تاريخنا حياتنا

حضارة يا مصر … القديسة كاترين

✒️ فاروق شرف
القديسة كاترين : –

تشرفت بزيارة عمل إلى سانت كاترين منذ عامين تقريباً وذلك لعمل دراسة ترميمية لتأمين الممشى السياحى على جبل موسى بجنوب سيناء ، وكان لابد من زيارة كنيسة دير سانت كاترين .

فكنيسة دير سانت كاترين ، هى أقدم الآثار المسيحية ويرجع تاريخ بنائها إلى عهد الإمبراطور جيستيان فى القرن السادس الميلادى، وقد صُممت على شكل البازيليكا الرومانية الذى كان شائعا وقت بنائها عام 527 ق.م، وتسمى أحيانا الكنيسة الكبرى أو الكاتدرائية.
وفى صدر الكنيسة جنينية مستديرة حلى سقفها وجوانبها بالفسيفساء، وهى من أشهر الفسيفساء المسيحية فى العالم كله، والمنظر الرئيسى فيها يمثل السيد المسيح فى الوسط وعلى يمينه العذراء وعلى يساره سيدنا موسى، وعلى الجدار يوجد منظران يمثل أحدهما موسى يتلقى الشريعة فوق جبال سيناء، والثانى يمثل موسى وقد ركع أمام الشجرة، وامتدت إليه من فوق لهيبها يد الله مشيرة إليه.

وتحت سقف هذه القبة والفسيفساء، يوجد التابوت الذى وضعت داخله بقايا جثة القديسة كاترين داخل صندوقين من الفضة، فى أحدهما جمجمة القديسة وفوق الصندوق تاج من الذهب المرصع بالأحجار الكريمة ويحتوى الآخر على يدها اليسرى وقد حُليت بالخواتم الذهبية، وفى الأخرى صندوقان كبيران من الفضة على كل منهما صورة القديسة كاترين وداخلهما هدايا ثمينة مما أهداه الملوك وزائرى الدير.

ويعود جزء منها إلى أوائل العهد البيزنطى ، وقسم إلى الفترة من القرن الحادى عشر حتى الخامس عشر، أما أقدس مكان فى الكنيسة فيقع خلفها ويمكن الوصول إليه من الجانبين وهو هيكل الشجرة، وهو المكان الذى يعتقد أن موسى وقف فيه عندما تجلى الله له وخاطبه.

لكن مَن “كاترين” ؟
تروى بعض القصص أن القديسة كاترين وُلدت لعائله أرستقراطية وثنية بالإسكندرية عام 194م، وكانت تسمى “زوروسياوكانت” وكانت على قدرٍ عالٍ من الثقافة والجمال، وإعتنقت المسيحية أثناء إضطهاد الإمبراطور مكسيمينوس، الذى أمر 50 خطيبا من جميع أنحاء إمبراطوريته لإقناعها ولكنها أثبتت قوتها فى أنها جعلتهم جميعا يعتنقون المسيحية.
وبعد مرور حوالى ثلاث قرون من وفاة كاترينا ظهرت رفاتها فى حلم أحد رهبان لدير الذى كان قد أقامه جستنيان فنقلت هذه الرفات ووضعت فى هيكل الكنيسة وأصبح الدير يُعرف بإسمها من القرن الحادى عشر.

نفخر بأن القديسة كاترينا مصرية ولدت بمدينة الإسكندرية ، ودرست الفلسفة والبلاغة والشعر والعلوم الطبيعية واللغات وغيرها من العلوم ، كل ذلك ولم يتجاوز عمرها العشرين سنة ، وكانت أيضاً على درجة كبيرة من الغنى بحكم والدها الذى كان يحكم الأسكندرية آنذاك وأيضا كانت كاترينا تتمتع بقدر كبير من الجمال هكذا تحدث الأنبا داميانوس رئيس أساقفة سيناء للروم الأرثوذكس ورئيس دير سانت كاترين عن القديسة كاترينا.

وأضاف الأنبا داميانوس أن القديسة كاترينا تعرضت للإضطهاد والتعذيب حيث تم تقطيع جسدها إلى أجزاء ، وتم إكتشاف جسدها أعلى قمة جبل في جنوب سيناء ولذلك سمي دير سانت كاترين على اسمها.
وكشف أن القديسة كاترينا أقنعت 40 شخصية من أعظم علماء عصرها بالحياة الرهبانية، رغم أنهم جاءوا لإقناعها بالحياة الدنيوية ولكن حدث العكس وعاش الـ 40 عالما هنا بسيناء وكانوا أول شهداء لهذا المكان.

وأوضح أن العجلة بالسكاكين ترمز لآلة تعذيب القديسين في هذا العصر، مشيرا إلى أن هذه العجلة بسكاكينها كانت تمشي على جسد القديسة كاترينا لذلك كان جسدها مجموعة من القطع ، وداخل كنيسة الدير أوضح أن الكنيسة يوجد بها 12 عمودا 6 على اليمين ومثلها على الشمال، كل عمود خاص بشهر معين يعلوه أيقونة تحمل مجموعة من القديسين الذين إستشهدوا في هذا الشهر، ورفاة القديسين موجودة داخل كل عمود خلف نافذة صغيرة.
بعد مضى خمسة قرون على إستشهادها، وأن الملائكة حملوا بقايا جسمانها ووضعوها فوق قمة جبل قرب الدير، فصعد الرهبان للجبل ليجدوا بقايا الجسمان عند صخرة بهذا الجبل الذى سمى جبل سانت كاترين يرتفع 2642 مترا فوق مستوى سطح البحر، وقد نقلت حسب المعتقد الراسخ بين رهبان الدير من الإسكندرية إلى هذه الصخرة بواسطة الملائكة ثم نقل الرهبان رفات القديسة من الجبل للكنيسة الرئيسية بالدير، ومنذ ذلك العهد أطلق على الدير إسم سانت كاترين وقد كان يطلق عليه دير طور سيناء ووضعت رفات القديسة فى صندوق ذهبى بمذبح الكنيسة”.

أن شهرة القديسة كاترين ذاعت فى جميع أنحاء أوربا، خصوصا بعد أن حمل سمعان المترجم الذى يتحدث خمس لغات رفات القديسة إلى منطقة الرون وترينس بفرنسا، وكتب فى العصر الفاطمى 386-410هـ، 996-1019م فى القرن العاشر الميلادى كتابه (استشهاد القديسة كاترينا المنتصرة شهيدة المسيح المعظمة) .

نقل وإعداد لحق المعرفة بالحضارة المصرية العريقة ونرحب بالنقد والإضافة لإكمال حق المعرفة للجميع.
مع تحيات : فاروق شرف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock