الشرق الاوسط

بين عبد الناصر وسارتر يوضح استراتيجية”عبد الناصر”

كتب/ عبدالفتاح عبدالباقي

يكتب حوار الملحد العالمى جون بول سارتر وصديقته الكاتبة سيمون دى بو فوار مع جمال عبدالناصر عن الإسلام وعن القضية الفلسطينية وعن حكم العسكر وعن الديكتاتورية واستبعاد الشباب اهداء يفسر قول الدكتور جمال حمدان عن جمال عبدالناصر بأنه مفكر استراتيجي

مع العلم أنه بعد ثلاثة أَشهرٍ من ذاك اللقاء وقعَت حرب (يونيو) 1967. وقامَت في ﭘـاريس تظاهراتٌ في الشوارع مُؤَيدةً “حقَّ إِسرائيلَ بسلام العيش في وَطَن”.
وكان على رأْس الـمتظاهرين: جان ﭘــول سارتر وسيمونّ دوبوﭬـوا
فى الحوار مع سارتر:
تدخلت ” سيمون دي بوفوار ” صديقة سارتر
في الحديث فسألت عن تعليم المرأة وتعدد الزوجات وتأثير الدين في حياة المجتمع وعن مشكلة زيادة عدد السكان .

” جمال عبد الناصر ” لـ ” سيمون دي بوفوار :
*أنني لا أريدك أن تأخذي بمقولة أن الإسلام يمكن أن يكون عائقا للتطور فميزة الإسلام في رأيي انه دين مفتوح على كل العصور وكل مراحل التطور .
*وأنا دائما انقل عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم قوله داعيا الناس للاجتهاد إزاء مستجدات العصور ” انتم اعلم بشؤون دنياكم “.

*وبالنسبة لتعدد الزوجات فانا لاأرى أن الإسلام يتركها رخصة مفتوحة وإنما هي رخصة مقيدة بشروط تجعل التعدد صعبا بل تكاد تجعله مستحيلا والدليل على ذلك ما نراه عمليا أمامنا ومؤداه أن ظاهرة تعدد الزوجات تتلاشى تدريجيا في المجتمع المصري .
*وأما عن تعليم المرأة ،
*أنا اعتبره الأساس الحقيقي لحريتها فسوف اطلب من مكتبي أن يبعثوا إليك بإحصائيات عن عدد “البنات” في مراحل التعلم المختلفة، وكذلك في مجالات العمل في مجتمع المدارس والجامعات الآن أكثر من مليون فتاة وفى مجالات العمل المختلفة الآن حوالي 2 مليون سيدة تعمل . وفى رأيي أن هذه حركة التطور حية ومرئية

* وأنا اعرف أن بعض المشايخ قد يقفون على منابر مساجدهم ليقولوا كلاما أخر ولكن كلامهم في اعتقادي غير مؤثر لان ضرورات التطور أقوى من كل ما يقولون .
*أما بالنسبة للزيادة في عدد السكان فانا اعرف أنها مشكلة قائمة فهناك زيادة سنوية في عدد السكان تقدر بـ 800 ألف. وفى أول الثورة كان تعدادنا 22 مليونا واليوم نحن 31 مليونا”.

وتدخل ” سارتر ” في المناقشة ليقول انه لابد من أن يوجد حل على مستوى الدولة لهذه المشكلة واستطرد ” جمال عبد الناصر ” مستكملا عرض رأيه قائلا :
“تستطيع أن تقوم بحملات دعائية كما تشاء ، ونحن أقمنا لجانا لتنظيم الأسرة في كل المدن والقرى ، وفى رأيي أن الحل الحقيقي ليس في أي حملات دعائية
الحل الحقيقي في زيادة الإنتاج عن طريق استصلاح الاراضى والتصنيع ،وكذلك فان التعليم في رأيي هو أهم عنصر لأنه يبدو لي من الإحصاءات أن أبناء المتعلمين اقل من أبناء غير المتعلمين .
فالمتعلم ينظم حياته على أساس موارده وأماغير المتعلم فيترك المسائل للمصادفات ” ..

وتسجل الصفحة 28 من محضر الاجتماع حوارا بين “جمال عبدالناصر” و “سارتر” جرى على النحو التالي :
سارتر: “إن اليسار في أوروبا لايستطيع أن يفهم موقفكم من حل الحزب الشيوعي المصري .
لقد سمعنا أن هذا الحزب قد حل نفسه بنفسه ولا نتصور أن حزبا شيوعيا يتخذ مثل هذا الإجراء إلا تحت الضغط ” .

**جمال عبد الناصر :” أي يسار في أوروبا هذا الذي تتحدث عنه ؟ هل هو يسار الاشتراكيين في فرنسا الذين يقودهم جى موليه والذين رأيناهم متواطئين في العدوان علينا سنه 1956 مع الاستعمار البريطاني ومع “إسرائيل” ؟*

سارتر : “أنا لا اقصد موليه ولا اقصد الاشتراكيين الفرنسيين . الاشتراكيون الفرنسيون ضيعوا كل اختياراتهم التاريخية وانتهى بالتحالف مع اليمين ولذلك فإنهم خانوا ”

. جمال عبد الناصر :” الحقيقة أنني أسائل نفسي كثيرا هذه الأيام عن معنى هذه التعبيرات التي نستعملها بما فيها تعبير ” الاشتراكيين ” هذه التعبيرات في رأيي تحتاج إلى صياغات جديدة وعلى أي حال فسأعود إلى سؤالك نحن لم نمارس أي ضغط على الحزب الشيوعي لكي يحل نفسه وأظن أن عناصر كثيرة في هذا الحزب اكتشفت بالتجربة أن قضايا التطور تحتاج إلى تفكير جديد .

هل أنت شيوعي؟”.

أريد أن أسألك لماذا تسألني عن الحزب الشيوعي وحده ؟
إنني أفكر في تعددية من نوع جديد ولم اعثر على الصيغة الملائمة بعد . والحقيقة إنني أخشى من الحزبية فلو أبحنا الحزبية الآن وفى ظل الحرب الباردة التي تجرى على الساحة العالمية الآن لوجدتني على الفور أمام :
حزب شيوعي موال لروسيا وحزب رجعى موال للأمريكان وربما حزب ديني يؤدى قيامه إلى فتنه دينية في البلاد .

ولهذا فالقضية في رأيي اكبر من الحزب الشيوعي”
. سارتر: “إنني لاحظت أن الرئيس وضع ” إسرائيل ” في نفس الصف مع الاستعمار البريطاني وقوى اليسار الفرنسية التي خانت رسالتها وهذا يعقد الأمور في الشرق الأوسط “.

جمال عبد الناصر : ”
الذي يعقد الأمور ليس إنني أضعهم في هذا الصف أو ذلك ولكن الذي يعقدها فعلا هو “إسرائيل” . لا يمكن لأي جماعة من الناس أن ينقضوا على بلد ويأخذونه لأنفسهم ويحولوا سكانه الأصليين إلى مواطنين من الدرجة الثانية ،
الذي يعقد الأمور هو ضياع الحقوق العربية في فلسطين .

بعض الناس يتصورون أن هذا الجيل من الشعب الفلسطيني تعود على ضياع وطنه وانه يموت أو يكاد يموت . وينسون في هذا أن جيلا جديدا سوف يظهر , جيل لا يشعر بالضياع ولا يشعر بالمهانة وهذا الجيل سوف يقاوم ليحصل على حقوقه الإنسانية أولا ثم الوطنية وهكذا

والشئ الثاني الذي يعقد الأمور في موضوع “إسرائيل” ليس تصنيفا لها ، وإنما علاقتها بالولايات المتحدة وهو موضوع يدفع المنطقة الآن إلى حافة الحرب فـ “إسرائيل” تريد التوسع وتريد أن تفرض هذا التوسع بالقوة وهذا معناه الحرب” .

سارتر :” هناك مجموعات في ” إسرائيل ” خصوصا من اليسار يتفهمون قضية الشعب الفلسطيني “.
جمال عبد الناصر : “الموضوع ليس موضوع مشكلة تفهم وإنما الموضوع يتلخص في مشكلتين :
المشكلة الأولى الهجرة لـ ” إسرائيل ” باستمرار الهجرة لن تتسع ” إسرائيل ” للقادمين إليها وستلجأ للتوسع وهذا يؤدى إلى الحرب والمشكلة الثانية

انه إذا كان هناك من يتفهم مشكلة الشعب الفلسطيني كما تقول من عناصر اليسار الاسرائيلى فلا أظن أن لديهم ما هو أكثر من الألفاظ والتعاطف بها ببساطة لان أهم حقوق الفلسطيني هي حق العودة فإذا عادوا فسيصبحون أغلبية وعندئذ تذوب فكرة دولة ” إسرائيل “.

وتسجل صفحة 48 من محضر الاجتماع
ردا لـ ” جمال عبد الناصر ” على سؤال وجهه إليه ” سارتر ” عن القضية التي تشغله الآن أكثر من غيرها وكان قوله : “العالم كله يحاول إخراج الشباب من السياسة ويحاولون الهاءهم بأنواع من الرقص الجديد ويحولون اهتمامهم إلى الرياضة

وأنا أرى ذلك خطرا كبيرا(*) القضية التي أتمنى لو استطعت أن أركز عليها هي أن يشعر الشباب أن السياسة هي عملية صنع مستقبله وان اهتمامه بها ومشاركته فيها هما اكبر ضمانات المستقبل
. ما أراه في الاتحاد السوفيتي وما أراه في غيره يجعلني اقلق لان الأجيال القديمة تحجب أجيالا جديدة عن المشاركة وهذه مشكلة فإذا حجبنا الشباب عن العمل السياسي تتوقف حيوية الأنظمة ويزداد الاعتماد على عناصر القوة في المجتمع مثل الجيش مثلا .

وهذه ليست وصفة مضمونة لحماية التطور “.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock