعيد.
SDG9 الهدف التاسع من أهداف التنمية المستدامة
الصناعة والابتكار والهياكل الاساسية :
كانت الصناعات والحرف المصرية القديمة تورث من الآباء إلى الأبناء والأحفاد، وكان بعضها يحظى برعاية الحكام وبعضها الآخر ليس كذلك، ويمكن تصنيف هذه الصناعات والحرف كما يلي:صناعة التعدين, حرفة الصياغة, النجارة, القيشاني, صناعة الزجاج, صناعة البردي والنسيج, الفخار, الصناعات الجلدية, العطور وغيرهم.

SDG10الهدف العاشر من أهداف التنمية المستدامة
الحد من أوجه عدم المساواة

وقد حقق المصري القديم أهداف التنمية المستدامة على المستوى الاجتماعي من خلال مفهوم العدالة الإلهية “ماعت” حيث التزم الفرعون بتحقيق العدالة والحفاظ على استقرار المجتمع كما يلزمه بتوفير كافة احتياجات الإنسان المادية والمعنوية ويظهر ذلك جليًا في قصة “الفلاح الفصيح” الذي ذهب إلى الفرعون شاكيًا الظلم الذي وقع عليه ونصره.
SDG16 الهدف السادس عشر من أهداف التنمية المستدامة
السلام والعدل والمؤسسات القوية
وقد وضع نظام إداري مركزي لإدارة هذا النظام الاقتصادي الضخم يرأسه الوزير يتبعه حاكم كل إقليم في مصر القديمة، وتابعيه من رؤساء القرى هذا إلى جانب عدد ضخم من مسئولي وموظفي الدوائر مثل الخزانة والمحفوظات والشئون والمخازن, تحت نظام تحتكر فيه الدولة كافة الأنشطة الاقتصادية، إلى جانب استخدام المعابد الكبرى المنتشرة في ربوع مصر القديمة كمحطات مركزية للنظام الإداري الملكي وتمتعها بقدرات وإمكانيات اقتصادية ذات شأن عظيم.

وأكدت الدراسات أنه كان على الملك تطبيق أوامر المعبودات والحفاظ على هذه المنظومة، وبناءً على ذلك يجب أن يحافظ على حدود مصر ويحميها من أعدائها ويقيم العدل ويعاقب أعداء المعبودات من أجل الحفاظ على تلك المنظومة الرائعة, وقد أدى ذلك المفهوم إلى الالتزام بتحقيق الأمن داخل المجتمع في مصر القديمة من خلال تأسيس نظام قضائي يتبع النظام الكهنوتي ووضع قوانين تنظيمية وعقابية ومن خلال ما سبق يتبين أن المصري القديم قد عمل على تحقيق أهداف التنمية المستدامة ، وإن لم يكن يدرك ذلك على مستوى المفاهيم المعاصرة فصدق من قال ” لقد جاءت مصر أولا ثم جاء التاريخ”.

بقلم د سوسن العوضي رئيس لجنة البيئة بالمجلس الوطني للشباب.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock