تاريخنا حياتنا

استكمالا لميدان سليمان باشا سابقا طلعت حرب حاليا

بقلم المستشار فاروق شرف

يوجد شارع قصر النيل أشهر شوارع وسط القاهرة يكاد يكون الشارع الوحيد الذي لم يتغير اسمه
————————–
*القلب يعشق «شارع قصر النيل»من اقدم واجمل شوارع القاهرة الخديوية.
**********************
انتهى فجأة عهد حديقة الأزبكية، وقررت أم كلثوم أن تبدأ عهدا جديدا، فى «قصر النيل»، ربما لم تكن «ثومة» تعرف وقتها- بداية ستينيات القرن العشرين- أن «مسرح سينما قصر النيل» سيكون عهدها الأخير، لكنها بمرور السنوات قررت الاستمرار فى الشدو هنا، وبعد حوالى عشر سنوات من حفلتها الأعظم فى مسرح قصر النيل، حين انعقد لقاء السحاب وغنت من ألحان عبدالوهاب «إنت عمرى» مايو 1964، وقف الجمهور ينتظر دخول حفلتها فى 4 يناير 1973، يوم غنت «القلب يعشق كل جميل»، وكانت تلك المرة الأخيرة التى يجلجل الصوت الكلثومى هنا، فى 6 شارع قصر النيل الذى مازال مسرح قصر النيل فى مكانه.
على أية حال وإن خفت وهجه القديم، ولم يعد لمدخل شارع قصر النيل- لو اعتبرته يبدأ من ميدان التحرير- مهابته القديمة فى الزمن الكلثومى ولا -بالطبع- فى زمن الخديوى، نتكلم عن «المدخل» فحسب، أما الشارع ذاته فإن أهم المعالم التى تحمل اسمه تتطلب منا أن نعبر الميدان لنصل إلى «كوبرى قصر النيل»، أشهر كبارى مصر قاطبة وأجملها، بأسوده التاريخية الرائعة التى تبقت من الكوبرى القديم الذى بناه الخديو إسماعيل، وجعل له تسعيرة وتذاكر عبور للبشر والعربات والحيوانات «ومنها النعام والغزلان والضباع»، قبل أن يهدم ابنه الملك فؤاد الكوبرى ويبنيه من جديد ويفتتحه عام 1930 مزينا بأسود أبيه .)
غير أن الامتداد المباشر «لكوبرى قصر النيل» من ناحية التحرير لا يصب فى شارع قصر النيل، بل يتمثل فى شارع التحرير «إسماعيل سابقا» القادم من الدقى عبر الكوبرى وصولا إلى باب اللوق ثم عابدين، أما شارع قصر النيل فى وصفه المختصر فيبدأ -إذا استثنينا الكوبرى- من ميدان التحرير بالقرب من المتحف المصرى ويمتد بطول 1200 متر إلى شارع الجمهورية، عابرا ميدانى طلعت حرب ومصطفى كامل، فلماذا سمّى «قصر النيل» إذ طالما أنه لا يتصل مباشرة بكوبرى قصر النيل ولا يمثل امتداده؟ السر يعود إلى تسمية «قصر النيل» نفسه، الذى كان قصرا بناه محمد على باشا لابنته الأميرة نازلى التى أنجبها من زوجته أمينة هانم، وهى -نازلى– شقيقة إبراهيم باشا وطوسون باشا، وهى -بالطبع – غير الملكة نازلى ابنة عبدالرحيم باشا صبرى زوجة فؤاد الأول ووالدة الملك فاروق وحين بنى قصر نازلى «قصر النيل»
لم تكن القاهرة الخديوية (وسط البلد حاليا) قد عمّرت بالكامل بعد، فلم يكتمل بناؤها على النمط العالمى سوى على يد الخديو إسماعيل الذى أراد باريسآ فى الشرق، ربما لهذا قرر سعيد باشا هدم «قصر النيل» ليتحول إلى ثكنات عسكرية، استولى عليها فيما بعد الجيش البريطانى بعد احتلاله مصر، لم تعد الثكنات قائمة، بل صار محلها اليوم عدة منشآت أهمها جامعة الدول العربية وبعض الفنادق الكبيرة، تلك المنشآت التى قامت محل القصر هى التى يواجهها شارع قصر النيل الذى ليس ذنبه أن القصر -الذى سمى على اسمه- لم يعد موجودا، ربما يكفيه فخرا، أنه رغم اختفاء القصر، فإنه الشارع الوحيد الذى لم يتغير اسمه أبدا، فلا يمكن أبدأ أن تعثر على لافتة «سابقا» فى قصر النيل، ولا يمكن وسط عماراته الساحرة أن تخطئ المكان.
شارع قصر النيل أشهر شوارع وسط القاهرة يكاد يكون الشارع الوحيد الذي لم يتغير اسمه وللحقيقة فإن محمد علي باشا هو أول من عمر منطقة قصر النيل، بل كان هو وراء إطلاق هذا الأسم عندما استحضر المعلمين الروم لإدخال المبانى الرومية في الديار المصرية. وكما أنشأوا له سراية القلعة- قصر الجوهرة- وسراية شبرا، انشأوا لابنته زينب هانم سراية الأزبكية.
ومع عام1882 تم رصف شارع قصر النيل بالحجر ثم بالأسفلت بعد أن أصبح أشهر شارع تجارى في القاهرة يبدأ من عند المتحف المصرى ليصل إلى ميدان سليمان باشا ثم يواصل طريقه إلى تقاطعه مع شارع إبراهيم- الجمهورية الآن- عند جامع الكيخيا. وشهد هذا الشارع زحفاً من كبار التجار فوجدنا فيه محلات تجارية كبيرة مثل صيدناوى وعدس كما وجدنا محال الصالون الأخضر وبيع المصنوعات المصرية وعمارة الإيموبيليا أشهر عمارات العاصمة.
فشارع قصر النيل جزءان الأول من ميدان التحرير وحتى ميدان طلعت حرب ومن ميدان طلعت حرب حتى ميدان الأوبرا ماراً بميدان مصطفى كامل .. وكان لى الشرف أن أكون مديرأً تنفيذياً للإشراف على ترميم وتدعيم تمثالى طلعت حرب ومصطفى كامل بقواعدهما مع نخبه من الزملاء وهم خبراء فى الترميم يطبقون اللوائح والقوانين الخاصة بالمواثيق الدولية وتحت إشراف مسئولين أكفاء وكانت هذه الأعمال تتم لأول مرة من خلال برتوكول بين المجلس الأعلى للآثار ومحافظة القاهرة وكانت الأعمال لكل تماثيل القاهرة والتى لم تسجل آثر حتى الآن والتى سنوالى التنويه عنها تباعاً.
**********************
نقل وإعداد لحق المعرفة الواجب ذكره ومعرفته للأجيال الشابة والتى أقصد بها تنمية الروح الوطنية واقصد بها أن المصريين أصحاب ريادة وأن بها ولها محبين عاشقين .
مع تحياتى: فاروق شرف.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock