مقالات رأى

اسماعيل السعيد يكتب : آمر الله من سعة !

بقلم : اسماعيل السعيد

يموت الناس لأسباب وجيهة ربما كان أهمها أنهم كانوا أحياء ، مع أنه لا يشترط أن كل ميت كان بالضرورة أحد الأحياء ، ولكنهم يموتون ..
“حين تتعطل أدوات الحياة نصبح أمواتاً حتى وإن كنا نأكل ونضحك ونبكي ونشتم الآخرين” ..
.
.
أعرفه جيداً ..
رجلً بنصف ذاكرة ، وقلبٍ مستأجر يحدث الناس عن الحياة ..
عن العيش والملح ..
وعن أشياء تشبه الطريق ..
لا أحد يصدقه ، ولكن ذاكرته أضعف من أن توقفه عن العودة والحديث عن ذات الأشياء بذات الطريقة ..
قال يوماً وهو يحدث الناس عن أحزانهم :
إن للحزن باب لا يدخله الكاذبون ..
ولكنهم يدخلون ..
فأيقن أنه كاذب وانه لم يعرف الحزن يوماً !..
.
.
الكلام سلعة ..
ولكل سلعة مواسم وثمن ،
ولكنهم يبيعون الكلام في كل الفصول ، وفي هذا الموسم قررت أن أحتفظ بسلعتي .
الناس يموتون في غزّة بالمجان .
وأنا لست حزيناً بما يكفي .
الذين يحزنون بصدق لا يجدون وقتاً ينضمون فيه لسماع القصائد ، ويراجعونها ، ويتأكدون من وزنها وقافيتها ..
الذين يحزنون بصدق لا يقضون كل وقتهم أمام شاشة يبحثون عن كل جديد يكتبه الكيبورد ..
.
.
لا في غزّة ولا في غيرها من بقاع الأرض
يمكن أن يتغير الواقع لمجرد أن حسابات “فسيبوك-تويتر”، تشتم من استضافوا إسرائيل على ارضهم في تغريدات وبوستات وقصائد ..
ثم يتفرغون لشتم بعضهم بعضاً في الردود ،
لن يستقيل نتنياهو .
ولن يتراجع ترامب عن دعمه ودهسنا .
لمجرد أن أحدهم جادت قريحته فكتب خطبة عصماء تقطر دماً ووزناً وقافية تؤكد دمويتهم وخزلاننا .
ولن يحمر وجه أمريكا خجلاً لأن أحدهم قرر أن يثبت للآخرين أنه كاتب يعرف الكثير من الكلمات ، ويجيد استخدام علامات التشكيل و ” الترقيم ” ..!
.
.
إن مشكلتي مع نفسي هي القضية التي أتمنى أن يخرج العالم كله في مظاهرات تنادي بحلها .
إني أطلب من العالم ومن الآخرين بكل وضوح أن يتحملوا مسؤولياتهم كاملة في حل مشكلتي .

أكره المتخاذلين ونفسي .
ولكن أعتقد أنها مشاعر شخصية .
أكرههما كما أكره صاحب المنزل الذي اسكنه .
كما أكره الشرطي الذي يتسبب في الزحام كل صباح لمجرد موكب ، ليؤخرني عن العمل .
أكن لهما نفس المشاعر التي أكنها لمديري في العمل .
إني أكرههما كإشارة مرور ، وتلك وحدها دلالة شافيه إلى أي درجة أحقد عليهما .

أنا أناني ولا أنكر ابداً أني ضحكت اليوم كثيراً ،
وابتسمت ..
وشعرت بالنعاس ، وفكرت في حل جذري لباب شقتي المكسور أكثر من تفكيري في غزة وفي سوريا وفي فسادنا وفي فسادي ..

وبمناسبة فسادهم وابتساماتي الأنانية .
أرسل لي صديق لئيم يسألني :
” هذه المرة الخامسة بعد المائة خلال أربع سنوات التي أسمع فيها احدهم وهو يقول عن الفساد : سقطت ورقة التوت !
هل هي كبيرة لهذه الدرجة ؟ أفتني مشكوراً ” ..

لم افته لأني لا أعلم .. ولكني ابتسمت في تصرف يدل على خيانة متأصلة !
فأرسل لي مجدداً :
” صمتك الجبان عن نصرة غزة يثبت قول الإمام الذي لا اعرفه : هذه الحرب حدثت تحت عباءة الخونة والعملاء ” ..

كنت أود أن أقول له ولأمة المليار بني آدم ليتكم تكفون عن إزعاجي وتتفرغون لإزعاج أسرائيل وكنت سأستشهد بما قاله جمال الدين الأفغاني للهنود أثناء الاستعمار البريطاني حين قال : ” والله لو كنتم ذباباً لأزعجتم الأنجليز بطنينكم ” ..

أيها الماكثون هنا او في اي هنا اخر ، كفوا عن ازعاجي وأزعاج بعضكم البعض والدفاع البغيض عن مسئولين لا تعرفون عنهم شيئ سوى الفتات الذي يلقوه اليكم ، واذهبوا بتعليقاتكم لإزعاج إسرائيل ، وأفيخاي .. ربما ..

وأمر الله من سعة !

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock