تاريخنا حياتنا

حضارة يا مصر … سور مجرى العيون

✒️ فاروق شرف

حضارة يا مصر :-
سور مجري العيون :-

كلنا يعرف هذا السور العملاق المكون من الكتل الحجرية المنحوتة والذى كان يستخدم فى نقل المياة ، وهذا السور كان يبدأ من مبنى إدارته والتى توجد بها سواقى الرفع إلى المجراه أعلى السور وكانت الإدارة تحتوى على مختلف الموظفين.
وهذا السور من أبرز الآثار الإسلامية التاريخية فى مدينة القاهرة ، وذلك لما يمثله من قيمة تاريخية وجغرافية منذ إنشائه فى عهد السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي ، مؤسس الدولة الأيوبية في مصر الذي تولى الحكم من سنة 565 هـ / 1169 م إلى سنة 589 هـ / 1193 م.

تم إنشاء السور فى منطقة مصر القديمة وبالتحديد على كورنيش النيل و بجواره معهد الأورام وكانت وظيفته نقل المياه من خلال قناة للمياه لترفعها السواقي من إحدى الآبار القريبة من القلعة التى كانت تمثل مقر الحكم فى عصر الدولة الأيوبية حتى تقوم بتوصيل المياه إلى القلعة ، ثم إستخدام هذا السور لنقل المياه من النيل من خلال السواقى إلى القلعة حتى تصل إلى مجموعة من الآبار الضخمة الموجودة داخل القلعة.

يتميز سور مجرى العيون بمساحته التي وصلت لـ 3500 متر وطرازه المعماري المتميز الذي يعود لفن العمارة الإسلامية بإستخدام حجر “النحيت” لبناء السور، ويبدأ من منطقة فم الخليج إلى منطقة السيدة عائشة ، كما يتكون السور من برج يسمى برج المأخذ يحتوى على 6 سواق ٍ، ويقسم هذا البرج إلى عدة عقود تسمى عقود السواقى المسؤولة عن حمل القناة المائية.

وقام السلطان محمد بن قلاوون بعد توليه الحكم بتجديد السور بشكل كامل عام 1312م على مرحلتين من خلال إنشاء أربع سواقٍ على ضفاف النيل في منطقة فم الخليج ، وفي عصر السلطان الغوري أمر السلطان بإنشاء ست سواقٍ تقع بالقرب من منطقة السيدة نفيسة وذلك لتقوم هذه السواقى بتقوية تيار المياه التى تصل إلى آبار القلعة.

أثناء مرورى على السور لاحظت أنه ليس على إستقامة واحدة وسألت عن السبب فكانت الإجابة أن وجود هذه الكسرات فى أماكن متعددة فى السور تعمل على إندفاع المياة فى المجراه .
يتكون من ثلاثة أجزاء رئيسية :
– برج المأخذ وهو سداسى الشكل يتوسطه بئر كانت المياة ترفع منه بواسطة ست سواقى لأعلى سطح البرج حيث تصب فى حوض تندفع المياة على قناة تتجه نحو القلعة.
– عقود السقايا .
– مجرى السقايا.
أعمال الترميم :
——————
– حالته قبل بدء مشروع الترميم من خلال الدراسات الإنشائية التى تشمل التربة والأساسات :
– وجود ميول وشروخ فى بعض الحوائط الحاملة.
– إنفصال الحوائط الخارجية عن الداخلية فى بعض أجزاء من الأثر.
– تم عمل جسات بعمق 15 متر تقريباً وكذلك فحص التربة أفقياً ورأسياً وإجراء إختبارات على المون والأحجار ومواد البناء.
وتبين مايلى :-
– إرتفاع شديد فى منسوب المياة الجوفية مع إحتوائها على نسبة عالية من الملوثات.
– التربة عبارة عن ( ردم ردئ ) يتكون من طبقة غير عميقة من الأتربة.
– إختلاف عمق الأساسات من نقطة إلى اخرى.
– إحتواء الحوائط على أنواع مختلفة من الحجارة والمون مما يدل على فترة مختلفة غير التى تم فيها تشييد مجرى العيون.

وقامت لجنة الدراسات البيئية والمعمارية بدراسات اخرى بالإضافة إلى دراسة شبكة الصرف الصحى.
ونتج من كل هذه الدراسات توصيات للأخذ بها مع بداية مشروع الترميم.
أستعدال الميول: فقد تعرض السور لتعديات عديدة نتج عنها ميل فى بعض الأجزاء حيث بلغت أقصى نقطة له ( 120سم ) زاد منها زلزال 1992م ، وقد تم رفع تقرير بحالة الميل على اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية والقبطية بالمجلس الأعلى للأثار والتى أقرت بفك العقود التى بها الميل وإعادة تركيبها حسب اصول الصناعة ، ايضا أعمال الإستكمال للمفقود من الأحجار وأيضاً أعمال الإستبدال للمتهالك حسب قوانين المواثيق الدولية هذا بالإضافة لأعمال التنظيف من الأتربة المتكلسة وأى عوالق آخرى مع إوالة الأملاح إن وجدت.

نقل وإعداد لحق المعرف وبأن ماتم من أعمال دراسات وترميم بأيدى مصرية مائة فى المائة مع تمامها بخطوات ناجحة لتحقيق الهدف الأسمى وهو حفظ الأثر العملاق الدال على تاريخنا العريق .. وبالمرور هذه الأيام رأيت شدادات معدنية لأعمال الصيانة يقوم بها زملاء أجلاء تحت قيادة واعية.
مع تحياتى : فاروق شرف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock