مقالات رأى

الخطر قادم لا مُحالة في لبنان

 بقلم – جويس مارون

 

 

ما تشهده التطورات السياسية والامنية والمعيشية والمالية في لبنان يدعونا اليوم الى دقّ ناقوس الخطر، خاصةً بعد فشل ‎كل المحاولات لتشكيل حكومة جديدة حتّى اللحظة ، أو حصول توافق سياسيّ على الحلول المطروحة، سواء من الأطراف الداخلية أو الجهات الخارجية.

 

فالتطورات الأمنية ستكون عنوان المرحلة المقبلة في حال استمرار الوضع على ما هو عليه اليوم خاصةً ‎في ظلّ تدهور الأوضاع المعيشية والاجتماعية، وازدياد مظاهر العنف في مختلف الأراضي اللبنانية، سواء عمليات الاغتيال أو العنف الاجتماعي، أو السرقات والقتل والاشتباكات التي تحصل في بعض المناطق، وصولًا إلى عودة تحرك بعض الخلايا الإرهابية النائمة أو الآتية من الدول المحيطة بلبنان، ما قد يفتح الباب أمام مخاطر كبرى لا يمكن السيطرة عليها، لا من قِبل الأجهزة الأمنية من جيش وقوى أمن، ولا من قِبل القوى السياسية والحزبية، رغم ازدياد مظاهر الأمن الذاتي في الآونة الأخيرة.

 

وردءاً للانفجار الكبير المنوه عنه اعلاه حاولت جهات عربية ودولية عدّة الدخول على خط الوساطات والتواصل مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ، ورئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل من جهة والرئيس المكلّف سعد الحريري من جهةٍ أخرى، لكنّ كل الجهود فشلت حتى الساعة، ومن غير الواضح ما إذا كان هناك إمكانية لتحقيق تقدّم في الأيام المقبلة، وتقديم أفكار جديدة لمعالجة الأزمة الحكومية، في ظل استمرار الشروط الدولية والعربية لتقديم المساعدات، والتي تتطلب تشكيل حكومة اختصاصيين، ومن دون تأثير مباشر من القوى السياسية والحزبية.

 

اذاً مخاطر كبيرة “نعم كبيرة “على الوضع اللبناني في الايام المقبلة مخاطر تتعدى الأزمة السياسية التقليدية، وذلك بسبب عجز النظام اللبناني ومؤسساته الدستورية عن إدارة الأزمة الحالية وتقديم الحلول المناسبة لها، ممّا يتطلب مقاربات جديدة للوضع السياسي.عملياً ، المبادرة الفرنسية المدعومة من مصر، كانت تتضمن ثلاثة مستويات للحل:

أولًا : تشكيل حكومة جديدة، والقيام بإصلاحات مالية واقتصادية.

و ثانيًا: عقد مؤتمر مالي لدعم لبنان وإنقاذه من أزمته.

و ثالثًا : عقد مؤتمر وطني شامل للبحث عن حلول مستقبلية للأزمة.

الاّ أنّ الحلول المباشرة والسريعة أصبحت للاسف مستعصية، وليس هناك وقت كافٍ للمعالجة، ما يعني أنّه إذا لم يتم التوصل إلى حلول سريعة اليوم قبل الغد ، فخيار الانهيار الشامل وانتشار التوترات الأمنية سيكون هو البديل، وهذا ما بدأ الجميع يلاحظه في مختلف المناطق اللبنانية.

ختاماً اقول ‎انّ الوقت ليس لصالح اللبنانيين، والعالم ودول المنطقة مشغولة بهموم كبرى وتطورات إقليمية وملفات تتعدى الشأن اللبناني، فإمّا الاتفاق على حلول سريعة وتشكيل حكومة اختصاصيين غير حزبيين بعيدة عن المحاصصة، وإلّا على لبنان السلام .

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock