ثقافة وفن

بنت مصر ” القديسة فيرينا “

بقلم – مروة الحمامصي

 

عندما تسافر بنت مصرية من أقاصي الصعيد الى أوروبا , متسلحة بالايمان والعلم , وتجد السلطات تقبض ثم تقتل ذويها من المصريين الذين سافرت بصحبتهم , ثم تترك هي وزميلاتها في بلاد غريبة بلا مال ولاأهل , وسط شعب يختلف عنها في الدين واللغة والعادات والتقاليد , ثم تتكيف وتتفاعل معهم  و تضطهدها السلطات وتسجنها ثم تفرج عنها , وتهب تلك الفتاة نفسها لخدمة المحتاجين من أهل البلاد , فيقيمون لها تمثالا بعد وفاتها , إنها قصة واقعية حدثت منذ أكثر من 1700 عام . 
يحكي التاريخ عن فتاة مصرية ولدت  في مدينة  ” جراجوس ” بمركز قوص في قنا  , كانت تدعى ” فيرينا ” أو الثمرة الطيبة ,  عام 280 ميلادية , في وقت آمن فيه أهل مصر بالمسيحية وأنكرتها روما التي تتحكم فيهم . تعلمت التمريض لتساعد المرضى والمحتاجين , سافرت  ضمن البعثة الطبية  المصاحبةللقوات المصرية  أو  كتيبة طيبة المصرية التي قائدها القائد والقديس المصري موريس  الى غرب أوروبا كمساعدة من الامبراطور الروماني دقلديانوس الذي يحكم مصر الى الامبراطور ماكسيميان امبراطور الغرب لاخماد ثورة شعبية بجنوب شرق فرنسا ,  وعندما وصلت القوات الى مكان عند الحدود الفرنسية مع سويسرا وبلجيكا أجبرهم مكسيميان الى تقديم فروض الطاعة الى مذبح الأوثان قتل قائدهم موريس والقوة المكونة من 6600 جندي مسيحي مصري , وسرح الممرضات , واتجهت هي وزميلاتها من الممرضات المصريات الى سولوتورن بشمال سويسرا , على الحدود بين سويسرا وألمانيا وعاشت هي وزميلاتها على حياكة الملابس و تطريزها وساعدتهم في بيعها سيدة عجوز من أهل البلاد وكانت تشتري لهم الطعام ومستلزماتهم اليومية , ثم عرفهم أهل المنطقة , وتعلمت لغتهم . تقرب إليها أهل البلاد بعد أن عرفوا عنها شفائها للأمراض فكانت على دراية بالتمريض وطب الأعشاب وعلمتهم النظافة والاغتسال بالماء , والصلاة من أجل الشفاء فطلب منها السكان الوثنيون معرفة دينها , فنشرت بينهم هي وزميلاتها  تعاليم المسيحية . وعندما علم حاكم المنطقة بأمرها , سجنها هي وزميلاتها , إلا أن الحمي التي أصابته , وقدرتها على شفائه منها جعلته يطلق سراحها هي وزميلاتها . وبعد انتهاء عصر دقلديانوس وماكسيميان عام 305 م , ومجيء عصر قنسطنطين الذي أقر المسيحية ديانة رسمية للامبراطورية , انطلقت فيرونيا تنشر المسيحية حتى استقرت بمدينة تسورتساخ بسويسرا , ثم اعتكفت 11 عاما في كهفها تخدم المحتاجين . ثم توفيت في الأول من سبتمبر عام 344 م , عن 64 عاما . وبني فوق مكان دفنها كنيسة , ونحت لها تمثال تحمل فيه جرة ماء وتمسك باليد الأخرى مشط شهادة منهم على عدم معرفتهم بأبسط قواعد النظافة “: غسل الوجه ونظافة الشعر ”  الا بفضلها , وأقيمت بسويسرا 70 كنيسة تحمل اسمها , 30 بألمانيا .

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock