تاريخنا حياتنا

جميله يا مصر … حى عابدين

✒️ فاروق شرف

رحلة داخل حى عابدين بالقاهرة ، عندما نسير في شوارع حي عابدين التاريخية العريقة ، و نتنسم تاريخ حواريه نسمع أصوات الثورات و المظاهرات والهتافات والبكاء والضحك والفرح والحزن ، هنا لم يعش السلاطين فقط ، بل عاش أبسط الناس.

فمنطقة عابدين التي أصبحت قلب القاهرة الآن ، هل تتخيل انها كانت الى فترة قريبه اى قبل 160عاماً عبارة عن مجموعة من البرك الراكدة منها بركة الفراعين وموقعها مكان ميدان سراي عابدين الحالي وبركة السقايين والفواكه والناصرية ومجموعة من المستنقعات تتخللها سلسلة من الهضاب والكثبان الرملية والقلاع التي أقامتها قوات الإحتلال الفرنسي، وتمتد هذه المنشآت من منطقة السيدة زينب إلى شارع المبتديان.

فقام الخديوي إسماعيل بتسوية تلك الهضاب والمرتفعات وردم البرك فأصبحت هذه المنطقة من أجمل مناطق القاهرة الحديثة ويعتبر الخديوي إسماعيل هو المنشئ الحقيقي لهذا الحي عندما فكر في بناء قصر للحكم في قلب عاصمته القاهرة
ييشمل حى عابدين مناطق شياخات ، غيط العدة ، باب اللوق ، الدواوين ، الفوالة ، البلاقسة ، الشيخ عبد الله ، الجزيرة ، السقايين ، رحبة عابدين .

ومن الأمان الأكثر شهرة : أرض شريف ، شارع الساحة ، عمارة ستراند ، عمر أفندى الفرع الرئيسى ، عمارة اللواء ، بنك مصر ، بنك القاهرة ، محكمة عابدين الإبتدائية ، مسرح الجمهورية ، مسجد الكخيا ، شارع البيدق ، مسجد العظام ، تمثال إبراهيم باشا ، قصر عابدين .

من هو عابدين الذي تنسب إليه المنطقة ؟
هو أمير اللواء عابدين بك الأرناؤوطي (حوالي 1780 ـ 1827) هو قائد عسكري ألباني برز في عهد محمد علي باشا وكان من كبار قواد جيشه ، شارك عابدين باشا في قيادة الحملة التي أرسلها محمد علي باشا محاربة الدولة السعودية الأولى ، وفي سنة 1820 شارك عابدين بك في قيادة حملة دنقلة سنة 1820، حيث حقق العديد من الإنتصارات ، فكافأه محمد علي باشا في العام التالي بتعيينه أول حاكم لمديرية دنقلة تحت الحكم المصري.

عاد عابدين بك إلى مصر بعد سنة 1825، ولقي مصرعه بعد عامين يُنسب إليه قصر عابدين الذى بنى بعد هدم القصر القديم الذي اشتراه الخديوي إسماعيل من أرملة عابدين بك ، ثم هدم القصر القديم وضم إليه بعض الأراضي المحيطة ، ليصبح قصرًا للحكم من سنة 1872 إلى قيام ثورة يوليو 1952م.

و من أشهر معالم الحى هو قصر عابدين الذى يعد البداية الأولي لظهور القاهرة الحديثة ، ففي نفس الوقت الذي كان يجري فيه بناء القصر أمر إسماعيل باشا بتخطيط القاهرة على النمط الأوروبي في إطار حلمه الأجمل «قطعة من أوروبا» لتحويل مصر إلى قطعة حقيقية من باريس في ميادينها الفسيحة وشوارعها الواسعة ، وقصورها ومبانيها وجسورها التي تحرس النيل ، وحدائقها الغنية بالأشجار وأنواع النخيل بها ، والنباتات النادرة التي تتخللها أكشاك الموسيقي .

وبالفعل أصبحت القاهرة في عهد إسماعيل تحفة حضارية ينبعث منها عبير الشرق الساحر ، وحداثة الغرب الجميلة ، وبعد الإنتهاء من تشييد القصر وتأسيسه انتقل إليه الخديوي إسماعيل في عام 1872 مع أسرته وحاشيته وخدمه، تاركا القلعة التي كانت مقر الحكم في مصر منذ أن شيدها صلاح الدين الأيوبي عام 1171م.
ولأكثر من 80 عاما ظلت الأنظار في مشرق الأرض ومغربها، تتطلع إلى قصر عابدين ، قبل أن تأفل أنواره ، شأنه شأن كل شيء في الحياة ، وفي هذه الثمانين عاما حكم هذا القصر، أو من كان يجلس علي عرشه ، مصر وتفاعل مع العالم ، وأولهم هو الخديوي إسماعيل ، ثم الخديوي توفيق ، ثم الخديوي عباس حلمي ، ثم السلطان حسين كامل ، ثم الملك فؤاد ، والملك فاروق ، وأخيرا الرئيس محمد نجيب ، أول رئيس لمصر بعد قيام ثورة 1952، لكن نجيب لم يمكث فيه طويلا ، حيث قضي فيه عاما واحدا ، ثم خرج منه عام 1954 إلى فيلا زينب الوكيل (التي كانت تملكها حرم زعيم الوفد قبل الثورة ، مصطفي النحاس) في منطقة المرج ، حيث حددت إقامته .

أصبح الآن حى عابدين من أهم الأحياء التي تتميز بالطابع المعماري الفريد الذي يجمع بين الأصالة والمعاصرة ،تتمركز فيها العديد من الوزارات والهيئات الحكومية والدبلوماسية بالإضافة إلى العديد من الشركات والأمانات العامة، ويرجع تاريخ الحي إلى عهد الخديوي إسماعيل عندما جاء إلى مصر حاكماً وكان يحلم بعاصمة مصرية لمصر فكان يريد تنظيم القاهرة على غرار حي الإسماعيلية وأصدر أوامره لوزير أشغاله على باشا مبارك وتم فتح الطرق الجديدة ودروب وأزقة كثيرة وأقام ميدان فسيح الأرجاء وخطط لبناء قصر جديد ليكون مقرا للحكم وذلك جعل من هذا الميدان مركز يتفرع منه عدة شوارع إلى ميدان التحرير.

نقل وإعداد لحق المعرفة .. ونرحب بالنقد والتصحيح والإضافة لإكتمال حق المعرفة .. وفى هذا المقال أقوم بالنقد والتصحيح لمن يعرف وهو أن محمد نجيب كان محدد الإقامة بقصر نعمةالله بنت الخديو توفيق بالمرج والتى تبرعت بقصرها للدولة وهو وزارة الخارجية بميدان التحرير أمام جامعة الدول العربية .. وليس قصر السيدة زينب الوكيل .
مع تحياتى : فاروق شرف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock