تاريخنا حياتنامحافظات

تاريخ شارع عماد الدين

بقلم المستشار فاروق شرف

شارع عماد الدين هو عبارة عن شريان طويل فى وسط البلد يمتد طوله 2.5 كم، يبدأ شمالاً من شارع رمسيس ويستمر جنوباً في منطقة عابدين ثم يواصل استمراره من خلال ميدان الأزبكية وميدان مصطفى كامل. ويسمى الجزء الجنوبى من الشارع محمد فريد على اسم الكاتب المشهور المدافع عن الاستقلال والذى توفى عام 1919.

كما سمي ميدان سوارس القديم احد ميادين هذا الشارع باسم ميدان مصطفي كامل , واقيم به تمثال بديع من البرنز علي قاعدة مرتفعة من الرخام لهذا الزعيم الوطني الاول

قصة تسميته:

وهناك عدة قصص حول أصل اسم عماد الدين، وأكثرها مصداقية هي أن الشارع سمى على اسم شيخ غير معروف يقع جامعه في الجزء الجنوبى (محمد فريد). وأكثر القصص طرافة تحكي أن الاسم يعود إلى فتوة في الجوار كان يتحكم في الجزء الشمالى من الشارع، وكان ذلك الجزء من الشارع موطن صناعة الترفيه من دور السينما والمسارح والحانات والملاهي الليلية. ويقال إن سبب ذلك أنه كان يحمى الفنانين من الفتوات الآخرين فى الجوار.

تاريخ عماد الدين على مر السنين

وكان للجزأين من الشارع، الجنوبى (محمد فريد) والشمالى (عماد الدين) خصائص مميزة نظراً لاهتماماتهما التجارية المتنوعة. وكان الجزء الجنوبى منذ البداية (أي في نهاية القرن التاسع عشر) مركزاً مالياًً لتأسيس عدة بنوك فيه مثل كريديت فونسيير والبنك العثمانى.

وفي عام 1927 شجع تأسيس بنك مصر في ذلك الشارع على إقامة العديد من البنوك الأخرى والمؤسسات المالية مما ضمن الطابع المالى لذلك الشارع لعدة عقود بعد ذلك.

أما الجزء الشمالى فقد ارتبط بصناعة الترفيه. فعلى جانبى الشارع، من شارع 26 يوليو (شارع فؤاد) إلى نهايته في شارع رمسيس وجدت المسارح ودور السينما والملاهى الليلية والحانات. وفي المبانى السكنية كانت توجد مكاتب وكلاء الفنانين ودور الإنتاج ومتعهدى الحفلات. ولعدة عقود كان شارع عماد الدين يعتبر برودواى مصر والشرق الأوسط.

وكان من الشائع أن تجد مسرحاً أو اثنين أو سينما بجانب بعضهما البعض، كما كانت بعض هذه الأماكن مقر عمل عمالقة الأداء مثل نجيب الريحاني، الذى منح اسمه الآن لأحد الشوارع الجانبية المتفرعة من عماد الدين، وحتى الخمسينيات كان هذا الشارع يعد موطناً للحياة اللامعة لأثرياء المصريين والأجانب الذين قدموا إليه ليستمتعوا بالحياة الليلية المزدهرة. ومما زاد من روعة الازدهار الفنى للشارع التصميمات المعمارية المميزة لعماراته السكنية وأبنيته العامة.

وبعد ثورة 1952 وتأميم الكثير من الثروات المحلية والأجنبية تم تخصيص المؤسسات المالية والعمارات السكنية وقطاع كبير من مبانى شارع عماد الدين لشركات التأمين المحلية التي قامت بدورها بتأجير الشقق والمتاجر الخالية التي غادر ملاكها مصر لشركات جديدة للقطاعين العام والخاص.

ومنذ ذلك الحين بدأ الشارع يفقد رونقه لأن العديد من المسارح ودور السينما أغلقت أبوابها وتدهورت ملاهيه الليلية وأصبحت حانات من الدرجة الثالثة. وبدلاً من كونه معقلاً للفن تحول الشارع إلى قطاع مهم لإمدادات الأجهزة الكهربائية ذات الضغط العالى.

ويحتوى شارع عماد الدين وإمتداده ( محمد فريد ) على تمثالين من البرونز .. الأول لمصطفى كامل والثانى لمحمد فريد وهم أصحاب الحركات الوطنية ضد الإحتلال البريطانى للحصول على الإستقلال والتخلص من ظلم المستعمر الذى نهب ثروات البلاد لفترات طويلة .. وهذه التماثيل تبعث الروح الوطنية بين الشباب الواعى للإقتداد بهم الأمر الذى جعل محافظة القاهرة لعمل برتوكول بينها وبين قطاع المشروعات بوزارة الدولة للآثار لصيانة وترميم تماثيل القاهرة والحفاظ عليها من عوامل التلف المختلفة وأهمها عوادم السيارات ومخلفاتها الكربونية وايضا التكلسات الترابية بالجو المحيط.

فقامت نخبة من المرممين المتخصصين بعمل دراسة ترميمية للتماثيل البرونزية وقواعدها وتنفيذ الأعمال حسب إصول الصناعة الفنية والمواثيق الدولية فى الحفاظ عليها فقد تخطت هذه التماثيل المأئة عام .. وننوه أن تمثال محمد فريد كان وسط محلات الكتب بسور الأزبكية حيث التلوث السمعى والبيئى فقد كان بجوار بارك إتوبيسات العتبة ولكن تم نقله الى مكانه الاصلى ( ميدان محمد فريد ) والمسمى قديمآ ميدان أبو ظريفة.

وتشرفت بأن أكون مديرأ تنفيذيآ تحت إشراف ا.د. جمال محجوب رئيس الإدارة المركزية للصيانة و الترميم بالوزارة.
نقل وإعداد للإستفادة وحق المعرفة.
مع تحيات فاروق شرف.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock