مقالات رأى

اسماعيل السعيد يكتب : كرة القدم تنتصر ..!

 

أن نشتم مسئولاً او شخصً ما .. لم تعد بطولة ، البطولة أن نتمكن من مواجهته ومحاسبته على اخطائه ، وهذا لا يعني أن تكف القلوب عن تمني العدل والقصاص وأحترام ألأخرين ، ولا يعني أن تتوقف الحناجر عن دعم العدل والحق ..

لابد من “يدٍ” قوية لكل فكرة بنائه .. لابد من “مظهر قوة” لما وقر في القلوب من أمنيات وعقائد ، لابد من “تصديق القول بالعمل” ليكتمل إيماننا بالله وبالوطن والمكان والفكرة ..

علينا أن نكف عن تناقل الشائعات ، وأن نحترم قيمة الإنسان فينا ، وعدم التصيد ووضع الأفخاخ والعراقيل في طريق إي منا ، لم نُخلق لمراقبة الناس ، وليس فينا ذلك النزيه الذي يأتيه الوحي برغم انقطاعه ولو عن طريق الأميل !..

“ولا يعني كلامي ترك الفاسد ولكني أتحدث عن كيفية الطريقة (المواجهة) والمحاسبة ، لا بشئ آخر” ..

حتماً سيأتى يوم ليحكي فيه الآخرون عنا ، وكيف جعلنا من كرة القدم لعبة “ربح وطمع وعنف وكراهية ومرارة وسخرية وأذى وسلطة” ..

تماماً مثلما نحكي نحن عن هؤلاء الآخرين الذين أحالوا نفس كرة القدم إلى لعبة “للحب والسلام والبناء والخير والأحلام” ..

اليوم سأحكي عن إقليم كشمير في الهند الذي لا تاريخ له مع كرة القدم ، وسبب اختياري لأقليم كشمير هو تشابة الفكرة ، وما أود نقله اليكم ..

فى عام 2014 أغرقت الفيضانات إقليم كشمير ومات المئات وتهدّم الكثير جداً من البيوت وساد حزن عميق وأصيب الأطفال والصبية بالاكتئاب وأدركهم الخوف والألم .. فقرر اثنان فى مدينة سرينجار فى كشمير التصدى لكل ذلك .. أولهما كان رجل أعمال اسمه سانديب شاتو والثانى صحفى اسمه شاميم ميراج .. وقام الاثنان بشراء عدد من كرات كرة القدم وأهدوها للصبية الحزانى والخائفين .. وبالفعل بدأ الجميع يلعبون الكرة التى لم يكن معظمهم يعرفها من قبل ولم يحلم أحد منهم بأن يلعبها فى أى يوم .. فقرر رجل الأعمال والصحفى استثمار هذا الحب وتأسيس ناد لكرة القدم أطلقا عليه اسم نادى ريال كشمير ..

التحق بالنادي كل الذين تكشفت مواهبهم الكروية وغرامهم وجنونهم بهذه اللعبة الجميلة .. وانضم النادى الجديد للدورى الهندي في الدرجة الثالثة وبدأ يلعب ويحلم ويفوز أيضاً وتأهل للدرجة الثانية .. وتعاقد النادى الجديد والوليد في العام الماضى أي 2017 مع مدرب إنجليزى اسمه ديفيد روبرتسون لم تسبق له زيارة الهند .. وقاد روبرتسون فريق قرية كشمير للفوز بدورى الدرجة الثانية ليتأهل للدرجة الأولى فى الموسم الحالي 2018/2019 .. واهتمت إحدى شركات الملابس الرياضية الكبرى بهذا النادى الجديد وفكرته والهدف من تأسيسه ، فقررت رعاية النادي وتقديم كل الدعم اللازم له .. والأجمل من كل ذلك أن مركز الشباب هذا لم يعد مجرد مركز شباب يلعب الكرة .. بل اصبح نادِ كبير ، أصبح تجسيداً للأمل والطموح .. وبالنسبة لكل الناس سواء فى مدينة سرينجار أو إقليم كشمير أصبح هذا النادي رمزاً للتحدي والنجاح وتحقيق الأحلام مهما بدت صعبة وغريبة ومستحيلة أيضاً .. والتف الجميع في كشمير حول هذا النادي ..

القليل هناك يلعبون الكرة في مقابل الآخرين الذين تحولوا إلى مشجعين للأمل قبل أن يكونوا مشجعين للنادي .. وبدأت الصحافة العالمية مؤخراً تنتبه وتلتفت لهذا النادي وحكايته ..

لم تهتم هذه الصحافة بالنادي ومبارياته ونجومه ونتائجه ، إنما بالحياة هناك التى تغيرت بفضل كرة القدم وباتت أكثر جمالاً وبهجة وأماناً وفرحة .. اختفى الحزن والخوف وانتصرت كرة القدم .

هل اختتمت بإنتصار كرة القدم ، حقاً لقد فعلت وحتماً ستنتصر !..
الجمعه 1.16 pm

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock